مستشفى الأمل : مرضانا في عيوننا
(تحقيق : أيمن أبوزيد)


آخـــــــــــر العنقــــــود في ســـــــــلســــــــــلة مســــــــتشــــــــفيات حـــــمـــــــد الطبيـــــــــــــــــة

الأمل هو عنوان أحدث المرافق العلاجية التي تم تشغيلها في مؤسسة حمد الطبية، وفي هذا المستشفى الذي لم يطفئ شمعته الأولى بعد أصبح مريض السرطان بؤرة اهتمام الأطباء وفرق التمريض والعلاج هناك. والزائر لمستشفى الأمل يلحظ فخامة مبناه وتفوق تجهيزاته المدعمة بابتسامة حانية من كافة العاملين حيث تتلاقح الخبرات الألمانية والبريطانية مع نظيراتها المحلية، لتوفير المستوى الأفضل لعلاج مرض ينتظر أن يفقد هيبته في نفوس المرضى وذويهم خلال العشر سنوات المقبلة، ويتحول ليصبح كغيره من بقية الأمراض التي تعالج بشكل اعتيادي دون خوف ولا رهبة.
في جولة (الصحة) بمستشفى الأمل نناقش مرحلة البداية مع مديرها، والتطور العلاجي الحاصل هناك مع الأطباء وذلك في السطور التالية:

الأطباء يتوقعون إزالة السرطان من قائمة الأمراض المسببة للوفاة عام 2016

5797 مريضا راجعوا العيادات الخارجية بمستشفى الأمل عام

216 مريضا استفادوا من جلسات العلاج الإشعاعي لأول مرة في الدوحة 

في البداية يؤكد السيد محمود صالح الرئيسي مدير مستشفى الأمل أن افتتاح هذا المستشفى هو ترجمة للرؤية الاستراتيجية لمؤسسة حمد الطبية من أجل توفير الرعاية الصحية التخصصية لكافة فئات المرضى والأمراض بأنواعها المختلفة، وذلك وفق أرقى مستويات التشخيص والعلاج الذي يستخدم أحدث التطبيقات التقنية في هذا المجال. ويضيف : لقد راعت مؤسسة حمد الطبية في مجال رعاية مرضى السرطان ضرورة أن يتلقى المريض العلاج في وطنه بين أهله وذويه حتى نخفف عنه عبء الغربة وندعمه نفسيا بالتعاون مع ذويه، أما بخصوص مستوى الرعاية العلاجية فقد تم الاتفاق مع جامعة (هايدلبرغ) الألمانية لتقديم العلاج الإشعاعي وتدريب الكوادر الوطنية في هذا التخصص كما تقوم جامعة هايدلبرج بدور استشاري وتدريبي في النواحي الأخرى كالتمريض والصيدلة وبرنامج زراعة النخاع العظمي وبرامج أخرى مستقبلية ، باعتبارها واحدة من أفضل الجهات التي توفر رعاية متكاملة لمرضى السرطان في أوروبا. 
ويشير السيد محمود صالح إلى أنشطة مستشفى الأمل العلاجية منذ افتتاحه في يونيو من العام الماضي قائلاً : لقد بدأنا بعيادتين فقط لاستقبال مرضى العيادات الخارجية وقد ضوعف عددها إلى 4 عيادات اليوم تستقبل في مجموعها 80 مريضاً في اليوم الواحد وأغلب هؤلاء المرضى محولون من أقسام الباطنة بمستشفى حمد العام، كما استقبل مستشفى الأمل حالات مرضية من السعودية والإمارات وسلطنة عمان للمشورة الطبية والاستفادة من العلاج الإشعاعي المتوفر لدينا في الدوحة. أما بالنسبة للمرضى الداخليين الذين تحتاج حالتهم البقاء في المستشفى فلدينا 46 سريراً مشغولة بالكامل، والمعروف أن مستشفى الأمل تبلغ طاقته العلاجية 800 حالة سنوياً.
وهنا سألنا مدير مستشفى الأمل عن خطة علاج المريض الذي يتردد على المستشفى فأجاب : إن مستشفى الأمل يوفر لمرضاه أحدث التقنيات وأفضل الخبرات الطبية في مجال علاج السرطان، ويعمل كافة الأطباء كفريق واحد في مختلف التخصصات ذات العلاقة بعلاج السرطان فهم يجتمعون كل أسبوع لمناقشة الحالات المرضية الجديدة وتحديد خطة العلاج لكل مريض على حدة، كما يقف وراء العلاج بالإشعاع فريق من المتخصصين في الفيزياء والأشعة والعلاج الإشعاعي حيث يجتمع هؤلاء لمناقشة كل حالة والتخطيط لكيفية منح المريض هذا النوع من العلاج . 
وتقوم فلسفة رعاية مرضى السرطان بمستشفى الأمل على توفير جو من الرعاية من والاهتمام واللمسة الإنسانية للمرضى من جميع العاملين بحيث يشعر المريض بأنه بين أفراد عائلته ، كما نسعى إلى توفير جميع الخدمات التشخيصية والعلاجية اللازمة لمريض السرطان تحت سقف واحد بحيث لا يحتاج المرضى إلى خدمات أقسام أخرى في المؤسسة قدر الإمكان كما وفرنا عيادات تخصصية لعلاج الآلام التي يعاني منها مرضى السرطان من جراء إصابتهم بالمرض كما يستفيد المرضى الداخليين أيضاً من خدمات هذه العيادة ، ولمعرفتنا بأهمية الحالة النفسية للمريض يتم توفير الرعاية النفسية له من خلال متخصصين بالمستشفى، وبالإضافة لذلك فإن فريق التمريض والفرق الطبية المساعدة تقوم بدورها الهام في توفير رعاية متكاملة للمريض.
ويدعم مدير مستشفى الأمل حديثة بالأرقام مشيراً إلى أن عدد موظفي المستشفى 397 شخص بينهم 35 طبيبا وطبية ومنهم 3 أطباء من الكوادر الألمانية، كما يوجد 50 من الفنيين والفيزيائيين من مختلف الجنسيات بالإضافة إلى خبراء للمساعدة في تخطيط العلاج الإشعاعي من المملكة المتحدة ويضم طاقم التمريض بالمستشفى 150 من الكوادر المؤهلة المتخصصة في رعاية مريض السرطان، ولدينا 2 من الإخصائيين الاجتماعيين يقومون بدور هام في توعية المريض وأسرته بطرق التعايش مع السرطان وأساليب الوقاية مع الدعم النفسي اللازم.

التدريب والكشف المبكر

العلاج الكيميائي

الإشعاع لأول مرة.

نظرة إلى المستقبل


الرئيسي:


جميع مرضى السرطان يعالجون الآن في الدوحة بين أهلهم وبمستوى عالمي.

التدريب والكشف المبكر

ويذكر السيد محمود صالح أن خطة تشغيل المستشفى تركز على تدريب الكوادر المحلية على الطرق المتقدمة في التشخيص والمعالجة وتشغيل المعدات والتجهيزات الطبية وخاصة المتعلقة بالعلاج الإشعاعي والذي يتوافر لأول مرة لمرضى السرطان في قطر، ويتم ذلك من خلال برامج التعليم الطبي المستمر ، والبحوث ، والتحسين المستمر للجودة لضمان استمرار تقديم خدمة راقية للمرضى.
ولا يكتفي مستشفى الأمل بكونه جهة العلاج الرئيسي في الدولة لمرضى السرطان ولكنه يهتم كذلك بتفعيل الجانب الوقائي والتثقيفي في مواجهة مرض السرطان، وهنا يشير مدير المستشفى إلى أنه تم إعداد قاعدة بيانات شاملة حول حالات السرطان المسجلة في الدولة مما يفيد في رسم خريطة لانتشار المرض وأنواعه ومعدلات حدوثه بين أفراد المجتمع، كما يسهم الأطباء والفرق العاملة بالمستشفى في إعداد البحوث الخاصة بجوانب الوقاية والكشف المبكر عن مرض السرطان بهدف الحد من انتشاره. كما يتولى أبناء المستشفى الإعداد العلمي للمؤتمرات والندوات الطبية التخصصية أو المحاضرات العامة التي تعقدها جهات مختلفة تتناول جوانب الوقاية والتوعية في طرق مكافحة المرض والحد من انتشاره. ولا يغفل محدثنا جهود المراكز الصحية والمستشفيات الأخرى التابعة لمؤسسة حمد الطبية في مجال توعية الجمهور بأخطار المرض وتجنب الإصابة ، كما يشيد بجهود الجمعيات الأهلية ذات الطبيعة الطبية في هذا المجال. وحول هذه النقطة يشير مدير مستشفى الأمل إلى تعاون المستشفيات مع عدة جهات خيرية ومؤسسات تجارية لتوفير الدعم المالي والنفسي لعدد من مرضى السرطان لمواجهة تكاليف العلاج وخاصة الإشعاعي، وقد أثمر التنسيق في هذه الناحية عن نتائج جيدة لصالح المرضى.


د. الحمصي: 
الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي مؤقتة وتزول بانتهاء العلاج. 

العلاج الكيميائي

تعتمد المراكز المتخصصة لعلاج السرطان خططا علاجية تتداخل فيها أساليب الجراحة، والعلاج الكيميائي، والعلاج الإشعاعي. ويتحدث د. أسامة الحمصي استشاري ورئيس قسم العلاج الكيميائي بمستشفى الأمل عن هذا النوع من العلاج قائلاً أنه يتم بإعطاء المريض مواد علاجية كيميائية تقضي على الخلايا السرطانية ، ولكنها تؤثر على بعض خلايا الجسم الأخرى التي تتوالد بشكل أكثر من غيرها كخلايا الغشاء المخاطي للفم والجهاز الهضمي ، والشعر، وخلايا الدم. ويضيف: أن العلاج الكيميائي هو جزء من العلاجات الضرورية لمريض السرطان كالعلاج الإشعاعي والجراحة ، وفي بعض الحالات يكون العلاج الكيميائي وحده هو الأساس كما في علاجات متقدمة وقد يحتاج المريض أيضاً إلى (علاج ملطف) إشعاعيا أو جراحيا.


ويشير د. الحمصي إلى أن العلاج الكيميائي يعطى عن طريق الوريد أو الفم وذلك بواقع 6 جرعات تستمر من 4-6 شهور حسب خطة العلاج، وفي العادة يعطى المريض عدة أدوية من العلاج الكيميائي في نفس الوقت لتكون أكثر فاعلية مما لو أعطى دواءً واحداً حيث يسهم في تخفيف مقاومة خلايا السرطان للعلاج. وفي حديث الأرقام يشير محدثنا إلى أنه خلال عام 2004م تم إدخال 3740 مريضاً وحدة الإقامة القصيرة ، وقد أخذ 120 مريضاً العلاج الكيميائي في وحدة الإقامة القصيرة بالمستشفى ، كما أدخل 362 مريضاً من مرضى السرطان إلى المستشفى ، أما عن مرضى العيادات الخارجية طوال العام الماضي فقد بلغ عددهم 5797 حالة بمستشفى الأمل.
الدكتور الحمصي يؤكد أن نتائج استخدام العلاج الكيميائي لمرضى السرطان تشير إلى تطور إيجابي مستمر حيث ظهرت أنواع من الأدوية ذات فاعلية شديدة وآثارها الجانبية قليلة ، كما يوفر مستشفى الأمل أفضل أنواع الأدوية لمرضاه، وإلى ذلك فقد ظهرت علاجات مناعية غير كيميائية وخاصة لسرطان العقد اللمفاوية وهي تتميز بقلة آثارها الجانبية وبأنها تركز على الخلية السرطانية دون الخلايا السليمة المحيطة بها، كما ظهرت أيضا عدة أنواع من العلاجات الكيميائية عن طريق الفم وهي توفر على المريض مراجعة المستشفى لأخذ الجرعة العلاجية، وفي مجال الأبحاث العالمية تطورت اللقاحات المضادة للسرطان وخاصة في مجال مضادات أجسام الخلايا السرطانية ومضادات أجسام الأوعية الدموية المغذية للسرطان ومن المتوقع أنه مع حلول عام 2016 يصبح مرض السرطان من الأمراض غير المسببة للوفاة.
ويختم د. الحمصي بقوله إن الآثار الجانبية للعلاج الكيميائي للسرطان كالإحساس بالقيء وسقوط الشعر وانخفاض المناعة كلها أعراض مؤقتة وتختفي بعد انتهاء دورة العلاج ، كما يعود الشعر للنمو مرة ثانية .


د. مارتيــنا:
الكشف المبكر والعلاج الفوري ضمان كبير للتخلص من السرطان.

الإشعاع لأول مرة.

ومن العلاجات الهامة التي بدأها مستشفى الأمل لأول مرة في قطر، العلاج الإشعاعي لمرضى السرطان، الأمر الذي أنهى سفر المرضى لتلقي هذا النوع من العلاج في الخارج، ومن ثم قلل من معاناة المريض في السفر والغربة بعيداً عن وطنه وذويه، ويتولى تقديم هذا العلاج استشاريون من فريق متخصص من جامعة (هايدلبرغ) الألمانية في مستشفى الأمل. وتذكر د. مارتينا تريبر رئيس قسم العلاج الإشعاعي أنه تم التعامل مع 216 مريضاً طوال الفترة من فبراير 2004 وحتى نهاية يناير الماضي وهؤلاء المرضى تختلف درجات وأنواع إصاباتهم بالسرطان وبينهم 102 رجال ، و114 سيدة و10 مرضى ممن تقل أعمارهم عن 15 عاما، وقد كان هناك 125 حالة أمكن لها حصر المرض في مناطق معينة بالجسم وقد تعرضوا للعلاج الإشعاعي بينهم 37 حالة سرطان ثدي ،20حالة سرطان عقد لمفاوية، 12 سرطان رأس وعنق ،9 سرطان مخ، كما وجدت 91 حالة انتشر المرض لديهم في العظم والدماغ، وبشكل عام فإن هناك 143 حالة تعاطوا العلاج الإشعاعي فقط، في حين خضع 24 مريضاً إلي جلسات العلاج الإشعاعي والكيميائي ، وكانت الفئات العمرية للمرضى بين 4- 79 سنة.
الدكتورة مارتينا تشرح خطة العلاج الإشعاعي قائلة أنه جزء متمم للعلاج الجراحي والكيميائي وقد يكون علاجا ( ملطفا) حتى تظهر المنطقة التي تعرضت للسرطان في الجسد بصورة أفضل، ويتم اللجوء إلى العلاج الإشعاعي مع الكيميائي في نفس الوقت لحالات سرطان العنق والرأس بشكل خاص حيث تزيد فرص الشفاء لسرطان الرئة والمعدة والمستقيم، أما في حالة سرطان الثدي مثلا فتبدأ بالجراحة ثم العلاج الكيميائي وأخيرًا الإشعاعي .


وتشير د. مارتينا إلى أن (كورس) العلاج الإشعاعي يستمر 6 أسابيع في العادة أما العلاج الملطف من هذا النوع فيستمر لمدة أقل في العادة ، ولا تزيد مدة الجلسة العلاجية الواحدة عن دقيقتين. وتؤكد محدثتنا أن الآثار الجانبية لهذا النوع من العلاج تقل عن مثيلاتها في الأنواع الأخرى لأن الأشعة العلاجية تقصد المنطقة المصابة فقط بالجسم، وهناك من الآثار الجانبية نوعان حيث يحدث الأول خلال فترة العلاج ويشمل تغيرات في الجلد كاحمرار وتصبغ لونه في شكل سحجة أو حرق بسيط ، وقد يسقط الشعر في بعض مناطق الجسم أما في منطقة البطن فقد يشعر المريض بلوعة وإحساس بالقيء لفترة معينة أما النوع الآخر من هذه الأعراض فيسمى الأعراض المتأخرة وهي قليلة للغاية حيث لعبت الأجهزة المتطورة دوراً هاماً في تركيز الأشعة العلاجية بمنطقة الورم وحدها وعدم النفاذ إلى المناطق العميقة في الجسم بحيث يتم عمل تصوير مقطعي لجسم المريض ومن ثم يبدأ العلاج بعد تحديد مناطق الورم والتركيز عليها.
وحول نسبة نجاح علاجات السرطان تشير د. مارتينا إلى أن النتائج العالمية تذكر بأن 40% من مرضى السرطان على اختلاف النوع وشدة الإصابة – تشفى نهائيا، وفي 40% أخرى يتوقف انتشار المرض لديهم، في حين يكون من الصعوبة علاج 20% من السرطانات. وهنا تؤكد د. مارتينا إن بدء العلاج في مراحل مبكرة من الإصابة يحقق نتائج عالية مقارنة بالحالات التي تم فيها الكشف عن المرض في مرحلة متأخرة، كما سجلت شهادتها بأن مستشفى الأمل يعد من أرقي المراكز التخصصية في علاجات السرطان من حيث الكوادر البشرية والتجهيزات الفنية.

نظرة إلى المستقبل

وقبل أن نختم حديثنا عن مستشفى الأمل زودنا السيد محمود الرئيسي بملامح خطة المستشفى للفترة المقبلة فأشار إلى أنه يجري الإعداد لبدء إجراء الجراحات الصغرى لمرضى السرطان داخل مستشفى الأمل، حيث لا تزال تجرى حاليا في مستشفى حمد العام، كما يجري تجهيز 5 غرف في وحدة زراعة نخاع العظم وهو نوع من العمليات المتطورة التي تجري لمرضى السرطان وتحتاج إلى تجهيزات خاصة للحفاظ على مناعة المريض بعد العملية، كما نوه الرئيسي بخطة لزيادة أعداد الكوادر العاملة في المستشفى حتى يعمل بكامل طاقته الاستيعابية. كما يتم العمل خلال هذا العام لاستخدام جهاز جديد للعلاج الإشعاعي (Brachytheropy ) للحالات التي تحتاج العلاج الموضعي وخصوصاً سرطان البروستاتا والرحم ، كما يتم دراسة بدء علاج (Radio iodine) لمرضى سرطان الغدة الدرقية خلال العام الحالي ، كما نهتم بتفعيل خدمات الدعم النفسي للمرضى والتي يقدمها مجموعة من الإخصائيين الاجتماعيين وإخصائيي العلاج النفسي والتثقيفي.