مايجوز و ما لايجوز في العمليات التجميلية

أود معرفة الحكم الفقهي لجراحة التجميل مع أراء الفقهاء في ذلك؟ 
وشكراً جزيلاً لكم. 


عمليات التجميل نوعان:
الأول: ليس فيه إلا طلب الحسن والجمال، فهذا النوع من العمليات التجميلية لا يجوز، لما فيه من تغيير خلق الله تعالى، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم-: "لعن الله المتفلجات للحسن المغيرات لخلق الله". متفق عليه. 
الثاني: ما يحتاج إليه الشخص -امرأة كان أو رجلاً- لإزالة ضرر أو ألم أو شيء، سواء خلق به الشخص أو نتج عن حادث أو مرض وهذا جائز، ففي الحديث الصحيح أن عرفجة بن أسعد قطع أنفه يوم الكُلاب، فاتخذ أنفاً من فضة فأنتن عليه، فأمره النبي- صلى الله عليه وسلم- فاتخذ أنفاً من ذهب.

ويقول ابن جرير الطبري: لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خلقتها التي خلقها الله، ويستثنى من ذلك ما يحصل به الضرر والأذى، كمن لها سن زائدة أو طويلة تعيقها في الأكل أو إصبع زائدة تؤذيها أو تؤلمها فيجوز ذلك، والرجل في هذا الأخير كالمرأة.

حكم تشريح جثة الميت لغرض التعليم 

· أرجو توضيح الحكم الشرعي في استخدام الميت في التشريح لطلبة العلم؟
هل هناك حرج من استخدام الأطفال في التشريح علما أن ولادتهم غير طبيعية أي الطفل المجهض؟
وجزاكم الله خيرًا


- فالأصل حرمة الاعتداء على المسلم وعصمة دمه، وهذا مما هو معلوم من الدين بالضرورة، وكذلك رعاية حرمته ميتاً كرعايتها حياً، فقد أخرج أبو داود وابن ماجه عن عائشة- رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي". 

قال ابن حجر: يستفاد منه أن حرمة المؤمن بعد الموت باقية، كما كانت في حياته. انتهى. 
ولكن قواعد الشريعة تقتضي تحصيل المصالح ودرء المفاسد، ولهذا أجاز كثير من علماء المسلمين شق بطن الحامل الميتة لاستخراج جنينها الذي رجيت حياته، وأجازوا تقطيع الجنين لإنقاذ أمه، إذا غلب على الظن هلاكها بسببه، بل إن منهم من أجاز أكل لحم الآدمي الميت للمضطر، وجزم التاج ابن السبكي في ترجمة المزني بأن الصحيح في مذهب الشافعية: أن المضطر يأكل لحم الآدمي الميت.

ومما تقتضيه المصلحة تشريح جثة الميت كبيراً أو صغيراً، لغرض تعلم الطب، لأن تعلم الطبيب الجراحة يقصد منه إنقاذ حياة المرضى، وهذه مصلحة ضرورية، كما يقصد منه تارة أخرى دفع آلام المرض المضنية عن المريض، وهذه مصلحة حاجية. وأما ما يتعرض له الميت من انتهاك لحرمته، فإن هذا مدفوع بتحصيل أعظم المصلحتين. والقاعدة الشرعية: أنه إذا تعارضت مصلحتان قدم أقواهما، وإذا تعارضت مفسدتان ارتكب أخفهما تفادياً لأشدهما. ومصلحة دفع الأمراض وحصول السلامة للمجتمع عامة، ومصلحة الامتناع من تشريح الميت خاصة متعلقة به وحده، فوجب تقديم المصلحة العامة على الخاصة المرجوحة، ولا شك أيضا أن دفع الضرر عن الحي أولى من دفع الضرر عن الميت عند التعارض، بل إن تعليم الطب من الفروض الكفائية التي تجب على الأمة، وتحقيق هذا الآن متعلق بتعلم التشريح وغيره من فروع الطب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. 
لكن إذا وجدت جثة الميت الكافر وسدت بها الحاجة للتعليم، أو وجدت وسائل لتعليم التشريح دون انتهاك حرمة الميت، فلا يجوز استخدام جثة المسلم في التشريح، لأن الضرورة تقدر بقدرها. 

وقد صدرت الفتوى على وفق ما ذكرنا من الجهات العلمية التالية:
1-هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية في دورتها التاسعة في قرارها رقم 47 بتاريخ 1420/8/1396هـ

2- مجمع الفقه الإسلامي بمكة في الدورة العاشرة في صفر عام 1408هـ.
3- لجنة الإفتاء بالأزهر بمصر في تاريخ29/2/1971 م. والله أعلم


هل يسقط مرض المنغوليا التكاليف الشرعية 

· رزقني الله سبحا نه وتعالى بطفلة منغولية تبلغ من العمر الآن12سنة، وقد بلغت منذ سنة. هل هي مكلفة بالصلاة والصيام؟وهل يجب علينا تدريبها على ذلك ؟مع العلم أن عمرها العقلي أقل من عمرها الفعلي . 
المنغوليا مرض يصيب الأطفال في بطون أمهاتهم، وهو عبارة عن تخلف في القوى العقلية والبدنية، ومن علاماته الظاهرة: بروز وتورم في العينين، وتدلي الشفة السفلى، واصفرار في اللون، وقد تصدر من المصاب به حركات غير إرادية، وقد لا يمسك بوله وبرازه، والمصاب به يستطيع المحاكاة والتقليد، ولكنه لا يفهم حقيقة الشيء، فقد يحاكي المصلي ونحوه، ولكنه لا يدرك ماهية الصلاة.

وبعد سؤال أهل الخبرة من الأطباء المتخصصين تبين أن المصاب بمرض المنغوليا قد بلغ درجة من التخلف العقلي تسقط التكليف. وعليه؛ فإنه لا يلزم ابنتك الصلاة ولا الصيام ولا سائر التكاليف، ولكن إذا استطعتم تدريبها على ما أمكن من التكاليف فهو أمر حسن.

جعل الله ذلك في ميزان حسناتكم.

والله أعلم.