التغيرات التي
تحدث للعمال في البيئات شديدة الحرارة

د. عصام الصواف
استاذ و رئيس قسمي صحة البيئة و الصحة
المهنية
إدارة الصحة الوقائية
أجرى هذا البحث على 159 عاملا يشكون يشكلون 3 مجموعات تم اختيارهم عشوائيًا من ثلاث بيئات ذات درجات حرارة عالية. وتتكون المجموعة الأولى من 89عاملا من عمال النظافة العامة في الشوارع وهم يمارسون عملهم في بيئة مفتوحة ذات درجة حرارة عالية ورطوبة مرتفعة, أما المجموعة الثانية فتكونت من 35 عاملا ممن يعملون في مجال تصليح السيارات بالورش, في حين كانت المجموعة الأخيرة وعددها 35 عاملا من عمال المخابز, كما تم اختيار 42 شخصًا آخرين غير معرضين لدرجات حرارة عالية ويعملون في أماكن مكيفة ليشكلوا المجموعة الضابطة في البحث.
وقد تم عمل فحص سريري لكل العمال وأفراد المجموعة الضابطة مع التدقيق على أعراض التعرض للحرارة المرتفعة, مثل: جفاف الحلق والعطس الشديد والإرهاق والضعف الجسماني والميل للقيء والصداع وازدياد ضربات القلب أو التقلصات العضلية أو أي تاريخ مرضي, كالإصابة سابقًا بضربات الشمس أو فقدان الوعي أو دخول المستشفى للعلاج من أي من الأعراض السابقة, كما يتم عمل العديد من التحاليل المخبرية مع اعتبار أن ذلك تم مرتين الأولى في شهور الصيف (من يونيو إلى أغسطس) والثانية في شهور الشتاء (من ديسمبر إلى يناير) وقد تم عمل صورة كاملة للدم وقياس لأملاح الصوديوم والبوتاسيوم. أيضًا تم قياس درجات الحرارة والرطوبة وكافة الأماكن التي تم حصرها بالدراسة في نفس الفترات الزمنية السابقة الذكر.وقد أوضحت الدراسة أن 34% من عمال المخابز قد عانوا من أعراض الإجهاد الحراري, و29% منهم عانى من التقلصات العضلية, و9% لديهم تاريخ مرضي سابق للإصابة بضربات الشمس, وقد كانت هذه النسب أعلى من مثيلاتها للعاملين في النظافة العامة وعمال ورش تصليح السيارات.وقد وجد أيضًا أن معدلات فقدان الصوديوم من الدم أعلى بين عمال المجموعة الأولى بنسبة تصل إلى 37% مقارنة بعمال المجموعتين الأخيرتين حيث كان أقل متوسط الصوديوم بين عمال المخابز.وقد وجد أن هناك ارتباط إحصائي بين هذه البيانات وبيانات درجات الحرارة والرطوبة التي تم قياسها في هذه الأماكن.
وقد كان أحد أهم نتائج البحث اللافتة للنظر أن الأعراض الدالة على الأمراض المرتبطة بالتعرض لدرجات الحرارة العالية كانت أقل بين العمال المتعرضين لفترات تزيد عن 10 سنوات بينما ازدادت بين العمال الذين قل تعرضهم عن 5 سنوات, مما يشير بوضوح إلى أهمية عملية التكيف والتأقلم الفسيولوجي مع العمل في درجات الحرارة المرتفعة, ولكن كان كبار السن أكثر تعرضًا للمخاطر الحرارية وأقل تكيفًا مع هذه الظروف.
كما وجد أن متوسط نسب الهيموجلوبين والهيماتوكريت ومتوسط حجم كرات الدم تقل في شهور الصيف مقارنة بالنسب التي وجدت في الشهور الباردة, مما يشير إلى أهمية الأخذ في الاعتبار احتمال تأثير التغيرات الموسمية ودرجات حرارة الجو على صورة الدم.
وقد قدمت الدراسة بعض التوصيات بضرورة إمداد العاملين في بعض البيئات والمهن الحارة بالسوائل والأملاح لتعويض ماتم فقده من أجسامهم للتقليل من احتمال الإصابة بأحد الأمراض الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة.
|