اعتلال عضلة القلب في قطر


د. جاسم السويدي
استشاري أمراض القلب
مؤسسة حمد الطبية


د. أيمن أحمد المنير
أخصائي أمراض القلب 
مؤسسة حمد الطبية 

إعداد: د.أيمن أحمد المنير- إخصائى أمراض القلب بمؤسسة حمد الطبية
د. جاسم السويدي – استشاري أمراض القلب
إن السكان في دولة قطر مثلهم مثل باقي دول الخليج العربي لهم خصوصية تختلف عن معظم الأقطار الأخرى من حيث الموقع و البيئة ومحدودية عدد السكان و العادات و كثرة تزاوج الأقارب والتي تبلغ 46% تقريبا.كل هذا يجعل من دراسة الحالات المرضية خصوصًا ذات الأسباب الوراثية و الظواهر النادرة أمًرا ممكنًا ومثمرًا .
على الرغم من ذلك و حتى زمن قليل لا توجد دراسة موثقة عن أمراض القلب .لذلك قمنا في مؤسسة حمد الطبية - قسم أمراض القلب - بإعداد دراسة عن ظاهرة اعتلال القلب في قطر للمرضى صغار السن و ما هم دون سن الخمسين من العمر أولا: لتوثيق هذه الظاهرة و معرفة أسبابها و ثانيا: لتحديد نسبة انتشارها و من ثم معرفة مدى تأثيرها في المجتمع خاصة لدى من هم في سن الشباب لما لهذه الفئة العمرية من تأثير في المجتمع.

وقد شجعنا على ذلك العديد من الأسباب. أولها:أننا قمنا بمتابعة عائلتين قطريتين عانيا الكثير من ذلك المرض .العائلة الأولى فقدت أربعة أطفال في سن أقل من العامين حيث ولدوا و هم يعانون من اعتلال عضلة القلب الاحتقانى . العائلة الثانية ظهر فيها نوعان من اعتلال عضلة القلب( التضخمي بصورة شديدة مما استدعى زراعة قلب جديد) و اعتلال عضلة القلب الاختناقي إضافة إلى عدم انتظام ضربات القلب الشديدة وضعف وضمور في عضلات الأطراف وعضلات البلع والتنفس .وتم تشخيص الحالة في الولايات المتحدة الأمريكية و في قطر حيث بينت الفحوصات المتعددة أنه يعانى من مرض نادر وتعد حالته الأولى من نوعها في الشرق الأوسط و بين حالات معدودة عالميًا.كما إن اجتماع النوعين من الاعتلال في عائلة واحدة لم يسجل عالمًيا.
ثانيها: لوجود نظام السجلات الطبية في مؤسسة حمد الطبية- قسم القلب والذي كان من المصادر الهامة لمعلومات المرضى الذين أدخلوا إلى قسم القلب منذ سنوات و حتى الآن (منذ 1996-2003). وبذلك استطعنا رصد 132 حالة مرضية مصابة باعتلال عضلة القلب ,منهم: 75% مصابون باعتلال عضلة القلب الاحتقاني، و14 % اعتلال عضلة القلب التضخمي، و 1 % اعتلال عضلة القلب الاختناقي، و1 % اعتلال عضلة القلب اليمنى، و6 % اعتلال عضلة القلب الإسفنجي(noncompaction) وهذا النوع الأخير يعد من الأنواع التي تم اكتشافها مؤخرًا حيث لم تكن معروفة من قبل، و4.5%من الحالات ظهرت بعد الولادة (اعتلال القلب الاحتقاني يصيب الأم فقط).
وقد لاحظنا ارتباطًا هامًا بين اعتلال القلب الاحتقانى و كل من داء السكري و ارتفاع ضغط الدم و أنيميا الثلاثيميا، كما ظهر هذا النوع بين المدخنين بصورة ملحوظة (لقد استبعدنا اعتلال عضلة القلب الناتج من انسداد شرايين القلب التاجية من هذه الدراسة).
كما أن نسبه الأطفال المصابين بمرض اعتلال و ضعف عضلة القلب بلغت 2.6لكل 100 ألف، وهى نسبة أعلى من مثيلاتها المسجلة في فنلندا وأستراليا وشمال أمريكا، كما بلغت نسبة الوفيات بين مرضى هذه الدراسة 5.3%و جميعهم كانوا دون سن الثلاثين.اثنان من الذين ماتوا كان سبب اعتلال القلب الاحتقاني فيهم يرجع لإصابتهم بالأنيميا الثلاثيميا المعروفة في الشرق الأوسط. 
و تعد هذه الدراسة الأولى من نوعها في هذه المنطقة التي تعنى بإحصاء مرضى اعتلال عضلة القلب و تعد مقدمة لبحث يدرس المورثات الجينية المسببة لاعتلال عضلة القلب في العائلات القطرية حتى يمكننا تجنب ظهور مثل هذا الأمراض التي تصيب المرضى في طفولتهم أو في زهرة الشباب.لقد كانت نسبة القرابة من الدرجة الأولى في هذا البحث33.3%ومن الدرجة الثانية23.8%مما يشير إلى أن زواج الأقارب له صله بانتشار اعتلال و ضعف عضلة القلب. وقد تم تقديم هذا البحث هذا العام في المؤتمر الثالث لجمعية القلب الخليجية و جمعية القلب السعودية 
لقد أصبح مرض اعتلال و ضعف عضلة القلب(cardiomyopathy) من المشكلات الصحية الرئيسية في العالم ففي أوروبا يوجد حوالي خمسون مليون مريض(من أصل ألف مليون نسمة) يعانون من اعتلال عضلة القلب . في حين يوجد حوالي خمسة ملايين حالة في الولايات المتحدة الأمريكية يتكلف علاجهم حوالي تسعة عشر بليون دولار سنويًا. ويدخل منهم حوالي مليون مريض سنويًا في المستشفيات لتلقى العلاج وتكتشف نحو نصف مليون حالة سنويا.و على الرغم من تقدم طرق العلاج إلا أن نسبة الوفيات نتيجة هذا المرض مازالت عالية ،ففي عام 1998م توفي ربع مليون مريض في الولايات المتحدة الأمريكية،
ويتسبب قصور أو انسداد الشرايين التاجية في حوالي 40-74% من إجمالي حالات اعتلال عضلة القلب بينما تتحمل باقي الأمراض الأخرى حوالي 26-35% (مثل ارتفاع ضغط الدم، تلف صمامات القلب, مرض السكري , --) في حين نجد أنه لا توجد أسباب واضحة في حوالي 10% و قد تصل إلى 50% في بعض المجتمعات. 
اعتلال عضلة القلب له عدة صور, منها ثلاث صور رئيسية :
اعتلال عضلة القلب الاحتقاني
اعتلال عضلة القلب التضخمي
اعتلال عضلة القلب الاختناقي
النوع الأول الاحتقاني تصاب فيه عضلة القلب بالضعف ويقل سمكها وتتسع مما يتعارض مع كفاءة القلب الانقباضية ويظهر هذا النوع بنسبة 40- 50 حالة لكل 100,000 نسمة سنويًا ويوجد بصورة عائلية(وراثية) في نحو 35% من الحالات كنتيجة لمورثات جينية تحدث خلل ما في أنسجة عضلة القلب وقد يصاحبها أيضًا خلل في باقي أنسجة أو عضلات الجسم.
أما اعتلال عضلة القلب التضخمي وعلى النقيض من النوع الأول نجد أن جدران عضلة القلب تزداد سمكًا لدرجة إعاقة قدرة القلب الانبساطية. ويحدث هذا النوع في واحد لكل 500 نسمة وقد لا يتم اكتشافه إلا مصادفة أو بعد الوفاة المفاجئة في عمر الشباب،ويورث هذا النوع بنسبة تصل50%يعد النوع الثالث الأقل شيوعا والأكثر صعوبة من حيث التشخيص والعلاج.
تزداد فرص الوفاة المفاجئة خاصة في الشباب في الثلاثة أنواع مما استدعى طرق علاجية باهظة التكاليف مثل تركيب نوع خاص من منظمات ضربات القلب أو زراعة قلب جديد.

الباحثون:

د. أيمن أحمد المنير- إخصائي أمراض القلب 
د. جاسم السويدي - استشاري أمراض القلب
د.محمد نعمان - استشاري أمراض القلب(أطفال)
د.سلوى مرقص - إخصائي أمراض القلب(أطفال)
د.عبد الباري بنر- استشاري الإحصاء الطبية
د.ربى طه - طبيب مقيم قسم الباطنة