عددها 862 ألفا لمرضى العيادات الخارجية فقط

فوضى الملفات الطبية ... هل هي حقيقة ؟




 

حمد الطبية طورت آلية تنظيم واستدعاء الملفات لراحة المرضى والمراجعين.
مطلوب مكان أكثر اتساعًا لحفظ الملفات لمواجهة تزايد أعداد المراجعين.
 

رائدة علي
ضياع الملف نادر الحدوث, وإصدار ملف مؤقت في الحال للمريض

عائشة  المانع
تعاون الأطباء في كتابة التقارير الطبية يقضي على مشاكل التأخير

نعيمة الجلابي
استدعاء أكثر من 1000 ملف للعيادات الصباحية يوميا

حسن جواد
ربط الرقم الطبي للمراجع برقمه الشخصي قضى على مشكلة تكرار الملفات


الملف الطبي هو الوثيقة الأهم للمريض والطبيب معًا، فمن ناحية هو يسجل التاريخ المرضي للفرد وتطور مشاكله الصحية، أما عن الطبيب فيمثل الملف الطبي المرجع اللازم لتشخيص دقيق وعلاجات غير مكررة ولا متعارضة.
وفي مؤسسة حمد الطبية يتعامل قسم الملفات مع جميع مراجعي المستشفيات في الدولة، ويكفي أن عدد مراجعي العيادات الخارجية فقط بلغ العام الماضي نحو 862 ألف ولكل منهم ملفه الطبي، غير أن آليات التعامل مع الملفات في حمد الطبية شهدت تطورات هامة في السنوات الأخيرة بهدف المزيد من الضبط ودقة التنظيم، وقد أمكن حل مشاكل ضياع أو تكرار الملفات للمريض الواحد.
ولكن يبقى رغم هذه الجهود مشكلة محدودية المكان اللازم لحفظ ملفات المرضى بالنظر إلى تزايد عدد السكان وأمراضهم أيضا. وفي التحقيق تطرح "الصحة" سؤالا.. كيف تتعامل حمد الطبية مع ملفات مرضاها؟


في البداية يؤكد السيد حسن جواد رئيس قسم الملفات الطبية بمؤسسة حمد الطبية أن هذا القسم يعتبر من الأقسام المهمة في أي مؤسسة طبية فالمريض لا يستطيع عمل أي فحوصات أو يراجع الطبيب المعالج دون ملفه الطبي بالإضافة إلى أهمية الملف بالنسبة إلى الطبيب حيث لا يستطيع الأخير معالجة المريض دون الإطلاع على تاريخه المرضي المدون في الملف، ومن هنا تأتي أهمية هذا القسم ودوره الفعال إذ أنه يضم جميع ملفات المرضى في الدولة، حتى لقد أصبح عدد الملفات الطبية أكثر من عدد السكان وذلك في فترة سابقة بسبب تكرار الملف لنفس المريض.
وهنا يشير محدثنا إلى أنه خلال العشر سنوات الأخيرة زاد عدد السكان في الدولة بشكل كبير في حين ظلت المساحة المخصصة لحفظ الملفات الطبية دون تغيير مما أدى إلى تكدس هذه الملفات وتزايدها، ولكنه يضيف:
حاولنا بمساعدة الإدارة العامة للمؤسسة أن نضع حلاً مؤقتًا حيث تم تخصيص مساحة لحفظ الملفات غير النشطة، أي التي يمر على استخدامها 18 شهرًا دون تكرار زيارة المريض إلى المستشفى أو الطوارئ أو العيادات الخارجية، وأمام تزايد عدد الملفات اضطررنا إلى تقصير هذه الفترة إلى 12 شهرًا وبعد هذه الفترة إذا جاء المريض أخرجنا له الملف.
تعدد الـملفات
يواصل السيد حسن جواد حديثه قائلاً : في السابق كان يحدث في بعض الأحيان أن يأتي المريض عن طريق العيادات فيحمل رقمًا في حين يسجل له رقم آخر، حيث لم يكن هناك الرقم الشخصي لكل فرد في الدولة، أما الآن فهناك نظام ربط الرقم الشخصي للفرد مع الرقم الطبي مما أدى إلى حل هذه المشكلة، كما أننا لا نستقبل المراجع إذا لم يحمل بطاقة صحية أو شخصية، وذلك كضرورة لمتابعة المريض خلال وجوده في الطوارئ أو العيادة الخارجية للتأكد من رقمه الصحي ولتفادي التكرار أو الازدواجية في الملفات. وهنا يتذكر محدثنا تلك الفترة قائلاً: في بعض الحالات كان يوجد للمريض رقم واحد وأكثر من ملف وقد يصل عددها إلى 10 أو 12 ملفًا ونحن نقوم بالاحتفاظ بجميع هذه الملفات والسبب قد يعود إلى مطالبة أهل المريض بالعودة إلى ملفاته الطبية في مسائل الميراث مثلا أو أن يطلب طبيب هذه الملفات لإجراء دراسة طبية أو الاستفادة من الإحصاءات وهناك نظام جديد سوف يسمح لنا بإلغاء الملفات غير النشطة وفي حالة عدم زيارة المريض للمؤسسة خلال فترة معينة فسوف يتم إلغاء الملف.
آليات التنظيم
نعيمة الجلابي مشرفة في قسم الملفات تشرح آلية تنظيم وضبط الملفات قائلة: يوجد لدينا طريقة دقيقة لتنظيم واستدعاء الملفات المطلوبة ففي قسم الاستقبال نمد يد العون للمرضى ونقوم بمساعدتهم في حالة تأخير الملف، وهناك موظفة مخصصة لمساعدة مرضى المواعيد المستعجلة أو الطوارئ، كما يوجد لدينا قسم لاستقبال طلبات ملفات المرضى الداخليين في المستشفيات فإذا كانت المريضة في مستشفى الولادة وطلب الطبيب المعالج الاطلاع على ملف نفس المريضة في مستشفى حمد العام يتم تلبية طلبه على الفور، وهناك موظفات يستقبلن نتائج إجراء التحاليل والأشعة ويقمن بترتيبها بشكل معين ووضعها في الملفات كما توجد موظفات لخدمة العيادات الخارجية حيث يقمن بسحب ملفات المرضى قبل الموعد المحدد لكل مريض بيومين وهو إجراء ضروري للتغلب على ازدحام الملفات صباحًا حيث يصل عدد الملفات في الفترة الصباحية إلى 1000 ملف أو أكثر بالإضافة إلى الملفات التي يتم سحبها في الفترة المسائية، وإلى جانب ذلك فإن المرضى الذين يسمح لهم بمغادرة المستشفى يتم استلام ملفاتهم وترتيبها ووضعها في المكان المناسب.
التقارير الطبية
أما بخصوص التقارير الطبية فتوضح السيدة عائشة المانع ـ مساعدة رئيس قسم الملفات أنها تشمل مغادرة المستشفى والتي تتضمن تقارير تشخيص حالة المريض وهناك التقارير الطبية التي يكتبها الطبيب للمرضى المراجعين في العيادة الخارجية، ومن أنواع التقارير الطبية أيضًا تقارير تخطيط الدماغ وتقرير العملية، وتقرير التحويل إذا تحول المريض من مستشفى إلى آخر، وتؤكد عائشة المانع أن كتابة أي من هذه التقارير لا يستغرق أكثر من 30 دقيقة أو ساعة ومن ثم يتسلمه المريض، ويأتي هنا دور الأطباء في عدم تأخير كتابة التقرير الطبي حتى لا يتأخر المريض في استلامه.

فقدان الـملف!
سألنا السيد حسن جواد حول حقيقة مشكلة ضياع الملف الطبي، وهل يعني ذلك فقدان التاريخ المرضي للمراجع؟ وكيف يتم التصرف حينئذٍ؟ فأجاب إن ضياع الملف أو فقدانه يكون بشكل مؤقت ويحدث ذلك لعدة أسباب منها: أن يعطي المريض رقم غير صحيح فلا يعود الملف إلى مكانه الصحيح، ويكون ذلك خطأ من الموظفة وهذا الضياع هو ضياع مؤقت، وفي حالة ضياع الملف أو فقدانه نقوم بعمل ملف مؤقت حيث نقوم بجمع تحاليل المريض والأشعة والتقارير الطبية السابقة ونطبعها، وهذا الملف يكون بشكل مؤقت إلى أن نجد الملف الأصلي وفي الغالب فإننا نجد الملف المفقود؛ لأنه من أولوياتنا واهتمامنا أولاً وأخيرًا المريض.
كما تؤكد السيدة رائدة علي ـ موظفة في قسم الملفات ـ أن هناك فريق عمل متكامل يقوم بالبحث عن الملف في حالة فقدانه وقد يتم إيجاد الملف خلال نصف الساعة أو أكثر، ومن النادر جدًا أن يفقد الملف بشكل نهائي، وتضيف قائلة: ولفقدان الملف عدة أسباب أهمها أن الملف قد يذهب إلى العيادة ويحتفظ به الطبيب أو أن يذهب الملف من العيادة إلى قسم الطباعة دون الاهتمام بإرجاعه سريعًا إلى مكانه الأصلي.
واتفقت نعيمة الجلابي، ورائدة علي، أن السبب في مشاكل الملفات الطبية هو ضيق المكان المخصص لقسم الملفات؛ لأن وجود الملفات والموظفات في نفس المكان يجعل الجو العام للعمل مرهقًا، فرغم زيادة عدد الموظفات وعدد الملفات إلا أن المكان المخصص لم يتغير منذ 25 سنة تقريبًا لذلك فإن توفير مكان أوسع لوضع الملفات وآخر للموظفات سيكون كفيلاً بحل الكثير من المشكلات وأهمها مشكلة فقدان الملفات.

مكان أكثر اتساعًا
ومن جانبها تشير السيدة عائشة المانع إلى أن قسم الملفات يعد من أساسيات العملية العلاجية حيث يحتوي الملف على تاريخ المريض وجميع تشخيصاته، وهذا الأمر يجعل للقسم أهمية كبرى فهو قسم حيوي نشيط يقوم بعمله على أكمل وجه، وقد تقع بعض الأخطاء التي قد تحدث في أرقى المستشفيات، أما بالنسبة لفقدان الملفات فلعل السبب الأساسي فيها يرجع إلى ضيق المكان، بالنظر إلى ضغط العمل فنحن نقوم يوميًا بفتح ملفات جديدة مما يجعل عدد الملفات في تزايد كبير، كما أن الملف لا يحتوي على تخصص طبي واحد فقط، فالمريض قد يكون في عيادة السكر أو مستشفى الأمل ويطلب منه ملفه الأساسي الموجود في مستشفى حمد فنحن لا نتعامل فقط مع العيادات الموجودة داخل المستشفيات وإنما أيضًا مع العيادات الواقعة في أماكن أخرى كعيادات العظام وكذلك العلاج الطبيعي ومستشفى الرميلة ومازلنا نحتفظ بالملفات ونزودهم بها كلما دعت الحاجة.

السجل الطبي الإلكتروني
وعن نظرته للمستقبل من خلال السجل الطبي الإلكتروني لكل مريض أجاب السيد حسن جواد أن هناك خططًا قيد الدراسة لتحويل الملفات الورقية إلى ملفات إلكترونية مواكبة للعصر والتقدم التكنولوجي، بحيث لو طبق نظام السجل الطبي الإلكتروني سوف يكون هناك ربط بين المعلومات التي تخزن عن طريق نسخ الملفات مع السجل الإلكتروني.
ومن خلال التطبيق المبدئي اتضح ضرورة عمل استراتيجية متكاملة لإحداث ربط متكامل بين مستشفى حمد العام وباقي المستشفيات والمراكز الصحية، وهذا الأمر أدى إلى تأخير عمل السجل الطبي الإلكتروني.