|
ونرتضــي بالنوى إنْ بانَ دُخـانُ
ما هــكذا عاذلي كـنَّا ولا كانــوا
مِلنا على الرمل ِوالأمواج ألحانُ
فالكــلُ منشـرحٌ والكـــلُّ جـذلانُ
طولَ السنـين ِفما خُنّا ولا خـانوا
كمـــا تفـــرَّقَ أحـبابٌ وجـيرانُ
شعرٌ وعلـــــمٌ وأخـبارٌ ووجـدانُ
إذ فــيه ضرٌ وإزعــاجٌ وطغيـانُ
لما رأيتُ وعقلي اليومَ حَــيرانُ؟
هل أقفرت دارُنا أم زالَ إيمــانُ؟
أن يُدركَ الناسُ أنّ التبـغَ شيطانُ
بلا هطـــولٍ لأنّ الغـــيمَ دخـــانُ
وإنني يا أخي الإنســانَ مِعــوانُ
لأنني لعـــلومِ القــــلبِ ظــــمآنُ
فالقلبُ للقلبِ طولَ العمرِعطشان
ارموا سجــــائركم قد ساءَ إدمانُ
غدًا بكاءٌ إذا ما مـــات شــــريانُ
قد حانَ يا ناسُ إقـلاعٌ وهجــرانُ
كأنما القدوُ والشــــيشاتُ أوثــان؟ُ
كمـا لـه عـــثرَاتٌ شــأنها شـــانُ
ساءت كثيرًا وحلّ العمرَ نُقصانُ
فابعد عن التبـغ ِإن التبــغَ أحزانُ
ما شابها في فنـــاءِ الـــدارِ دُخّانُ
إقــلاعُ والـــدِهِ حُـــبٌ وإحســـانُ
يدخنُ التبــغَ والإدمــانُ سلــطانُ
وفي شكاويهِ أعــراضٌ وتِبيـــانُ
فهل يعيشُ بغيرِِ القلـــب إنســانُ؟
فيها شحوبٌ وتجعـــيد وأشجــانُ
كأنما اشتعلت في الصدرِ نيــرانُ
إن حُدِّثوا نفروا فالخطبُ إدمــانُ
فيه من الشـرِّ والأخـطارِ ألــوانُ
فكيفَ يطلُبُ داءَ القلبِ إنســــانُ؟
أليس في التبغ ِأمراضٌ وخسرانُ؟
عندي لأضرارِهــا علــمٌ وبُرهانُ
زيدٌ وعمروٌ فذاك المدح بهـتـــانُ
وكيف يبُصِرُ ســـمَّ التبــغِ عميانُ؟
كأنمـــا حــــوله صـــل وثعبـــانُ
وإنْ دعـــاكَ لذلك الســـوءِ خلانُ
نفـثُ السمومِ على الخِلان عدوانُ
لكن لمُدمِـنهِ عطــــرٌ وريحــــانُ
شــرّاً بفيهِ كأنّ الشـــر إحســــانُ
فالنتـْنُ يكـــرُهه شـــيبٌ وشـــبانُ
إني لهــم لا عليهم فيه غضــــبانُ
واليومَ ميتٌ عليه صـاحَ نســـوانُ
فربما أنقـــذ الإنســـــان إمعــــان
|
|
نتـوقُ للصحب ِوالأحباب ِإن
بانوا
لا تعـــذلوني إذا ما قمتُ أعــذُلهم
كـنا إذا البحـــرُ أســلانا بنسمـــتِهِ
ما عــكّر الجـــوَّ دخّــــانٌ ينفِّـّــرُنا
عهـدُ الصبـــــا ثابتٌ لازلتُ أذكرُهُ
واليومَ أصبح حبلُ الوصل ِمنقطعًا
يا ليت أن نلتــــقي يُثري مجالسـَنا
بلا دخُـــان ٍمشـــتٍ قــد يشتِّتنا
ماذا أقـول وقلــبي مفــــعمٌ بأسـىً
ما لي أؤذِّنُ في الأطلال ِمنفـردًا؟
فكلما ازدَدْت علمًـا زادني أمــلاً..
لكن غيـومُ الأسى زادت تحـيِّرُني
أنا الطبيبُ الذي آسـيتـُهـــم زمــنًا
بدا التقاعــد يُغـريني فأصـــــرفـُهُ
فكلما زاد عمــري زادني عَـطشًا
يا مدمنينَ ألا يكـــــفيكم مـــرضٌ؟
أمراضكم تحت أضلاع ِالصدور سرت
يبكيكمُ الأهــلُ قبلَ الحَيـــن ويحَكم
أتركعونَ لتبـــــغٍ سالــــبٍ نفســــًا
فللـــمدخن ِأمــــراضٌ مـعـــــدَّدة
ٌ
فصحِةُ المرءِ إنْ زادت سجــائرُهُ
كم يتَّمَ الطفلَ في الأوطــان ِدخانُ
يا حــبذا نسمةٌ يحـــيا الفـــؤادُ بها
فالطفلُ ينشأ بالأمراض ِمن صغرٍ
كم قد رأيت مريضًا بائسـًا قلِقـــًا
أكادُ أُبصرُ داء القلـــبِ في فمـِـهِ
قلـــبُ المدخن مخنـــوقٌ به تلـــفٌ
تبدوُ وجوه ذوي التدخــين ِكالــحةً
وفي المصابينَ أحـــــوالٌ مروعةٌ
إن دَّخنوا هلكــوا إن أقلـعوا سلِموا
يا مُدمنَ التبـــغ ِإنّ البــؤسَ إدمانُ
فيه انسدادٌ لشــــــريان ٍوأفـــــــئدةٍ
لو أدركَ المرءُ لم يمسكْ سجـارتََه
تلك الســجارةُ فيـــها كـــلُّ قاتلـــةٍ
ولا يَغُـــرَّك سيجـــــارٌ يبجِّلُه
لم يبُصــروا فيه أوضـــارًا مغلَّفـةً
دَعهُ وسارعْ بعيدًا عــن مدخِّنـــِـهِ
وشيِشةُ السوءِ لا ترشُفْ معسلَهــا
وإن فعلــتَ فلا تنفــثْ على أحــدٍ
ريحُ الدخــــان ِلكـل الناس ِسيئــةٌ
لاخيرَ في صاحبٍ أسدى لصاحبهِ
لا تنفثن على أصحابكـــم وضرًا
هل يُغضبُ الناسَ قولي حين أنصحُهم؟
عجِبت من ميتٍ قد كنت أنصحُه
أمعنْ بقولِ محـب ناصـــح ٍلكــــمُ
|