العلاقة بين التغذية و الأمراض المزمنة


د. عبــد الرحمـــن مصـــــيقر
خبير علوم التغذية
المركز العربي للتغذية ــ البحرين


حدث تغير كبير في نمط الأمراض في جميع الدول العربية فبينما كانت الأمراض المعدية ونقص التغذية أكثر الأمراض انتشارًا في هذه الدول ، أصبحت الأمراض المزمنة المرتبطة بالتغذية السبب الرئيسي للأمراض والوفيات في العديد من الدول العربية. وتعتبر أمراض القلب والسرطان وداء السكري والسمنة وأمراض الأسنان وهشاشة العظام أهم هذه الأمراض.

إن الغذاء الذي نتناوله مهما كان مصدره وحضارته، يحدد جوانب كثيرة من صحة الإنسان ونموه وتطوره. فالسلوكيات المضرة بالصحة مثل التدخين وعدم ممارسة النشاط البدني وتناول الأطعمة الدسمة تساعد في زيادة خطر الإصابة بالأمراض، وجميع هذه التغيرات (في الطعام والسلوكيات الصحية)، تحدث من خلال البيئة الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية المحيطة بالمجتمع والتي تفاقم المخاطر الصحية ، إلا في حالة اتخاذ إجراءات جادة لجعل البيئة المحيطة بيئة صحية.
وقد تمت دراسة العوامل المؤثرة في التغذية الصحية بغرض تقليل الإصابة بالأمراض المزمنة ، واعتمدت هذه العوامل على الدراسات العلمية العديدة ، وقد تم تقسيم نتائج الدراسات إلى 4 فئات:
أدلــــــة مقنعة
convincing
أدلة محتملة
probable
أدلة ممكنة
possible
أدلة غير كافية
insufficient


وبخصوص الأدلة المقنعة : 

تشير الدراسات الوبائية وغيرها إلى أن النتائج متطابقة من ناحية العلاقة بين عوامل الخطر والمرض ، ونادراً ما يوجد دليل يثبت العكس ، ومثال ذلك علاقة التدخين بسرطان الرئة.
أما الأدلة المحتملة:
فإن هذه الدراسات تشير إلى وجود احتمال كبير لتأثير عوامل الخطر في المرض ، ولكن هناك بعض الدراسات التي تنقصها المنهجية الواضحة أو الكاملة لإثبات تأثير أو عدم تأثير هذه العوامل.
أما عن الأدلة الممكنة:
فهي أدلة مشتقة من نتائج دراسات مقارنة أو دراسات مقطعية ولكن هناك نقص في الدراسات الوبائية والتجريبية التي تؤكد تأثير عوامل الخطر أو عدم تأثيرها. 
وأخيرًا فإن الأدلة غير الكافية هي أدلة معتمدة على نتائج دراسات قليلة وغير كافية لإيجاد علاقة بين عوامل الخطر والمرض.
التأثير الوراثي:
بالرغم من كثرة الجدل حول دور الوراثة في حدوث الأمراض المزمنة فإن هناك دلائل جديدة تشير إلى أن التغذية والنشاط البدني يلعبان دورًا مهمًا في التأثير على الجينات الوراثية في الجسم، وهذا التأثير قد يكون قد حدث منذ ملايين السنين، لذا تبقى العوامل البيئية تحدد من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة. ويعتقد أن الضغوط النفسية والاجتماعية الناتجة من التغير في نمط الحياة والمعيشة في الدول النامية قد تساهم في تعرض الجينات إلى الاستعداد لإحداث الأمراض المزمنة.
واستنادًا إلى الآلاف من الدراسات العلمية فقد أصبحت الصورة أكثر وضوحًا بأهمية الاعتماد على نمط حياة صحي طوال حياة الشخص (منذ الولادة وحتى الشيخوخة) وأهم الدلائل التي تشير إلى ذلك يمكن إيجازها في التالي :


وجد أن التغذية غير الصحية وقلة النشاط البدني والتدخين مرتبطة بزيادة الإصابة بالأمراض المزمنة.
عوامل الخطر البيولوجية مثل ارتفاع ضغط الدم والسمنة وارتفاع الكوليسترول هي عوامل أكيدة للإصابة بأمراض القلب وداء السكري.
التغذية والنشاط البدني يؤثران على الجينات الوراثية وقد تحدد الاستعداد للإصابة بالأمراض المزمنة.
العديد من عوامل الخطر تبدأ منذ الطفولة وتستمر حتى تتفاقم في المراحل اللاحقة.
تغذية المرأة الحامل وصحتها عاملان مهمان لولادة أطفال أصحاء يستمرون أصحاء.
وفي النهاية ومن أجل استراتيجية للوقاية والسيطرة على الأمراض المزمنة فإننا نقترح :
تقليل عوامل الخطر المؤدية إلى حدوث الأمراض المزمنة عند البالغين وكبار السن ، مع الاهتمام بالمسنين لأنهم يزيدون بشكل كبير من تكاليف العلاج.
أن تركز البرامج الصحية والاجتماعية على تعديل نمط الحياة والمعيشة للمجتمع ككل وأهمها السلوكيات الغذائية الخاطئة، التدخين والنشاط البدني.
التركيز على تغيير البيئة غير الصحية المحيطة بالفئات الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة (الأطفال / المراهقين/ النساء والحوامل).