فن التعامل مع الناس


إعداد: 
محمد الحسيني طه
إدارة الإعلام ـــ مؤسسة حمد الطبية

فن التعامل مع الإنسان تعتني به كل الشعوب في العالم، وإذا كان في الغرب معاهد خاصة يُدرس فيها ما يسمى “بالمهارات الاجتماعية” فإن في الإسلام كنوز من آداب التعامل، وقد أعطينا القدوة من الأنبياء وخاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم وقليل من الناس يتدرب ويُدرب نفسه عليها لتتخلص من طبع سيئ يكرهه الناس أو تكتسب طبعًا طيبًا يحبه الناس وإن امتد هذا التدريب إلى سنوات.
والحديث هنا عن بعض القواعد المشتركة بين كل الشعوب على اختلاف أديانهم وعلاقاتهم وعقولهم وشخصياتهم، لأنها تنطلق من الفطرة فلا يختلف اثنان على أن النصيحة في العلن يكرهها الناس ومن الأفضل أن تكون على انفراد وبأسلوب مهذب ولا يستعجل الناصح الاستجابة والتغيير الفوري؛لأن طبيعة البشر تأخذ فترة للتفكير وفرصة للانسحاب، وكذلك أسلوب النقد المباشر يحرج الآخرين عندما توجه لهم الأوامر مباشرة، فهناك فرق بين أن نطرح الأمر أو نطرح الرأي وقول الرئيس لمرءوسيه: كلى ثقة أنكم قادرون على التنفيذ أفضل من قوله: افعلوا كذا أو كذا ...
فصيغة الخبر هنا تحبب في التنفيذ ويصبح رغبة لديهم، ويفهم المنفذون أن القضية العامة تعتبر قضيتهم الشخصية، وتبرز دورهم في إتقان العمل فيعطون نتائج طيبة.
وما من أحد منا يسلم من العيوب وارتكاب الأخطاء والتركيز على السلبيات دون الإيجابيات يفسد كل قضايا التعامل بين الناس، فشتان بين تصيد أخطاء البشر لاستغلالها في هدمهم وبين البحث عن محاسنهم لتنميتها وإصلاح شأنهم؛لأن النظر إليهم بعين الرضا والرحمة بضعفهم يأسر قلوبهم ويشفى نفوسهم.
ومن طبيعة البشر أنهم يجتمعون ويتفرقون،فليس معنى المودة أن نلتقي كل يوم وليس عدم اللقاء هو عدم المحبة، لذا فالناس يتجنبون من يسرع في تأنيبهم وتوبيخهم دون مبرر ويظن أن ذلك الاهتمام من حسن المعاملة مع أن التمادي في الخطأ رغم وضوحه يكبد الناس خسائر فادحة في مجالات التعامل المختلفة، ويزداد الأمر سوءًا إذا وجد شخصًا ينسب النجاح والفضل لنفسه، وإذا حدث فشل أو خطأ ألقى التبعة على الآخرين. 
إن إيجاد فن التعامل مع الناس لكي يكون شاملا ومؤثرًا يقتضي من الإنسان أن يظهر الاهتمام بما يفكرون فيه ويشغل بالهم، وحينما يتحدثون ينصت إلى حديثهم، ويقضى حاجاتهم ويقدم لهن الهدايا التي تجلب محبتهم وتحقق نفعهم، ويبعد عن مجادلتهم ويقدر آرائهم ويحترم تصرفاتهم، ويترك لهم المجال لتحقيق ذواتهم التي تستثمر طاقاتهم الإبداعية، ويشجع مبادرتهم إلي الخير ويشكر هم على صنع المعروف الذي قدموه وإن كان من واجبهم، ويصحح أخطاءهم بحسن التوجيه دون جرح مشاعرهم وهو يناديهم بأحب الأسماء إليهم، فيكسب ودهم ويعم التآلف والانسجام فتتوجب لهم محبة ربهم، ويســـعدون بحيـــاة طيبـــــة في الدنيا قـبل الآخرة.