|
في البداية يتحدث الدكتور صالح على المري رئيس قسم طب الأسرة والمجتمع بمؤسسة حمد الطبية عن أهمية برنامج طب المجتمع قائلا:
إن طب المجتمع كتخصص من التخصصات الطبية له أهمية قصوى في رقي الصحة لأي بلد من البلدان، حيث يهتم بدراسة الظواهر الصحية والمرضية على مستوى مجتمع معين أو دولة معينة، ويهتم بأسباب هذه الظواهر ومتعلقاتها ثم بوضع التوصيات أو الخطوات التنفيذية للوقاية والعلاج من مخاطر هذه الظواهر، وإذا كان الطب بمفهومه العام عند الناس يهتم بالإنسان عند حدوث المرض فطب المجتمع يهتم بالإنسان قبل حدوث المرض ، وأثناء حدوثه، وبعد حدوثه، وذلك من خلال البرامج الوقائية والعلاجية والتأهيلية التي تمنع هذا المرض وتتحكم في الحد من انتشاره ثم تراعي الاهتمام بمضاعفاته المستقبلية

د. صالح المري
عيادات لأطباء المجتمع في المراكز الصحية في خططنا المستقبلية
ويضيف د. صالح المري : إن بدء برنامج طب المجتمع في دولة قطر منذ شهر أكتوبر 2004م هو تجسيد لاهتمام مؤسسة حمد الطبية بتفعيل الدور الوقائي للأطباء وإعطاء نفس الاهتمام لهذا الدور جنبا إلى جنب مع الدور العلاجي للطبيب، وهي الاستراتيجية التي تلقى دعمًا كبيرًا من جانب القيادات الإدارية والطبية، بمؤسسة حمد الطبية، وعلى رأسهم سعادة رئيسة مجلس الإدارة وسعادة المدير العام، والمدير الإداري والمدير الطبي للمؤسسة، وقد بدا هذا الاهتمام جليًا منذ تأسيس البرنامج الناجح لطب الأسرة قبل عشر سنوات، وقد تخرج فيه حتى اليوم حوالي 35 طبيبًا وطبيبة من القطريين يؤدون دورهم بفعالية كبيرة في مراكز الرعاية الصحية الأولية على امتداد الدولة.
وهنا يؤكد د. المري أن تخصص المجتمع يعد رديفًا لطب الأسرة باعتبار أن الطب الوقائي والطب العلاجي منظومة متكاملة.
فمن المعلوم بالضرورة عظم الفائدة والخدمة التي يقدمها طبيب المجتمع لأمته وللناس حيث لا تقتصر خدماته على عدد محدود من الناس يساوي العشرين أو الخمسة والعشرين في اليوم، ولكن يقدم خدماته للألوف والملايين في بلده ومجتمعه، وذلك من خلال الدراسات الوبائية والصحية التي يعم بنفعها المجتمع، ويشتمل طب المجتمع على تخصصات فرعية عديدة تساهم في مجموعها في نشر الصحة العامة وزيادتها لكل أفراد المجتمع بكل طبقاتهم وأشكالها، فمن ذلك رعاية الأمومة والطفولة ورعاية المسنين ورعاية المراهقين والشباب بالإضافة إلى الصحة المهنية والتي تعني بصحة العاملين في المهن المختلفة كعمال المصانع وغيرهم.
ويوضح د. المري أنه تم الإعداد لبدء برنامج طب المجتمع في مؤسسة حمد الطبية منذ عام 2002م بالتنسيق مع المجلس العربي للاختصاصات الطبية ومقره دمشق حيث تم تجهيز المتطلبات اللازمة لبدء البرنامج، وأضاف : أنه تم ابتعاث 4 من أطبائنا القطريين (بينهم طبيبة) في السنوات الماضية للحصول على البورد العربي في طب المجتمع من السعودية، كما لدينا طبيب قطري آخر يدرس حاليًا في استراليا للحصول على التخصص الفرعي في طب المجتمع بعد حصوله على شهادة البورد في هذا التخصص قبل سنوات. أما عن تفاصيل الدراسة في برنامج طب المجتمع فيذكر د. صالح المري أنها تمتد لأربع سنوات تبدأ بسنة دراسة نظرية ثم عامين ونصف للدراسة الأكلينيكية و 6 شهور لإعداد البحث اللازم للتخرج، وقد تم إعداد كادر تعليمي خاص لتدريس المنتسبين إلى البرنامج وستكون مراحل الدراسة في قطر، وعقب التخرج ستتاح الفرصة لابتعاث خريجي البورد العربي في طب المجتمع للحصول على شهادات التخصص الفرعية في هذا المجال ، كما تسعى إدارة الرعاية الصحية الأولية في مرحلة لاحقة إلى تأسيس عيادات لطب المجتمع في المراكز الصحية بالدولة على غرار التجربة الناجحة لعيادة طب الأسرة بتلك المراكز.
ويعود الدكتور صالح المري للتأكيد على ضرورة إيجاد الأرضية المهيأة لنجاح طبيب المجتمع في عمله ومن أهم المتطلبات اللازمة لذلك أن يتفهم أفراد المجتمع طبيعة دور الطبيب واختصاصه ، وأن يستمع الناس إلى إرشاداته الخاصة بالجانب الوقائي الذي يسبق العلاج وهذا سوف يحقق في النهاية الهدف الأسمى بإيجاد مجتمع خال من الأمراض وهذا هو المعيار الحقيقي لنجاح العاملين في حقل الطب.
الأمراض غير الانتقالية
الصحة البيئية والمهنية
التثقيف الصحي
الأمراض غير الانتقالية
أطباء المجتمع
يمثلون دفعة لمكافحة الأمراض
الانتقالية و غير الانتقالي

الدكتور أحمد عبد الكريم الملا
استشاري الصحة العامة
ومدير برنامج البورد العربي في طب المجتمع
بمؤسسة حمد الطبية
الدكتور أحمد عبد الكريم الملا استشاري الصحة العامة ومدير برنامج البورد العربي في طب المجتمع بمؤسسة حمد الطبية يؤكد من جانبه على أهمية وجود مخرجات من الكوادر القطرية في إطار برنامج طب المجتمع، وذلك بالنظر إلى أهمية التخصص الطبي الذي يتناسب مع الاحتياجات الصحية للمجتمعات الحديثة. ويشير د. الملا إلى أنه ومن واقع عمله رئيسًا لقسم مكافحة الأمراض غير الانتقالية بوزارة الصحة العامة فإنه ينتظر أطباء المجتمع أجنده عمل كاملة في إطار دور هذا القسم وأهدافه، ذلك أن التحكم في انتشار أمراض غير انتقالية (غير معدية) ولكنها مزمنة وطويلة الأمد كالسكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم والمشاكل الأخرى المصاحبة لتلك الأمراض، يتطلب جهدًا شاملا من الطبيب يبدأ بتوعية أفراد المجتمع لمنع حالات مرضية جديدة، والتعاطي مع المرضى الفعليين المصابين بتلك الأمراض لمنع مضاعفاتها عليهم، وفي نفس الاتجاه العمل على وضع خطة شاملة للوقاية من هذه المجموعة من ( أمراض العصر) كما يطلق عليها، وهذا هو بعينه المنوط بطبيب المجتمع.
ويذكر د. الملا أن مجال العمل في مكافحة الأمراض غير الانتقالية سوف يشهد ازدهارًا ملحوظا حين ينضم إليه خريجو برنامج طب المجتمع، حيث ينتظر أن تتوسع أعمال هذا القسم الوقائي جغرافيًا ونوعيًا وستكون هناك فرصة أكبر لإنجاز مجموعة من الدراسات المسحية لقياس مدى انتشار الأمراض غير الانتقالية بين السكان، ودراسات أخرى لقياس انتشار ظواهر أخرى كالتدخين بين طلاب المدارس، أو عدم الالتزام بتناول وجبات غذائية صحية في القطاع الطلابي، كما يساعد وجود أعداد أكبر من أطباء المجتمع في الدولة في إنجاز خطة للأولويات المرتبطة بمكافحة الأمراض غير الانتقالية ومحاصرتها بين السكان، ويختتم د. الملا حديثه بالإشارة إلى الدعم الذي يلاقيه هذا البرنامج من جانب إدارة الصحة الوقائية بوزارة الصحة العامة حيث يتم التدريب بمقر الإدارة المذكورة كما يساهم عدد من أطباء الصــــــحة الوقائية في تنفيـــذ برنامج المحاضرات النظرية والورش التدريبية العملية في إطار برنامج طب المجتمع.

أطباء المجتمع خلال إحدى الورش
التدريبية
الصحة البيئية والمهنية
دور هام لطبيب
المجتمع في مراقبة صحة البيئة و
السلامة المهنية و تحسين مناخ العمل

د. عصام الصواف
أستاذ ورئيس قسم صحة البيئة والصحة المهنية
بوزارة الصحة العامة
كما التقينا د. عصام الصواف أستاذ ورئيس قسم صحة البيئة والصحة المهنية بوزارة الصحة العامة وهو من المحاضرين لطلاب برنامج طب المجتمع حيث أشار إلى أنه يتناول في هذا البرنامج موضوعي الصحة البيئية والصحة المهنية في جانبيهما النظري والعملي بما يشمله ذلك من التعريف بمجال اختصاص وعمل كل منهما وطرق تقييم البيئة المحيطة وبيئة العمل وإجراء الدراسات اللازمة في هذا المجال.
ويفصّل د. الصواف حديثه بالإشارة إلى أن الصحة البيئية تهتم بجودة البيئة المحيطة بالإنسان في منزله وعمله والمجال الأوسع هو البيئة الدولية، بما شمله ذلك من العمل على رصد الملوثات وأسباب التلوث البيئي واكتشاف الأمراض المرتبطة بالبيئة وكيفية الوقاية منها وعلاجها وشمل الجانب العملي الذي يطبقه طبيب المجتمع في هذا المجال بعد تخرجه والقيام برصد جودة الهواء ومياه الشرب في محطات الرصد وتحلية المياه ومعالجتها، والإشراف على معالجة النفايات المتنوعة بطرق صحية آمنة، والإسهام مع زملائه في قسم صحة البيئة لتحقيق الأهداف المنوطة به.
أما عن مجال الصحة المهنية فيذكر د. الصواف أنه يهتم بالحفاظ على سلامة العامل في أي منشأة صناعية بتوفير عناصر السلامة المهنية ومنها عدم التعرض للتأثيرات الضارة من بيئة العمل كالغبار والأتربة والملوثات والضوضاء والإشعاع ، وإرشاد العامل إلى طرق تجنب الآثار الضارة في مجال عمله بارتداء القفازات أو الكمامات أو الملابس الواقية وتجنب التعرض للإشعاعات الضارة وغيرها. وفي هذا الإطار يقوم طبيب المجتمع بقياس جودة بيئة العمل والزيارات الميدانية للمصانع والورش الإنتاجية، مع قيامه بالكشف الطبي على العمال في عيادة الأمراض المهنية بقسم الصحة المهنية في وزارة الصحة العامة. ويختتم د. الصواف حديثة بالتأكيد على تطور العمل في الصحة المهنية مع انضمام خريجي برنامج طب المجتمع خلال الأربع سنوات المقبلة إلى هذا المجال.
التثقيف الصحي
طبيب المجتمع
يدرس الظواهر المرضية و أسبابها و يضع
توصيات الوقاية و العلاج

الدكتور عز الدين الجاك
استشاري طب المجتمع ومنسق البرنامج
بمؤسسة حمد الطبية
الدكتور عز الدين الجاك استشاري طب المجتمع ومنسق البرنامج بمؤسسة حمد الطبية يؤكد من جانبه أن هذا تخصص معروف منذ القدم في الحقل الطبي وقد شهد تطورات كثيرة، وبما أن تأمين الصحة للجميع هو الهدف الأسمى للمجتمعات المختلفة من خلال الأنشطة الوقائية، فإن من الأدوار الرئيسة لإخصائي طب المجتمع التعامل مع هذا المجتمع كوحدة وهدف لنشاطه الوقائي والعلاجي والتأهيلي حتى تتوافر الخدمات الصحية اللازمة للأفراد ويتم توزيعها بعدالة على الجميع في كافة المناطق الجغرافية وبين مختلف الفئات الاجتماعية.
ويوضح د. الجاك أن إخصائي طب المجتمع يقوم برصد الاحتياجات الصحية للمجتمع بنفس درجة اهتمامه برصد الظواهر المرضية والأوبئة ولذلك فإنه من الضروري له أن يلم بدراسة الطب كأساس لعمله إلى جانب مهارات ضرورية في فنون الإدارة والإحصاء وعلم السكان، ومن خلال عمله فإن طبيب المجتمع يقوم باستقصاء الحالة الصحية للمجتمع من خلال المسوحات الميدانية وإجراء البحوث، والكشف عن أنواع الأمراض والأوبئة وتحديد المصابين لتقديمهم لتلقي العلاجات اللازمة لدى المراكز الصحية أو المستشفيات.
ومن التخصصات الهامة في طب المجتمع -والكلام للدكتور الجاك- التثقيف الصحي الذي يعنى بنشر المعارف الصحية، ويساعد على تبني الاتجاهات والمواقف الصحية التي تغير السلوكيات الضارة بالصحة وتحفز السلوكيات والممارسات الصحية الجيدة، وبالتالي يؤدي بمردود كبير على صحة المجتمع، حيث أصبح الآن يقاس مدى التطور الصحي لأي مجتمع بمستوى الوعي الصحي الموجود لدى أفراده. ومن التخصصات في طب المجتمع كذلك صحة البيئة والتي تعنى بدراسة العوامل البيئية المختلفة التي تؤثر على صحة الإنسان، ومنها أيضًا علم الوبائيات والإحصاء الحيوي وإدارة البرامج الصحية وإدارة المستشفيات والصحة المدرسية والصحة الدولية والتغذية والصحة العقلية وغيرها، وكل منها يساهم في تطوير وتعزيز الصحة العامة للمجتمعات Heath promotion)) من خلال البرامج الوقائية والعلاجية المختلفة.
وحول المشاكل الصحية التي يمكن لطبيب المجتمع التعامل معها في دولة قطر يذكر د. الجاك أن منطقة الخليج العربي نجحت إلى حد بعيد في تخطي المشاكل المرضية التقليدية التي ترتبط بظواهر العدوى والأوبئة، وذلك من خلال البرامج الوقائية الناجحة مثل التحصين وإصلاح البيئة ورعاية الأمومة والطفولة وغيرها. إلا أننا في المقابل نجد أنه قد ظهرت مجموعة جديدة من الأمراض غير المعدية والظواهر المؤثرة على الصحة (أمراض العصر الحديث) ألقت بظلالها على الأفراد في المجتمعات الخليجية كأمراض السكري والسمنة وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين، ومشكلة التدخين، ولعل هذه الأمراض ترتبط بعوامل خطر معينة تتمثل في ممارسة نمط حياة غير سليمة من خلال انتهاج أسلوب تغذية غير سليم وإهمال ممارسة الرياضة، ومن ثم ستكون هذه الجوانب من الأمور الهامة التي يتعين على طبيب المجتمع التصدي لها ومساعدة المجتمع على الوقاية منها ومن أخطارها الممتدة. كما يمكن لطبيب المجتمع الإسهام في التوعية بعدد من البرامج الصحية التي تهدف إلى الحد من ظهور الأمراض الوراثية في الأجيال اللاحقة، ولعل من أبرزها في دولة قطر برنامج (الفحص الطبي قبل الزواج).
أما عن دور طبيب المجتمع في تحديد أولويات السياسة الصحية فيتم ذلك من خلال الإلمام الكامل لطبيب المجتمع بخريطة الأمراض الوبائية في المجتمع عبر برامج تسجيل الأمراض والاستبيانات والاستقصاءات الوبائية وإنشاء قاعدة معلومات صحية حول هذه الأمراض، ومن ثم تزويد مخططي السياسة الصحية في الدولة بتلك المعلومات. الدكتور عز الدين الجاك يختتم حديثه بالإشارة إلى اكتمال كل التجهيزات اللازمة في مؤسسة حمد الطبية ووزارة الصحة العامة لإنجاح برنامج طب المجتمع مع الجدية الواضحة لدى الأطباء المشاركين في البرنامج وهو أهم متطلبات النجاح منذ البداية. هذا بالإضافة إلى الدعم والتعاون الكامل من المسؤولين في مختلف القطاعات ذات العلاقة.

جانب من محاضرات برنامج أطباء المجتمع
|