الشـــــــــيخ أســــــــــامة رضـــــــــــــــــوان
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية
منذ أكثر من أربعة عشر قرنًا من الزمان قال رسول الله [ : "يا معشر المهاجرين خمس إذا ابتليتم بهن، وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا..." ويمضى الزمان ويعلن قوم بل أقوام بالفاحشة وتصبح المرأة في كثير من المجتمعات خصوصًا المجتمعات الغربية- سلعة رخيصة بل أصبح في كثير من البلاد سوق وأسعار متفاوتة لهذه الفواحش واستغلت التكنولوجيا الحديثة أحسن استغلال للدعاية للبغاء وكانت النتيجة أن تفشت الأمراض الفتاكة التي توجت بأشدها فتكًا وهو مرض الإيدز، الذي لا يزال الطب الحديث على تقدمه لم يستطع أن يقدم له علاجًا حاسمًا وناجيًا، وحارت العقول في كيفية القضاء عليه ومكافحته فعقدت المؤتمرات وأجريت الأبحاث، وهانحن نحتفل هذا العام باليوم العالمي للإيدز، وعلى أي حال فمن المسلم به أن الوقاية خير من العلاج، ولا شك أن الوقاية من مرض الإيدز لا تتحقق باستخدام الأمصال أو الأدوية أو نحو ذلك وإنما تتحقق الوقاية في هذا الداء العضال بالتزام العفة، ومن مفاخر الإسلام ومن محاسن هذا الدين العظيم ومما يدل على كماله وشموليته هذه التدابير العظيمة الجميلة التي وضعتها شريعتنا الغراء والتي من شأنها أن تعصم المرء حتى من الوقوع في الرذيلة ويحيا كريمًا عفيفًا طاهرًا نقيًا ومنها غض البصر من الرجال والنساء وفي ذلك يقول تعالى:قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ...الآيةومنها أمر المرأة بعدم الخضوع بالقول قال تعالى:.. فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفًا ومنها تحريم خلوة الرجل بالمرأة الأجنبية عنه حيث قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم-: " لا يخلون أحدكم بامرأة إلا كان الشيطان ثالثهما" بل أكد الإسلام على هذا الحكم العظيم في حق قريب الزوج لأن الناس كثيرًا ما يتساهلون فيه حيث يخلو مثلا أخو الزوج بامرأة أخيه وفي هذا يقول رسول الله [:" إياكم والدخول على النساء فقال رجل من الأنصار أفرأيت الحمو- وهو قريب الزوج- فقال [:"الحمو الموت". وفي أعظم التدابير التي وضعها الإسلام حتى تتحقق العفة أن فرض الحجاب على النساء المسلمات قال تعالى :يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًاوإني اترك القارئ يفكر ثم يحكم إذا التزم الناس بهذه التدابير، فهل يبقى مجال لإشاعة الفاحشة؟ فيا له من دين لو كان له رجال، ويا لخسارة العالم في البعد عن الإسلام.