الصوم يعيد للجسم توازنه و يقلل من أخطار السكري و البدانه



صدقت العلوم الطبية الحديثة بما جاءت به تعاليم الإسلام ورسوله [ عندما قال: "الصوم جنة"، فقد ثبت لدى الأطباء والمرضى أيضاً أن في الصوم وقاية من عدد من الأمراض وخاصة تلك التي تصيب الجهاز الهضمي، إضافة إلى كون هذه الفريضة السنوية مناسبة لتحسين الصحة النفسية للفرد المسلم.
وفي هذا التحقيق ترصد (الصحة) آراء الأطباء والمختصين حول فريضة الصوم وضوابط صوم المريض والمرأة الحامل والمرضع، ولعل هدفنا هو مساعدة الصائم على أداء فريضته دون مشقة أو عناء صحي يمنعه من التفكر في معاني رمضان وصوم أيامه.

الأطباء يتحدثون عن ضوابط صيام المرضى و الحوامل 


الدكتور إبراهيم بدوي
استشاري طب الطوارئ والحوادث
بمؤسسة حمد الطبية

يذكر الدكتور إبراهيم بدوي ــ استشاري طب الطوارئ والحوادث بمؤسسة حمد الطبية أن فريضة الصوم تعد فرصة كبيرة لتحسين الصحة الجسدية والنفسية للصائم، ذلك أن أجهزة وأعضاء الجسم المختلفة تأخذ فترة من الراحة الضرورية لتجديد نشاطها واستعادة أدوارها الوظيفية الحيوية، والتخلص من المخلفات العضوية وتجديد الدورة الدموية في الجسم، حيث ثبت أن الصوم يساعد في إعادة التوافق المطلوب لعمل الجهاز الهضمي بفعل فترة الراحة أثناء ساعات الصوم.
ويضيف الدكتور بدوي أن الجسم يستفيد أثناء الصوم من الحمية الغذائية التي يلجأ إليها الطب الحديث اليوم للتخلص من الشكاوي المرضية الكثيرة المصاحبة للسمنة وزيادة الوزن، وقد سبق التوجيه القرآني إلى ذلك في قوله تعالى: كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين وفي حديث النبي [ "ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه، حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه، فإن كان فاعلاً لا محالة، فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه"، كما يستفيد مرضى الأمراض المزمنة من فريضة الصوم مثل الأمراض المصحوبة بتورم الساقين أو الارتشاح بسبب أمراض الكبد أو الكلى، أو من يعانون من مشكلات في الجهاز الهضمي، حيث تقل كمية الأملاح والبروتينات في الجسم.
ويوضح د. إبراهيم بدوي طريقة تكيف الجسم مع الصيام بحيث يتجنب المضاعفات المحتملة نتيجة لنقص الغذاء أثناء الصوم، فيقول : إن الكبد يقوم بتخزين مادة (الجليكوجين ) والتي يحولها الجسم إلى جلوكوز عند الحاجة إلى طاقة أثناء الصوم، حيث يحتفظ الكبد بكمية من الجلوكوز في شكل جليكوجين وبذلك يبقى معدل الجلوكوز ثابت في الجسم، ولا يخفي محدثنا احتمال تعرض الصائم لأعراض الدوخة أو الصداع في الأيام الأولى للصوم، وذلك بسبب انخفاض نسبة السكر في الدم، ولكن سرعان ما يتأقلم الجسم مع فترة الصيام وتختفي هذه الآثار في الأيام اللاحقة.

حالات الطوارئ

صيام مريض الحصوة

مرضى السكري والصيام

هل يصوم مريض السكري؟ 

الصيام والحمل

حالات الطوارئ

د. بدوي: الجسم يتأقلم مع حالة الصوم وتختفي تدريجياً آثار الإرهاق.

ويشير د.بدوي إلى تعرض نسبة من الصائمين إلى الاضطرابات المعوية في الأيام الأولى للصوم، لأن المعدة لا تكون مهيأة للحرمان من الطعام لعدة ساعات متصلة، كما تستقبل عيادات الطوارئ الطبية بعض حالات الصداع بسبب التهام كميات كبيرة من الأطعمة والمشروبات والحلويات عند الإفطار، حيث ترتبك المعدة لاستقبالها هذه الكمية من الطعام فجأة، كما يصاحب ذلك صداع بالرأس.
ويقدم د.بدوي عدة نصائح ضرورية للصائمين تساعدهم للتمتع بصحة أفضل في الصوم، ومنها : الإقلال من كمية الملح في الطعام، الامتناع عن التدخين، الإقلال من تناول المشروبات الغازية والمنبهات كالقهوة والشاي، الإقلال من تناول الدسم والأطعمة الدهنية، تجنب الخمول والكسل والحرص على ممارسة الرياضة والمشي خاصة بعد الإفطار.

صيام مريض الحصوة

غالبية مرضى الحصوات يستطيعون الصوم وعليهم الإكثار من السوائل.


د. الأنصــاري: 

الدكتور عبد الله الأنصاري
استشاري ورئيس قسم أمراض المسالك البولية
بمؤسسة حمد الطبية

وحول ضوابط صيام مريض حصى المسالك البولية يوضح الدكتور عبد الله الأنصاري - استشاري ورئيس قسم أمراض المسالك البولية بمؤسسة حمد الطبية في البداية، العوامل التي تساعد على الإصابة بحصى الجهاز البولي قائلا:ً إن منطقة الخليج العربي من المناطق التي يكثر فيها تكوين حصى الجهاز البولي، وذلك بسبب الحرارة الشديدة في أغلب شهور السنة مما يعرض الجسم إلى فقد كمية كبيرة من السوائل، إضافة إلى بعض العادات الغذائية غير الصحية ومنها الإكثار من تناول الأغذية الغنية بالأملاح والتقليل من تلك التي تحتوي على ألياف غذائية. 
ويضيف الدكتور عبد الله الأنصاري أنه عند الحديث عن الضوابط الطبية لصيام المرضى الذين سبق وأن أصيبوا بحصى المسالك البولية وتكرارها فهؤلاء ينصحوا بتناول السوائل بكمية كبيرة لا تقل عن 3 لترات للبالغين بين الإفطار والسحور، تجنباً لترسب الأملاح في المسالك البولية مما يؤدي إلى تكون الحصى، كما يجب إرشادهم إلى توخي الموازنة في طبيعة المأكولات وذلك بالابتعاد عن بعض الأصناف التي تسبب للمريض ارتفاعا في بعض مكونات الدم والإدرار مما يسبب ترسب الحصى لديه، وذلك حسب نصيحة طبيبه المعالج، وكمثال على ذلك فإن مرضى داء النقرس يستفيدون كثيراً من الصوم ذلك أن الامتناع عن تناول الأطعمة فترة الصوم والتقليل من كمية الطعام في رمضان بشكل عام يسهم في التخفيف من كمية البروتين في الجسم وهو عدو مريض النقرس حيث يسهم في تكوين حصوات الكلى الشفافة، كما يتعين على هؤلاء المرضى الحرص على تناول كمية كافية من المياه بعد الإفطار وعند السحور. 
وعن صوم مرضى حصى الجهاز البولي يؤكد الدكتور الأنصاري أن غالبية هؤلاء المرضى يستطيعون الصوم دون أي مضاعفات صحية، ولكن يتعين عليهم الإكثار من شرب السوائل وخاصة الماء في الفترة بين الإفطار والسحور ومراعاة أن تكون الزيادة في شرب الماء تدريجية، كما ينصح هؤلاء بعدم التعرض للحرارة الشديدة وتجنب بذل المجهود الذي يؤدي إلى فقدان كمية الماء بالجسم، كما يتعين عليهم تحديد كمية البروتينات الموجودة في اللحوم ومادة الأوكزالات الموجودة في المكسرات والمشروبات المنبهة كالشاي والقهوة وتقليل كمية الملح والسكر في الطعام، مع الإكثار من تناول الخضراوات والفواكه الطازجة. 
ويشدد الدكتور الأنصاري على ضرورة التزام المرضى الذين يصابون بحصوات متكررة بالتعليمات السابقة الذكر و ألا تقل كمية البول لديهم عن 2 لتر يومياً وهذا يتطلب منهم تناول أكثر من ثلاثة لترات من الماء في رمضان يومياً. 
وبالنسبة للمرضى المصابون بقصور في وظائف الكلى، فهؤلاء يمكنهم الصوم بحسب حالة كل مريض على حدة وحسب تعليمات الطبيب المعالج مع مراعاة اتخاذ الاحتياطات الضرورية منعًا للتعرض للجفاف أثناء فترة الصوم، أما مرضى الفشل الكلوي فيؤكد الدكتور الأنصاري أن هؤلاء يفطرون في الغالب لدواع صحية. 

مرضى السكري والصيام


د. مقلـد: مرضى النوع الأول من السكري المعتمد على الأنسولين ممنوعون من الصوم.


الدكتور سمير محمود مقلد
إخصائي الأمراض الباطنة
ومشرف الأطباء بإدارة الرعاية الصحية الأولية

 ومن جانبه يوضح الدكتور سمير محمود مقلد - إخصائي الأمراض الباطنة ومشرف الأطباء بإدارة الرعاية الصحية الأولية، موقف مريض السكري من الصيام قائلاً :
إن الصيام هو أحد الأركان الخمسة للإسلام، وهو فرض على كل مسلم بالغ سليم البنية، و هو الإمتناع عن المأكل والمشرب منذ مطلع الفجر حتى غروب الشمس مع عدم وجود حدود لكمية ونوع الطعام المتناول أثناء الليل.
فمن المعروف أن الشخص السليم عندما يأكل يتحول معظم الطعام إلى سكر يحرق بواسطة الأنسولين الذي تفرزه غدة البنكرياس لإطلاق الطاقة التي تساعد اجهزة الجسم على القيام بوظائفها وما يزيد عن ذلك يتم تحويله إلى مواد تختزن في الكبد والعضلات، وعندما يصوم هذا الشخص السليم فإن هذه المواد التي سبق اختزانها تتحول إلى جلوكوز كي تتم المحافظة على نسبة السكر بالدم، ولكن ذلك لا يستمر طويلاً إذ سرعان ما نستهلك هذه المواد ويبدأ الجسم في تكوين الجلوكوز من مكونات غذائية أخرى مثل الأحماض الدهنية والأمينية، وهذه الحالة الأخيرة لا تستمر طويلاً لأن فترة الصيام في رمضان غالباً لا تتجاوز 18 ساعة، وسرعان ما تمتلئ مخازن الطاقة مرة أخرى أثناء فترة الإفطار ( الليل ).
أي أنه عندما يصوم الشخص السليم - والكلام للدكتور مقلد - تكون نسبة السكر بالدم شبه مستقرة طوال اليوم، وذلك عن طريق نظام تحكم حيوي منظم يلعب فيه الأنسولين دوراً كبيراً، أما في مريض السكري فيحدث اختلال في الأنظمة المتحكمة في تثبيت نسبة السكر في الدم نتيجة لقلة أو عدم فاعلية الأنسولين سواء كان في ذلك الأيام العادية أو أثناء الصيام.
لذا فإن مريض السكري نظراً لضغف استجابته للصيام معرض للنقص الحاد في نسبة الجلوكوز بالدم أثناء الصيام وأيضاً للزيادة الحادة في نسبة الجلوكوز بعد الإفطار، بالإضافة إلى تعرضه للإصابة بالجفاف إذا كانت نسبة السكر عالية وغير مستقرة واجتمع الصيام مع حرارة الجو

هل يصوم مريض السكري؟ 

ويجيب محدثنا قائلاً : يستطيع معظم مرضى السكري الصيام حيث أثبتت الدراسات أن الصيام لا يؤثر تأثيرًا كبيرًا على تمثيل السكر بالجسم، على أن يكون ذلك باستشارة طبيب مسلم موثوق في خلقه وعلمه، ويفضل أن يكون طبيبه المعالج لأنه هو الوحيد الذي يستطيع الإجابة على هذا السؤال من خلال متابعته لمريضه في الفترة السابقة لشهر رمضان المبارك، وبالتالي تحديد ما إذا كان مريض يستطيع الصيام أم لا؛ لأن كل حالة لا تنطبق على الأخرى.
ويشير د.مقلد إلى فئة من مرضى السكري ممنوعون من الصيام لأسباب صحية، وهؤلاء هم:
مرضى النوع الأول المعتمد على الأنسولين " سكري الشباب " لاعتمادهم الكلى على العلاج بالأنسولين، وعدم استقرار نسبة السكر بالدم مما يعرض حياتهم للخطر.
مرضى النوع الثاني غير المعتمدين على الأنسولين " سكري البالغين " إذا كانوا يعالجون بالأنسولين ويحتاجون إلى حقنتين أو أكثر من الأنسولين يومياً إذا تكرر حدوث غيبوبة سكرية.
المرضى الذين يعانون من سكري غير مستقر، ويوجد تفاوت كبير بين نسبة السكر أثناء الصيام وبعد تناول الإفطار.
الحوامل
الأطفال
مرضى السكري المصابون بأي مرض حاد خصوصاً إذا كان مصحوباً بارتفاع في درجة الحرارة.
مرضى السكري الذين يعانون من أمراض مزمنة أخرى مثل الفشل الكلوي وقصور الشريان التاجي.
مرضى السكري الذين يعانون من أي أمراض خطيرة مثل أمراض هبوط القلب والالتهابات الشديدة.
مرضى السكري الذين يعانون من أمراض أخرى تحتاج إلى الأدوية. 

الصيام والحمل

د. نجاة محسن: الحامل تصوم إذا استطاعت ولا علاقة للصوم بعدد شهور الحمل.


الدكتورة نجاة محسن استشارية
أمراض النساء والتوليد
بمؤسسة حمد الطبية

وحول صيام المرأة الحامل وضوابطه تذكر الدكتورة نجاة محسن استشارية أمراض النساء والتوليد بمؤسسة حمد الطبية أن معظم السيدات الحوامل يستطعن الصوم ولكن بضوابط معينة تختلف من سيدة إلى أخرى، وتضيف الدكتورة نجاة أن الاحتياجات الغذائية للحامل تزيد بالمقارنة مع غير الحامل فهي تحتاج إلى عدد أكبر من السعرات الحرارية كما تحتاج إلى كمية أكبر من السوائل وإذا نقصت الكمية المطلوبة من الغذاء والسوائل بسبب الصوم أو غيره فقد يسبب ذلك للمرأة الحامل هبوطاً في نسبة السكر بالدم أو هبوطاً في الدورة الدموية أو الدوخة والإرهاق، ومن هنا تقول محدثتنا : إن كل امرأة هي التي تستطيع وحدها تحديد موقفها من الصوم في رمضان، وذلك حسب حالتها الصحية العامة وقوة تحملها. 
وتشير الدكتورة نجاة إلى أن التغذية أثناء الحمل تؤثر على صحة الأم وحجم الجنين ونموه ولذا يجب أن تكون الوجبة الغذائية للحامل وجبة متكاملة تحتوي على البروتينات ومنتجات الألبان والحبوب والخضروات والفاكهة، كما يجب تجنب الإسراف في تناول الشاي والقهوة، والامتناع عن التدخين. 
وتؤكد الدكتورة نجاة محسن أنه ليس هناك أي ارتباط بين الفترة التي يمر بها الحمل وقابلية الحامل للصوم حيث تستطيع الحامل الصوم دون أي مضاعفات ما دامت حالتها الصحية تسمح بذلك، ولكن إذا حدثت بعض المضاعفات المعتادة في الحمل كانخفاض نسبة السكر في الدم أو هبوط الضغط أو اختلال مستوى الأملاح في الجسم، ففي هذه الحالات تنصح الحامل بالإفطار وذلك حفاظاً على صحتها ومنحها الفرصة لتناول الأدوية اللازمة. وتشير محدثتنا إلى أن المرأة الحامل بأكثر من طفل معاً من الأفضل لها الإفطار في رمضان وذلك حتى تستطيع تلبية احتياجاتها والاحتياجات الغذائية للأجنة في بطنها. 
وحول صوم المرضع تذكر الدكتورة نجاة محسن أن المرأة المرضع تنصح بالإفطار في رمضان، وذلك حفاظاً على كمية الحليب المطلوبة في الثدي لتغذية الطفل، حيث يتطلب ذلك التغذية المستمرة وشرب السوائل، وهنا تنصح المرضع أيضاً بالحفاظ على التوازن الغذائي بحيث تحتوي الوجبة الغذائية على كافة العناصر الغذائية الأساسية. 
وتختتم الدكتورة نجاة بعدة إرشادات أساسية للحوامل وخاصة في شهر الصوم حيث يتعين على الحامل الاعتماد على النشويات كمصدر للطاقة المطلوبة للجسم، وذلك بصورة أكبر من اعتمادها على السكريات البسيطة كالحلويات والبسكويت والشوكولاتة والمياه الغازية ، كما يطلب منها شرب السوائل للحفاظ على نسبة الماء في الجسم دون نقصان حيث يعرضها نقص الماء إلى الجفاف وقد يؤدي إلى حدوث جلطة دموية بسبب نقص سيولة الدم ( المصاحب عادة للحمل الطبيعي )، كما يساعد شرب الماء بعد الإفطار على نظافة الجهاز البولي وتنقيته من الترسبات المسببة للحصوات، وأخيرًا يتعين على المرأة الحامل ممارسة رياضة المشي بصورة منتظمة لتقوية العضلات والحفاظ على ليونة الجسم، ويعتبر أداء صلاة التراويح نوع من الرياضة وتنشيط جسم الحامل.