|
موقف الشرع من
الفحص الطبي قبل الزواج أو بعده
أجاب عن هذه الأسئلة
مركز الفتوىعلى الشبكة الإسلامية
ما موقف الإسلام من الفحص
الطبي قبل الزواج أو بعده إذا أظهر بعض
الأمراض المعدية ؟
و إذا كانت نتيجة الفحص تثبت إصابة
الأولاد بأمراض حسب رأي الطب فهل يجوز رفض
هذا الزواج ؟ أو الفراق بعده أو منع الحمل
و ماهو الدليل من القرآن و السنة ؟
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فمن كان سليماً معافى لا يشكو مرضاً، فلا حاجه به إلى هذه الفحوصات، وعليه أن يحسن الظن بالله تعالى، وقد يعطي الفحص نتيجة غير صحيحة، تورث صاحبها الهم والقلق. هذا هو الأصل العام عند غلبة السلامة والصلاح على المجتمع.
ولو قدر وجود الإنسان في مجتمع تشيع فيه المنكرات والرذائل، وخشي إصابة الرجل أو المرأة ببعض الأمراض الناتجة عن عدم العفة، كان القول بإجراء هذه الفحوصات قولاً وجيها.
والمعول عليه في أمر الزواج هو اختيار صاحب الخلق والدين، وكذلك اختيار صاحبة الخلق والدين، وإلا فقد يسهل على غير أهل الاستقامة تزوير نتائج الفحوصات، وخداع الآخرين.
ومما ينبغي أن يعلم أنه يجب على كل من الزوجين إخبار الآخر بما فيه من العيوب، والأمراض المنفرة، التي تمنع الاستمتاع، كالجب والعنة والخصاء والرتق والقرن، أو تمنع كمال المعاشرة، كالجنون والبهاق والبرص والأمراض المعدية.
فإن كتم أحدهما ذلك كان غاشاً مخادعاً آثماً.
وللطرف الآخر حق الفسخ، إذا تم النكاح دون علمه بالعيب. وجمهور العلماء على حصر العيوب الموجبة للفسخ في نوعين:
الأول: العيوب التي تمنع الوطء.
الثاني: العيوب المنفرة أو المعدية. ويمثلون لها بالجذام والبرص والباسور والناسور والقروح السيالة في الفرج.
ومنهم من توسع في ذلك كالإمام ابن القيم ـ رحمه الله ـ حيث يقول: (والصحيح أن النكاح يفسخ بجميع العيوب كسائرالعقود، لأن الأصل السلامة ... وكل عيب ينفر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من المودة والرحمة فإنه يوجب الخيار). انتهى.
وحيث علم أحد الزوجين بمرضه وأخبر الآخر فرضيه جاز لهما عقد النكاح، ولو قيل إن هذا المرض سينتقل إلى الأبناء، لأنها قضية مظنونة وقد تتخلف، والواجب إحسان الظن بالله تعالى، وتفويض الأمر إليه.
فإن كان قد تم الفحص وأثبت الأطباء الموثوقون بعلمهم وأمانتهم أن النسل سيولد مريضاً وراثياً بدرجة لا يستطيع العيش بها حياة عادية، فحينئذ لا بأس بعدم الزوج، أو الفراق بعده إذا رغب الزوجان، أو أحدهما في ذلك.
وإن عملا على منع الحمل بالموانع المؤقتة، فلا بأس بذلك، فقد يجد الطب مستقبلاً حلاً لمثل هذه الأمراض، وقد أورد الشافعي رحمه الله في كتاب الأم عند ذكر العيب في المنكوحة أن الجذام والبرص من العيوب التي يفسخ بها النكاح، وعلل ذلك بانتقاله إلى الولد والنسل قائلاً: والجذام والبرص فيما زعم أهل العلم بالطب يعدي ولا تكاد نفس أحد تطيب أن يجامع من هو به ولا نفس امرأة بذلك منه، وأما الولد فقلما يسلم، فإن سلم أدرك نسله، نسأل الله السلامة والعافية. انتهى.
فمضمون كلامه رحمه الله أن المرض المنتقل إلى الذرية والنسل من العيوب التي يثبت بها خيار فسخ النكاح. والله أعلم.

هل يجوز للمرأة أن تتداوى عند طبيب غير مسلم لمهارته؟
أنا امرأة حامل، أود أن أقوم بمتابعة حملي مع طبيب نساء مختص ومحترف جداً، مع العلم بأنه توجد بعض الطبيبات النسائيات في البلد، ولكن الطبيب الذي أود التعامل معه ذو خبرة عالية في هذه المجال وهو مسيحي الديانة؟ ماذا أفعل وما هو الحكم الشرعي لذلك؟ أفيدوني بالسرعة القصوى وجزاكم الله خيراً.
فقد ثبت بنصوص الشرع وجوب استتار النساء وحفظ عوراتهن.?
قال تعالى:{َقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ?إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ ?أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ ?يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى ?اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}.
(النور:31)
وإذا احتاجت المرأة إلى التداوي والعلاج مما يستلزم معه اطلاع المعالج على عورتها فليكن ذلك عند طبيبة مسلمة، فإن لم توجد الطبيبة المسلمة فطبيبة غير مسلمة، فإن لم توجدفطبيب مسلم، فإن لم يمكن فطبيب غير مسلم.
ولا شك أن الخبرة والمهارة مطلوبة في جانب المعالجة، فإذا كان المعالج على قدر من الخبرة كاف يؤهله للقيام بالعمل المطلوب، فلا يسوغ وجود من هو أمهر منه أن تتعدى المرأة الترتيب السابق وتذهب إلى طبيبة كافرة -مثلاً- مع وجود طبيبة مسلمة يمكنها العلاج على وجه تام، فضلاً عن أن تذهب لطبيب مسيحي مع وجود طبيبات مسلمات، خصوصاً أن طبيب النساء يطلع على عوراتهن المغلظة -غالباً- وتلك لا يجوز أن يطلع عليها إلا الزوج فقط، وغيره لا يباح له الاطلاع عليها، إلا في حدود الضرورة، والضرورة تقدر بقدرها.
وإذا أجيز لجنس من الناس أن يطلع على عورة المرأة للضرورة فلا يجوز لغيره ذلك، مع وجود هذا الجنس، وهنَّ النساء المسلمات في حق السائلة، والله أعلم.
|