حوار: أيمن أبوزيد

د. فاطمة المنصوري

أكدت ضرورة الفحص الروتيني للعيون بعد سن الأربعين

  نعمل لإشهار قطر خالية من العمى
 

  عالجنا 48 ألفـاً العــام المــاضي، وتم زراعــة 14 قرنية وقريباً عيادة لالتهابات القزحية.
  المياه البيضاء هي الأكثر انتشاراً عند مرضى العيون ، وحماية العصب البصري من “الجلوكوما” بالوقاية
  عيادة تخصصية لمرضى قصر النظر الشديد، ونحذر مرضى السكري من مضاعفاته على شبكية العين
 

قالت الدكتورة فاطمة المنصوري استشاري ورئيس قسم أمراض العيون بمؤسسة حمد الطبية إن هذا التخصص شهد طوال العشر سنوات الماضية تطوراً كبيراً في مستشفيات حمد الطبية من حيث تخصصاته الفرعية وجراحات العيون. وذكرت في حديث صحفي لـ “الصحـــــة” أنه يتم التركيز حالياً على تنوع الخدمات التشخيصية لأمراض العيون باستخدام الموجات فوق الصوتية، والتصوير الطبقي للعصب البصري، وفحص وظائف الشبكية ممازاد عدد غرف الفحص بالعيادة الخارجية والتي تستقبل مايزيد على 4500 مريض عيون كل شهر.
وحول تطور جراحات العيون أشارت د.المنصوري إلى أنه أجريت خلال السنة الماضية 1359 جراحة متنوعة بينها 14 عملية لزرع القرنية.
ولم تغفل د.فاطمة التأكيد على أهمية الكشف المبكر عن أمراض العيون وضعف الإبصار وخاصة لمن تخطوا الأربعين، في حين أن الفئة الأكثر خطورة هم مرضى السكري والذي يؤثر على سلامة الشبكية إذا أهمل التعايش معه بطريقة صحيحة.
وفي هذا الحوار تفاصيل أخرى عن أمراض العيون وكيفية تجنبها.

  بداية ماهي الخدمات التي يوفرها قسم أمراض وجراحة العيون بمؤسسة حمد الطبية؟

يقدم قسم أمراض وجراحة العيون كافة الخدمات التشخيصية والعلاجية للعيون من خلال العيادات الخارجية في مستشفى حمد العام، وعيادات الطوارئ، وغرف العمليات، وقسم أمراض العيون في مستشفى الرميلة للمرضى الداخليين، وقسم أمراض العيون في مستشفى الخور.وتتنوع تلك الخدمات بين عيادات العيون العامة وعددها 9 عيادات، وعيادات العيون التخصصية وهذه بدأت خدماتها منذ 1997 ومنها: عيادة أمراض الشبكية والجسم الزجاجي، وعيادة الجلوكوما (المياه الزرقاء)، وعيادة الحول وأمراض عيون الأطفال، وعيادة القرنية وأمراض أعصاب العين وأمراض الجفون والقنوات الدمعية، وعيادة تصحيح أخطاء انكسار الضوء وعمل النظارات الطبية ، كما افتتحنا في العام الجاري عيادة علاج ضعف الإبصار، وعيادة تقييم الحول.
 وأشير هنا إلى نوعية الخدمات التشخيصية لأمراض العيون التي نوفرها في العيادات الخارجية ومنها تصوير الشبكية بالصبغة (الفلوروسين)، والتشخيص باستخدام الموجات فوق الصوتية، والتصوير الطبقي للقرنية والعصب البصري والنقطة الصفراء بالشبكية،وفحص مرضى طول أو قصر النظر ، وتوجد كذلك عيادة لفحص مجال الرؤية لمرضى الجلوكوما والعصب البصري ، وعيادة لفحص وظائف الشبكية والعصب البصري، كما توجد عيادة لإجراء عمليات صغرى كإزالة الأكياس الدهنية من الجفون والشعر الزائد في الجفن لأسباب مرضية وعيادة الليزر .ومع توافر هذه الخدمات التخصصية زاد عدد غرف فحص مرضى العيون في العيادة الخارجية.

  ماهو حجم النشاط العلاجي لقسم أمراض وجراحة العيون؟وماهو عدد الكوادر الطبية بهذا القسم؟

نستقبل في العيادة الخارجية أكثر من 4500 مريضاً شهرياً، وخلال عام 2004م بلغ عدد مرضى العيون في العيادة الخارجية حوالي 48 ألفاً، كما أجريت 1359 عملية جراحية وكانت 81% منها في وحدة الإقامة القصيرة بمستشفى الرميلة وشملت 699 جراحة لإزالة المياه البيضاء، 179 لإصلاح الشبكية والجسم الزجاجي، 245 لإصلاح الجفون والقنوات الدمعية، 110 عمليات للأطفال، بالإضافة إلى 14 عملية زرع قرنية.
أما عن الكوادر الطبية فلدينا 7 أطباء استشاريين في كافة التخصصات بينهم 5 قطريين، بالإضافة إلى 20 إخصائياً وطبيباً ومقيماً بينهم 7 قطريين، وفي مستشفى الخور يوجد طبيبان إخصائيان للعيون.

 أمراض العيون

لوتحدثنا عن خريطة أمراض العيون في قطر.ماهي أكثر الأمراض شيوعاً؟وكيف تتم معالجتها؟

أكثر أمراض العيون شيوعاً في قطر هو مرض المياه البيضاء أو (الساد) أو (الكتاراكت) والمقصود به عتامة عدسة العين، ومن أسبابه تقدم العمر أو حدوث إصابة أو إلتهابات في العين أو استعمال أدوية لها مضاعفات على العين، وقد يولد بعض الأطفال وهم مصابون بالساد .أما علاجه فيتم بالتدخل الجراحي باستخدام الموجات فوق الصوتية وبنسبة نجاح عالية.
 أما المرض الثاني من حيث الانتشار فهو المياه الزرقاء وهو مرض يؤثر على العصب البصري ويؤدي إلى تلف فيه ومن ثم إلى فقدان البصر ،ويعتبرارتفاع ضغط العين من أسبابه الرئيسية ، وهو يصيب الصغار والكبار ولكن هناك أشخاص أكثر عرضة للإصابة مثل الذين تزيد أعمارهم عن الأربعين ، ومن لديهم تاريخ وراثي مع المرض ، والمصابين بالسكري ، والذين يتعاطون الكورتيزون ويعانون إصابات والتهابات بالعين .ويتم العلاج باستخدام قطرات للعين وقد يحتاج المريض إلى إجراء جراحة لتقليل مستوى الضغط في العين .
وأحب التأكيد على أن الكشف المبكر عن المياه الزرقاء ضروري لبدأ العلاج فوراً وخاصة أن هذا المرض لايسبب ألماً أو إحمراراً في العين في مراحله المبكرة، ولذلك تأتي أهمية إجراء فحص روتيني للعين وخاصة عند سن الأربعين ، ولعل مشكلتنا مع الجمهور هي ضعف الوعي بأهمية هذا الفحص وخاصة أنه إذا تطور المرض وتأثر العصب البصري يبدأ الضعف التدريجي في الرؤية وفي مجالها، وهنا تكون مهمة الطبيب الحفاظ على سلامة الجزء الباقي من العصب البصري.

مضاعفات السكري على العين

 

 

تكثر التخديرات الطبية من جانب أطباء العيون لمرضى السكري بشكل خاص للحفاظ على سلامة عيونهم.لماذا؟

المعروف طبياً أن لمرض السكري مضاعفات على كافة أجهزة الجسم ومنها العين حيث يؤثر على جميع أجزاء العين ومن أهم تأثيراته المضاعفات التي تظهر على شبكية العين وتؤدي إلى فقدان البصر، وهي تحدث على مراحل فتبدأ بتكون نقاط دم متجمعة وترشحات على الشبكية ولايشعر المريض بذلك إلا عند بلوغ الرشح النقطة الصفراء بالشبكية أو (نقطة الإبصار) فيشعر بضعف الرؤية، ثم تتطور الحالة إلى تكون أوعية دموية في الشبكية ثم نزيف بالجسم الزجاجي ومن ثم انفصال شبكي وفقدان الإبصار.
 أما إذا بدأ العلاج مبكراً يتم في الأساس تنظيم مستوى السكر بالدم ومستوى ضغط الدم في الجسم، وفي حالات الرشح على الشبكية تستخدم أشعة الليزر للتقليل من كمية الرشح، وإزالة الشعيرات الدموية لمنع النزيف في الجسم الزجاجي، وينجح الليزر في الحد من عوامل فقدان الرؤية ومنع المضاعفات، أما الحالات المتقدمة فتحتاج إلى تدخل جراحي كحالات نزيف الجسم الزجاجي والانفصال الشبكي .وأنبه هنا إلى دور المريض في تنظيم مستوى السكر بالدم وكذلك المتابعة من جانب طبيب السكري، والمراجعة الدورية لدى طبيب العيون المختص بأمراض الشبكية .

تحدثت عن عيادة افتتحت مؤخراً لعلاج ضعف الإبصار.فماذا عن هذه الحالات؟

هناك مرضى يعانون من قصر النظر الشديد بحيث لايمكن علاجهم بارتداء نظارات عادية ولا بإجراء تصحيح النظر بأشعة الليزر أو الجراحة وهذا يحدث للكبار والصغار نتيجة للأمراض الوراثية، أو إصابة النقطة الصفراء بالشبكية أو اعتلال الشبكية الصبغي وفي مراحل متقدمة من اعتلال الشبكية ، أو لتعرض المريض للإصابة بالجلوكوما في مرحلة متأخرة، ومهمة هذه العيادة تزويد المريض بمعينات بصرية خاصة لهذا المريض بحيث تمكنه من الرؤية لمسافات باستخدام عدسات تكبر الصورة لمرات عديدة منها المنظار أو أجهزة الكترونية خاصة.

برنامج مكافحة العمى

تعد قطر من الدول التي انضمت مبكراً إلى مبادرة (الرؤية 2020م) التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية بهدف القضاء على العمى.فما هو نشاطكم من خلال هذه المبادرة؟

انضممنا إلى هذه المبادرة قبل ثلاث سنوات، ومن ثم وضعنا خطة خمسية لمكافحة العمى في قطر ومن أولوياتها الكشف المبكر عن مشاكل الإبصار لدى الأطفال بشكل خاص، فبدأنا بفحص الإبصار لكافة طلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، وفي العام الماضي أجرينا دراسة مسحية لطلاب الصفين الخامس الابتدائي والثالث الإعدادي وكشفت الدراسة أن 15% منهم يعانون من قصر أو طول النظر وحوّلوا إلى عيادات الصحة المدرسية للعلاج، كما نخطط لإجراء دراسات مماثلة لاكتشاف أمراض المياه البيضاء، والمياه الزرقاء، واعتلال الشبكية لمرضى السكري في مراحل مبكرة من المرض.
ومن أحدث فعاليات خطة مكافحة العمى البرنامج الذي بدأ في نوفمبر 2005م للكشف المبكر عن مشاكل الإبصار لدى المواليد بحيث تكون هناك بطاقة خاصة لكل مولود ترافق الطفل حتى سن دخول المدرسة ويعتبر هذا البرنامج (نموذج شهادة فحص النظر للاطفال) الذي يتم تطبيقه في قطر الأول من نوعه في الشرق الأوسط ،كما يستكمل الطفل متابعة سلامة الإبصار أثناء سنوات الدراسة.ونود الإشارة إلى أن هذه البرامج لاتزال في بداياتها وسوف تستمر طوال السنوات المقبلة لتغطية بقية فئات المجتمع من أجل القضاء على العمى الذي يمكن علاجه ومسبباته.

زرع القرنية

تهتم مؤسسة حمد الطبية بدعم برامج زراعة الأعضاء، ومنها عمليات زرع قرنية العين.فماذا عن تطور تلك العمليات؟

بدأنا عمليات زرع قرنية العين في الثمانينات من خلال أطباء زائرين، وقد تطورت هذه العمليات بالتوازي مع تطور الجراحات الأخرى في قسم العيون، ومنذ 1995م بدأ إجراء زرع القرنية بأيدي كوادر طبية من أبناء مؤسسة حمد الطبية من أطباء قطريين، وأجرينا في العام الماضي 14 زراعة ناجحة، كما أجريت 12 جراحة أخرى حتى نهاية شهر نوفمبر 2005م، وقد ساعد على زيادة عدد هذه الجراحات توافر القرنيات الصالحة للزراعة والتي نحصل عليها من أحد بنوك العيون خارج قطر.وتجرى هذه العمليات لمرضى عتامات القرنية والقرنية المخروطية الناشئة عن تشوه خلقي يسبب ضعفاً بالإبصار.

كيف تنظرين إلى مستقبل طب العيون في حمد الطبية؟

المتابعون لأنشطة طب وجراحة العيون في مؤسسة حمد الطبية سوف يلحظون تطوراً كبيراً حدث خلال العقد الماضي، ونحن مستمرون في هذا التطوير من خلال الإرتقاء بمستوى تدريب وإعداد الأطباء، والتوسع في نوعية الخدمة العلاجية بفتح عيادات وتخصصات جديدة.وخلال الفترة المقبلة سوف يتم افتتاح عيادة لعلاج التهابات القزحية والمشيمية، أما في مجال التدريب فسوف يتم تطوير برامج التدريب الجراحي باستخدام عيون صناعية، وفي برنامج البورد العربي لطب العيون لدينا 5 أطباء من حمد الطبية يستكملون دراساتهم العليا بهذا التخصص، وقد إجتاز ثلاثة منهم المرحلة الأولى من هذا البرنامج بنجاح، وهناك اثنان مبعوثان للخارج في ألمانيا وفرنسا ، كما نشجع أطباءنا لعمل الأبحاث والمشاركة في المؤتمرات المحلية والخارجية حيث سبق للقسم المشاركة في الكثير منها.