|
قديما كان الطفل ينعم بالرضاعة الطبيعية الحصرية من ثدي أمه، فكان الأمـن
والأمان والاطمئنان والسكينة، وكانت الرضاعة الطبيعية ثابتًا من الثوابت التي بدا وقتها أن تغييرها أو العدول عنها يعتبر أمرًا من قبيل المستحيلات ولكن مع تسارع وتيرة الحياة والانقلاب السريع في أنماط وسلوكيات العالم عمومًا والمرأة خصوصًا بدأت هذه الثوابت في الانهيار والتهاوي شيئًا فشيئًا حتى جاء اليوم الذي انقلبت فيه الموازين ووجدنا من ينادي بإحلال الرضاعة الصناعية محل الرضاعة الطبيعية، وساعد على ذلك انشغال المرأة بعملها واتباعها لصيحات الوهم المنادية بإلغاء الرضاعة الطبيعية حفاظا - كما يزعمون - على الرشاقة.
ومرت الأيام والسنون وبدأ العالم يكتشف الخطأ الجسيم فها هي النزلات المعوية تعصف بالأطفال الذين خضعوا للرضاعة الصناعية وهاهو الحنان والأمان النفسي الذي كان ينعم به الطفل عندما تقربه أمه من ثديها بات مفقودًا، ثم توالت الاكتشافات المذهلة عن الآثار السلبية لحرمان الطفل من حقه في الرضاعة الطبيعية وإحلال الرضاعة الصناعية مكانها، ولذا انبرت الجمعيات والمحافل العلمية تنادي من جديد بضرورة العودة إلى فطرة الله التي فطر الناس عليها وأضحت تلك المحافل العلمية تظهر في كل يوم دراسات جديدة حول الآثار السلبية للرضاعة الصناعية والآثار الإيجابية للرضاعة الطبيعية الحصرية من الثدي، وبينت بعض الدراسات الحديثة حول فوائد الرضاعة الطبيعية الحصرية لمدة ستة أشهر، أنه بمقارنة الأطفال الذين حصلوا على رضاعة طبيعية من الثدي حصريًا، مع الذين حصلوا على رضاعة صناعية فقد وجد أن الفئة الأخيرة كانوا:
أكثر احتمالا للإصابة بزيادة الوزن أو السمنة بنسبة 25% .
أكثر احتمالا للإصابة بسرطان الدم " الليوكيميا " بنسبة 30 %.
أكثر احتمالا للإصابة بداء السكري من النوع الأول بنسبة 40 %.
أكثر احتمالا للإصابة بالتهابات الأذن المتكررة بنسبة 60%.
أكثر احتمالا للإصابة بالإسهالات بنسبة 100%
أكثر احتمالا للإصابة بالربو الشعبي أو مرض ذات الرئة الحاد بنسبة 250%.
ومن المعلوم أن الرضاعة الطبيعية تساعد الأمهات على التخفيض من نسبة الإصابة بسرطان الثدي في فترة ما بعد سن اليأس، وهي تساهم في تخفيض "ولو بنسبة قليلة" مخاطر الإصابة بكثير من سرطانات المبايض.
وهي وسيلة طبيعية فعالة لمنع الحمل بنسبة 98% ولمدة 6 أشهر إذا كانت الرضاعة من الثدي حصريا بشرط ألا تكون المرأة قد عاودتها دورتها الشهرية.
كما تسترد المرأة التي ترضع طفلها طبيعيا عافيتها في فترة النفاس بسرعة وهي تعاني نزفًا أقل من تلك التي امتنعت عن الرضاعة الطبيعية.
ومن أبسط - لكن - من أهم مزايا الرضاعة الطبيعية أيضا عنصر توفير الوقت والطاقة فلا تحتاج الرضاعة الطبيعية إلى ملعقة وخلطة ومعايرة وتنظيف وتعقيم.
كما أن الرضاعة الطبيعية تعزز حميمية العلاقة بين الأم وطفلها مع كل لمسة وإلى الأبد.والرضاعة الطبيعية مربوطة بتعاليم القرآن الكريم، قال الله تبارك وتعالى: {والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة}، كما قال عز وجل أيضًا: {وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه}.
وقال الشاعر:
|
إن للأخلاق وقعًا في
الصغر
|
رضع الأخلاق
من ألبانها |
ولما سبق تم تخصيص الأسبوع الأول من شهر أغسطس من كل عام للاحتفال -عالميًا - بالرضاعة الطبيعية فهل من عودة إلى ثوابتنا؟.
|