المريض النفسي لم يعد وصمة عار لأهله
وجميـع الأمراض النفسية قابلة للعـلاج
(حوار : أيمن أبوزيد)

الاتجاه العلاجي الحديث يمنح الأسرة دورًا كبيرًا في علاج مريضها بالتشاور مع الطبيب.
بدأت الخدمات النفسية بطبيب واحد عام 1971 واليوم لدينا 23 طبيباً بينهم قطريون.
برنامج العلاج النهاري للمرضى النفسيين تجربة ناجحة وسنتوسع فيها لاحقا.ً
خطة قريبة لتوسعة مبنى القسم إلى حين البدأ بإنشاء أول مستشفى تخصصي للطب النفسي.


د. محمــــد عبـد العليـــم
رئيــــس قســــم الطب النفســــي

يشهد قسم الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية في الفترة الأخيرة تطورًا ملحوظًا على مستوى البرامج العلاجية وإعداد الكوادر الطبية المؤهلة , فمن ناحية بدأت خدمات العلاج النفسي تعتمد على التخصص الدقيق من خلال برامج كالطب النفسي للأطفال, والطب النفسي الوصلي، كما يتم العمل لبدأ خدمات قسم الطب النفسي بما يسهم في زيادة قوته الاستيعابية ومنح الفرصة لبدء خدمات مماثلة لكبار السن. وعلى الجانب الآخر ينتظر أن يتم خلال الشهور المقبلة إجراء توسعه لمقر قسم الطب النفسي بما يسهم في زيادة قوته الاستيعابية ومنح الفرصة لبدء المزيد من الخدمات العلاجية. 
في هذا الحوار يوضح الدكتور محمد عبد العليم إبراهيم استشاري ورئيس قسم الطب النفسي بمؤسسة حمد الطبية لــ"الصحة" خصوصية العلاج النفسي ووسائله, ودور أسرة المريض النفسي في علاجه, كما يحدثنا عن رؤيته لتطوير هذا القسم.


  بماذا يهتم الطب النفسي ؟ وكيف تطور هذا التخصص الطبي حتى اليوم؟ 

كيف بدأ تخصص الطب النفسي في قطر؟ وماهي أبرز المحطات التي شهدها حتى اليوم؟

ماهي أبرز الحالات المرضية التي يستقبلها قسم الطب النفسي ؟ وما مدى النجاح في علاجها؟

  ماهي الحالات المرضية التي تستدعي بقاءها تحت العلاج في الوحدة الداخلية بقسم الطب النفسي؟ 

  ما هو الدور الذي تستطيع أسرة المريض النفسي القيام به لمساعدة مريضها على التخلص من مرضه؟

  هل تتوافر خدمات الطب النفسي في عيادات مراكز الرعاية الصحية الأولية؟ 

  تحدثت عن خدمات الطب النفسي للأطفال، ماهي أبرز الأمراض النفسية التي تعاني منها هذه الفئة؟ 

  ماهي رؤيتكم المستقبلية لخدمات قسم الطب النفسي في مؤسسة حمد الطبية؟ 

 

 بماذا يهتم الطب النفسي ؟ وكيف تطور هذا التخصص الطبي حتى اليوم؟ 

يتعامل الطب النفسي مع الإنسان من خلال جسده وروحه معًا من غير انفصال بينهما, وإذا أخذنا في الاعتبار المقولة الشاملة بأن الصحة لا تعني فقط عدم المرض ولكنها تعني الوصول إلى حالة من الاكتمال الذي يصبح فيه الشخص قادرًا على التكييف مع ذاته ومحيطه الاجتماعي ويستطيع قبول ذاته ويطورها, فإن ذلك يعني أن الطب النفسي يهتم بتوافق المرء مع ذاته ومع الآخرين , وهذا التخصص من التخصصات الطبية التي شهدت تطورات ملحوظة في السنوات الأخيرة, كما ساعد على ذلك تنامي مشاكل وتعقيدات الحياة فأصبح القلق والخوف من المستقبل من الهواجس المسيطرة على النفس, وقد ساعد هذا التطور على لجوء الناس إلى طرق أبواب الطب النفسي مما أدى أيضًا إلى إزالة الكثير من الوصمة الاجتماعية التي كانت ترتبط بالمرض النفسي , وقد أصبح للمعالج النفسي اليوم وجود حقيقي في المحافل الطبية المختلفة.

 كيف بدأ تخصص الطب النفسي في قطر؟ وماهي أبرز المحطات التي شهدها حتى اليوم؟

بدأت خدمات الطب النفسي في الدوحة عام1971في مقر مستشفى الدوحة القديم, ومع التطور انتقلت هذه الخدمات إلى مستشفى الرميلة، وذلك حتى عام 1994 حين أصبح قسم الطب النفسي بمقره الحالي, ولكن الأهم من ذلك أن الطب النفسي تخصص يمارس وسط كافة التخصصات الطبية الأخرى فهو ممارسة يومية لا تقتصر فقط على العيادة النفسية. وقد بدأت خدمات الطب النفسي في الماضي من خلال طبيب واحد فقط, واليوم لدينا 23 طبيبًا وطبيبة نصفهم من حاملي درجات التخصص العليا مع الخبرة العملية الطويلة, ولدينا استشاري قطري بين 4 من زملائه , وإخصائي قطري من بين 5و6 أطباء مقيمين (قطريين) من بين 10 أطباء مما يشير إلى أن الكوادر الطبية قد اتجهت إلى هذا التخصص الطبي الهام. 
أما عن المرافق العلاجية في مبنى الطب النفسي فتضم: عيادة خارجية تستقبل 70-110 مريض يوميًا, ووحدة المرضى الداخليين بسعة 56 سريرًا بينها40 للرجال, 16 للنساء ووحدة للعلاج النهاري تستقبل المرضى يوميًا من الصباح وحتى الثانية بعد الظهر حيث يطبق برنامج علاجي لكل مريض على حده وهذا ما يطلق عليه (الطب النفسي المجتمعي) حيث يستفيد المريض من برامج تأهيلية وعلاجية معًا , كما يقدم القسم استشارات طبيه نفسيه للمرضى الداخليين في مستشفيات حمد الطبية وهو ما يعرف بـ ( الطب النفسي الوصلي) وهناك عيادة أسبوعيه لهذا التخصص في مستشفى حمد العام ونسعى إلى إضافة عيادة أخرى مماثلة, وتقوم فلسفة الممارسة العلاجية في الطب النفسي على مفهوم (المجموعة العلاجية – الفريق العلاجي) وهو يشمل: الطبيب النفسي والإخصائي النفسي, الباحث الاجتماعي, إخصائي العلاج الوظائفي, التمريض، ويفيد الفريق العلاجي في بلوغ المريض أقصى درجات التحسن وتحقيق نتائج علاجية ممتازة.


د. عبد العليم في حديثه للزميل أيمن أبو زيد

الأمراض العصابية والوجدانية 

 ماهي أبرز الحالات المرضية التي يستقبلها قسم الطب النفسي ؟ وما مدى النجاح في علاجها؟ 

يستقبل القسم من خلال وحداته العلاجية المشار إليها كافة الحالات المرضية في هذا التخصص, ولعل أبرز الأمراض الشائعة هو مجموعه (الأمراض العصابية) وأهمها: القلق, والمخاوف النفسية, والاكتئاب الظرفي، والوساوس القهرية، وعدم القدرة على التكيف الاجتماعي. ولدينا مجموعة ثانية من الأمراض وهي (الأمراض الوجدانية) وعلى رأسها الاكتئاب. ومجموعة الأمراض (العقلية والذهانية) ومنها أمراض الفصام والهوس الذهاني. ولدينا تخصص فرعي للأمراض النفسية عند الأطفال كالاضطرابات الوجدانية واضطرابات المسلك , وهناك عيادة علاج الإدمان, كما يقدم القسم خدماته لعلاج المرضى من مرتكبي الجنح والمخالفات غير القانونية ممن يعانون من مشكلات أو اضطرابات نفسية أو عقلية. 
أما عن نتائج العلاج فهي تتميز بدرجه كبيرة من النجاح , وتحسن الحالات المرضية. 

 ماهي الحالات المرضية التي تستدعي بقاءها تحت العلاج في الوحدة الداخلية بقسم الطب النفسي؟ 

وحدة المرضى الداخليين تهتم بعلاج مرضى الحالات الذهانية العقلية والاكتئاب النفسي من النوع الشديد والمطبق , وهؤلاء في الغالب لا تتجاوز مدة بقائهم في الوحدة أكثر من 3 أسابيع , ولعل التوجه العلاجي الحديث هو عدم إبقاء المريض لمده طويلة داخل المستشفى مع منحه (إجازة علاجية تجريبية) حيث يغادر إلى منزله لعدة ساعات ثم تطول المدة إلى يوم أو عدة أيام بهدف ربط المريض بأسرته ومراقبة تطور العلاج فعليًا. 

 ما هو الدور الذي تستطيع أسرة المريض النفسي القيام به لمساعدة مريضها على التخلص من مرضه؟

دور الأسرة هام وأساسي في نجاح العلاج النفسي , ونحن نهتم بإشراك أسرة المريض في برنامجه العلاجي في نفس الوقت الذي ننظر فيه إلى المعاناة التي يسببها المريض النفسي لأسرته , ومن هنا يتم التواصل مع الأسرة وشرح حالة المريض لها ونشركهم في اتخاذ القرار العلاجي المناسب للحالة , كما تقوم الأسرة بدور فيما يسمى بالدمج الاجتماعي للمريض داخل محيطه حيث إن بقاء المريض لمده طويلة داخل المستشفى لا يحقق الأهداف العلاجية المرجوة. 

 هل تتوافر خدمات الطب النفسي في عيادات مراكز الرعاية الصحية الأولية؟ 

في فتره سابقة كان هناك خدمات نفسية في بعض المراكز الصحية, ولكن مع وجود (طب الأسرة) وهو تخصص طبي شامل وناجح فإن طبيب الأسرة يقوم بهذا الدور اليوم، وفي الغرب يستطيع طبيب الأسرة التعامل مع 70% من الحالات المرضية النفسية , ولا نزال في قسم الطب النفسي نستقبل التحويلات من المراكز الصحية, كما يتم التعاون والمشورة الطبية مع أطباء الأسرة لعلاج الحالات التي تتردد على المراكز الصحية, وقد تم إدخال قائمة من الأدوية النفسية الفعالة في صيدليات المراكز الصحية خلال الفترة الأخيرة. 

 تحدثت عن خدمات الطب النفسي للأطفال، ماهي أبرز الأمراض النفسية التي تعاني منها هذه الفئة؟ 

الطب النفسي للأطفال من التخصصات الفرعية الدقيقة ونحن لدينا وحدة قائمة لهذا التخصص الآن ويعمل بها استشاري , وطبيبة إخصائية , وطبيبان مقيمان, وإخصائي نفسي. ولعل أبرز حالات المرض النفسي عند الطفل هي: القلق, والتوتر، والعصبية, والاضطرابات الوجدانية, والاكتئاب , واضطرابات المسلك، والوساوس، وكذلك علة إفراط الحركة الزائدة، وضعف التركيز، وقلة الانتباه، والاندفاعية. كما نتعامل مع بعض حالات التخلف العقلي والتوحد وضعف التحصيل الدراسي, وذلك بالتنسيق مع قسم طب الأطفال بحمد الطبية, وعيادة توجيه الأطفال في الصحة المدرسية, ومركز الشفلح لذوي الاحتياجات الخاصة من الأطفال.

رؤية للمستقبل

 ماهي رؤيتكم المستقبلية لخدمات قسم الطب النفسي في مؤسسة حمد الطبية؟ 

كما نعلم فإن المبنى العلاجي المتطور يلعب دورًا هامًا كعامل مساعد يسهم في توافر خدمات علاجية أفضل, ويمكنه استيعاب الأجهزة العلاجية اللازمة. وهناك خطة قصيرة الأجل لتوسعة مبنى قسم الطب النفسي للوفاء باحتياجاتنا اللازمة, وقد صادقت إدارة مؤسسة حمد الطبية مشكورة على تشييد المبني والذي يتكون من عيادة خارجية، وقسم للصيدلة، وآخر للسجلات الطبية، ومبنى متخصص آخر للإخصائيين النفسيين وكذلك مكان مخصص لإقامة المرضى الداخليين من أصحاب الإقامات طويلة الأمد مما يشكل إضافة كبرى وهامة لخدمات العلاج النفسي. 
أما الخطة الأهم طويلة الأمد فهي إنشاء مستشفى جديد للطب النفسي يضم 526سريرًا تغطي كافة تخصصات الطب النفسي والتأهيل والخدمات المساندة, وسوف يتم أيضًا إنشاء مركز لعلاج حالات الإدمان وفق نظام طبي متطور.
وبخصوص المستقبل أيضًا فنحن مستمرون في دعم القسم بكوادر طبية مؤهلة, وتطوير قوائم الأدوية، واستحداث برامج علاجية ترتكز على الطب النفسي الوصلي, والطب النفسي الجنائي، والطب النفسي لكبار السن.