|
اضطرابات الطيف التوحدي:
هو مصطلح يطلق على مجموعة من اضطرابات النمو التي عادة ما تظهر خلال الثلاث سنوات الأولى من عمر الطفل. وهي تنتج من اضطراب في الجهاز العصبي مما يؤثر على وظائف المخ، وكان يقدر انتشار هذا الاضطراب مع الأعراض السلوكية المصاحبة له بنسبة 1 من بين 500 شخص، بينما تقدر آخر الإحصائيات هذه النسبة بـ 6 بين كل 1000 شخص. وتزداد نسبة الإصابة بين الأولاد عن البنات بنسبة أربعة إلى واحد، ولا يرتبط هذا الاضطراب بأي عوامل عرقية، أو اجتماعية، حيث لم يثبت أن لعرق الشخص أو الطبقة الاجتماعية أو الحالة التعليمية أو المالية للعائلة أي علاقة بالإصابة بالتوحد.
ويؤثر التوحد على النمو الطبيعي للمخ في مجال مهارات الحياة الاجتماعية ومهارات التواصل. حيث عادة ما يواجه الأطفال والأشخاص المصابون بالتوحد صعوبات في مجال التواصل غير اللفظي، والتفاعل الاجتماعي وكذلك صعوبات في الأنشطة الترفيهية. حيث تؤدي الإصابة بالتوحد إلى صعوبة في التواصل مع الآخرين وفي الارتباط بالعالم الخارجي. أسباب التوحد:
لم تتوصل البحوث العلمية التي أجريت حول التوحد إلى نتيجة قطعية حول السبب المباشر للتوحد، رغم أن أكثر البحوث تشير إلى وجود عامل جيني ذي تأثير مباشر في الإصابة بهذا الاضطراب، حيث تزداد نسبة الإصابة بين التوائم المطابقين (من بيضة واحدة) أكثر من التوائم الآخرين (من بيضتين مختلفتين).
ولكن من المؤكد أن هناك الكثير من النظريات التي أثبتت البحوث العلمية أنها ليست هي سبب التوحد، كقول بعض علماء التحليل النفسي وخاصة في الستينيات أن التوحد سببه سوء معاملة الوالدين للطفل، وخاصة الأم، حيث إن ذلك عار عن الصحة تماماً وليست له علاقة بالتوحد. كما أن التوحد ليساً مرضاً عقلياً، وليست هناك عوامل مادية في البيئة المحيطة بالطفل يمكن أن تكون هي التي تؤدي إلى إصابته بالتوحد.
كيف يتم تشخيص التوحد؟
يعتبر تشخيص التوحد من الأمور الهامة، حيث يتأخر التعرف عليه عند كثير من الأطفال، بسبب عدم وجود تدريب كافٍ لدى كثير من الأطباء في كيفية التعرف عليه، مما يؤدي إلى تأخر عملية التدخل. حيث يصل معدل اكتشاف التوحد في دولة مثل المملكة المتحدة إلى سن 6 أعوام، وهو يعتبر سن متأخرة بالنسبة لعملية التدخل. وترجع الصعوبة نظراً لحاجة المقيم إلى ملاحظة دقيقة لسلوك الطفل، ولمهارات التواصل لديه، ومقارنة ذلك بالمستويات المعتادة من النمو والتطور. ولكن مما يزيد من صعوبة التشخيص أن كثيراً من أشكال السلوك التوحدي توجد كذلك في اضطرابات أخرى. ولذلك فإنه في الظروف المثالية يجب أن يتم تقييم حالة الطفل من قبل فريق كامل من تخصصات مختلفة، حيث يمكن أن يضم هذا الفريق: إخصائي أعصاب" neurologist” إخصائي نفسي، طبيب أطفال متخصص في النمو، إخصائي علاج لغة وأمراض نطق، وإخصائي علاج وظائفي، والمتخصصين الآخرين ممن لديهم معرفة جيدة بالتوحد.
ما هي أعراض اضطرابات التوحد، وكيف يبدو الأشخاص المصابون
بالتوحد؟
عادة لا يمكن ملاحظة التوحد بشكل واضح حتى سن 24-30 شهراً حينما يلاحظ الوالدان تأخراً في اللغة أو اللعب أو التفاعل الاجتماعي، على الرغم من أن كثير من الأهل يلاحظون بعض الاختلافات في الأشهر الأولى من عمر الطفل، كما سنشرح لاحقاً. وعادة ما تكون الأعراض واضحة في الجوانب التالية:
التواصل: يكون تطور اللغة بطيئاً، وقد لا تتطور بتاتاً، يكون استخدام الكلمات بشكل مختلف، حيث ترتبط الكلمات بمعانٍ غير معتادة لهذه الكلمات، يكون التواصل عن طريق الإشارات بدلاً من الكلمات، يكون الانتباه والتركيز لمدة قصيرة.
التفاعل الاجتماعي: يقضي وقتاً أقل مع الآخرين، يبدي اهتماماً أقل بإقامة صداقات، تكون استجابته أقل للإشارات الاجتماعية مثل الابتسامة أو التواصل البصري.
المشكلات الحسية: استجابة غير معتادة للأحاسيس الجسدية، مثل أن يكون حساساً أكثر من المعتاد للمس، أو أن يكون أقل حساسية من المعتاد للألم، أو النظر، أو السمع، أو الشم.
اللعب: هناك نقص في اللعب التلقائي أو الابتكاري، كما أنه لا يقلد حركات الآخرين، ولا يحاول أن يبدأ في عمل ألعاب خيالية أو مبتكرة.
السلوك: قد يكون نشطاً أو حركاته أكثر من المعتاد، أو تكون حركته أقل من المعتاد، مع وجود نوبات من السلوك غير السوي (كأن يضرب رأسه بالحائط، أو يعض) دون سبب واضح. قد يصر على الاحتفاظ بشيء ما، أو التفكير في فكرة بعينها، أو الارتباط بشخص واحد بعينه. هناك نقص واضح في تقدير الأمور المعتادة، وقد يظهر سلوكاً عنيفاً أو عدوانياً، أو مؤذياً للذات.
وتختلف هذه الأعراض من شخص لآخر، وبدرجات متفاوتة.
ما هي العلامات المبكرة لاضطراب الطيف التوحدي؟
قام بعض الباحثين بالتعرف على العلامات المبكرة التي تظهر عند أطفال الطيف التوحدي من خلال دراسة تحليلية لأشرطة فيديو لأطفال تم تشخيصهم لاحقاً بهذا الاضطراب، حيث نظروا إلى سلوكيات التواصل، واللعب، والسلوك الاجتماعي خلال السنتين الأولتين من عمر هؤلاء الأطفال. ومن بين العلامات المبكرة التي تستدعي الحذر والمزيد من المتابعة في احتمال الإصابة بالتوحد ما يلي:
عدم قيام الطفل بالإشارة بإصبعه للتعبير عن اهتمامه بالأشياء.
استخدام جر أيدي الآخرين أو أجسامهم للتواصل، بدلاً من استخدام الإشارة بالإصبع.
عدم إظهار اهتمام أو انتباه مشترك (مع شخص آخر) أثناء اللعب الترفيهي، وعدم التواصل مع شخص آخر.
عدم القدرة على إحضار الأشياء وعرضها على الآخرين.
عدم النظر إلى الآخرين (ضعف التواصل البصري).
التأخير أو عدم الاستجابة إلى اسمه، وعدم الانتباه إلى الأصوات، وخاصة الأصوات غير المألوفة.
عدم وجود كلمات لها معنى، أو وجود أقل من 5 كلمات في سن السنتين، أو التوقف عن الكلام بعد قول 3 كلمات أو أكثر.
عدم فهم الكلمات خارج سياقها المعهود.
عدم وجود اللعب التخيلي (الرمزي) (مثل التظاهر بإطعام دمية على أنها شخص حقيقي).
تجنب اللمسات الاجتماعية، ضعف في الانتباه البصري، مبالغة في وضع الأشياء في الفم.
سلوكيات غريبة تضمن استخدام غير مألوف للأيدي أو الأصابع.
من المعروف صعوبة التشخيص في سن مبكرة (بين 2-3) نظراً لأن بعض هذه السلوكيات قد يظهرها الأطفال طبيعي النمو في هذه السن، ولذا فإن ذلك يستدعي وجود إخصائيين وفريق يمتلك خبرة عالية في التمييز بين الأطفال المصابين باضطرابات الطيف التوحدي وغيرهم من الأطفال.
ما هي التوصيات بخصوص أفضل ممارسات التدخل؟
وضعت لجنة التدخلات التعليمية للأطفال المصابين بالتوحد في الولايات المتحدة والتي شكلها مجلس البحث الوطني الأمريكي، والتي ضمت خبراء في التوحد من مختلف التخصصات العلمية توصيات بخصوص عملية التدخل (العلاج)، حيث أوصت بحد أدنى من الساعات التدريبية لا يقل عن 25 ساعة في الأسبوع، ولمدة 12 شهراً، بحيث يكون الطفل مشتركاً في أنشطة مخطط لها بشكل نظامي، ويتم تصميمها خصيصاً للطفل ومستوى نموه.
كيف يمكن الاتصال بنا؟
قسم علاج النطق واللغة – مؤسسة حمد الطبية ص.ب : 3050 الدوحة، قطر
هاتف : 4397643 فاكس : 4397146
البريد الإلكتروني : Speech@hmc.org.qa
|