|
هشاشة العظام وجراح العظام

د. محمد الشعراني
استشاري جراحة المفاصل
مؤسسة حمد الطبية
نخر العظام أو هشاشتها يعرضها للكسور حتى بمجرد حادثة بسيطة. والسبب في ذلك إنها فقدت صلابتها المعهودة ،وفي معظم الأحيان يتم تشخيص نخر العظام فقط عند حدوث الكسور. وهي مثل قطّاع الطرق تظل مختبئة إلى أن تضرب بقوة،ومع زيادة الوعي والارتقاء الحضاري فقد تغيرت المفاهيم الصحية. وبرز السؤال الهام: من سيضرب أولا نحن أم الهشاشة؟
ولو لم يكن هناك كسور فلن تكون هناك مشاكل تذكر. أما كسور الهشاشة ففي كثير من الأحيان لها عواقب وخيمة. وهي تؤدي إلى الإعاقة والاعتماد على الآخرين وكثير من المعاناة سواء من الألم أو الضعف أو بسبب المشاكل الاجتماعية التي تعقب كل هذا. كثير من الوفيات تنجم عن هذه الكسور وهي في كثير من الأحيان تنال من المريض بغتة وبالضربة القاضية.
أما التكاليف فهي في كثير من الدول بالمليارات
تشخيص هذه الكسور يكون بالفحص والأشعة وهناك مناطق مفضلة لها. أهمها الورك والساعد والظهر والكاحل وبعضها علاجه بسيط وغيرها يحتاج إلى جراحات كبيرة والبسيط التحامه شبه أكيد أما الشديد فقد لا يلتئم.
من العوامل التي تساعد على حصول هذه الكسور، هو الضعف العام وضعف النظر مما يسهل الوقوع. أما نظام المنزل فهو هام أيضا. فمثلا وجود العوائق في الممرات يساعد على الوقوع ومن هذه العوائق: الأسلاك الكهربائية. وقطع السجاد الصغيرة. وأي معوقات في الممرات. لكن أكثر ما يقع الكبار هو في الحمامات الزلقة خاصة فترة الصباح الباكر. العواصف المضطربة وكثير من الأمراض تساعد على الوقوع أيضا ولهذا فمن الضروري أن تتأكد العائلة أو الجهات المختصة من سهولة معيشة الكبار.
أهم كسور الهشاشة هو كسر الورك عند عنق عظمة الفخذ وجميع جراحي العظام الذين يعالجون هذه الكسور لهم ذكريات مريرة مع هذا الكسر. فقد يصعب تشخيصه أحيانا. ونسبة الوفيات بسببه غير قليلة. وقد يتطلب جراحات متعددة وكبيرة. أما المريض فقد يضطر للمكوث في السرير لفترات طويلة قد تصل لبقية عمره. وهذا بدوره يؤدي إلى حلقة مفرغة من زيادة الهشاشة وضعف العضلات ، إضافة إلى أمراض الصدر والقلب والجلطات والالتهابات الجرثومية وغيرها.
سنة 1990م بلغ عدد المصابين بكسور الورك 1.66 مليون على مستوى العالم ، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى 6.26 مليون في سنة 2050م . ترجح هذه الزيادة إلى توقع زيادة في عدد كبار السن وتوقع نقص في أعمار المصابين بالهشاشة.
في السنة التالية للكسر، تتراوح الوفيات من 17 إلى 33% أما الذين يصابون بالإعاقة فعددهم يتراوح بين 25 إلى 33%. بهذا نلاحظ أن 40 إلى 60% ممن يصابون بكسر الورك معرضون لعواقب وخيمة. ونظرًا لانتشار هذه الكسور فلا شك أن هذه الظاهرة خطيرة جدا ويجب البحث عن حلول جذرية لها.
عندما يدخل مصاب كسر الورك إلى المستشفى تبدأ ترتيبات منسقة لتقييم وضعه الصحي، فمعظمهم من كبار السن وهم مصابون ببعض الأمراض المتنوعة مثل مرض السكري والضغط والقلب وغيرها وهذا قد يسبب خطورة أثناء أو بعد العملية ولهذا يجب تحضير المريض لتكون صحته أفضل ما يمكن.
خلاصة لهذا فإن هشاشة العظام تؤدي إلى كسور متنوعة، كثير منها له عواقب وخيمة، أما منع هذه الكسور فهو أفضل بكثير من علاجها، ولهذا يجب توعية الناس لكي يعرفوا ما هي هشاشة العظام؟ وكيف هو الطريق لتجنبها والتخلص
منها؟
|