الصحة المدرسية.. أجساد سليمة لطلابنا عبر الأجيال




 

   

د. مصطفى عبده
التهابات الجهاز التنفسي واللوزتين الأكثر شيوعًا والوقاية بالتهوية الجيدة للفصول

د. عبد الله شحادة
ضعف الإبصار والحول وأمراض الجفون من أكثر المشاكل التي تواجه الطلاب

د. فاطمة العلي
خدمات وقائية وعلاجية من خلال 6 عيادات تخصصية

د. أشرف شعبان
فحص أسنان 7977 طالبًا خلال النصف الأول من العام الدراسي الحالي

يمثل طلاب المدارس فئة شديدة الخصوصية من حيث العمر وطبيعة الأمراض التي يتعرضون لها، ومن هنا فقد خصصت مؤسسة حمد الطبية برامج وقائية وعلاجية ليستفيد منها الطالب مع التحاقه بالمدرسة في عمر السادسة وحتى إتمام دراسته الجامعية.
ويمثل مبنى الصحة المدرسية في المرقاب رمزًا للخدمات العلاجية للطلاب انعكس تأثيره عبر سنوات طويلة في أجيال من الخريجين تمتعوا بأجساد سليمة. ولعل “الصحــــة المدرسيــــة” قد شهدت طوال تلك السنوات تطورات مهمة في البرامج والإمكانات والدور الوقائي والعلاجي، وهذا ما ترصده (الصحــــة) في هذا التحقيق.

في البداية تذكر الدكتورة فاطمة العلي رئيس قسم العيادات التخصصية في الصحة المدرسية أن 99% من خدمات الصحة المدرسية هي خدمات علاجية موجهة لقطاع الطلاب، أما الخدمات الوقائية لهذه الفئة فهي موزعة بين أقسام الصحة الوقائية ومؤسسة حمد الطبية والتي توفر برامج وقائية مثل برنامج مكافحة العمى، وبرنامج مسح السمع.
وتواصل الدكتورة فاطمة العلي حديثها قائلة: يوجد لدينا في الصحة المدرسية 6 عيادات تخصصية مدرسية تعنى بطلاب المدارس، وتشمل: عيادات العيون، وعيادة الأنف والأذن والحنجرة، وعيادة الجلدية، وعيادة عامة “أطفال” وعيادة الأسنان، وعيادة توجيه الطلاب.ويوجد في عيادة توجيه الطلاب طبيب نفسي وإخصائي نفسي ومستشارة نفسية وإخصائية نفسية تعنى بالصحــة النفسية والسلوكية عند طلاب المدارس حيث يوجد الكثير من الطلاب الذين يعانون من بعض المشاكل النفسية والاجتماعية والتي قد لا يدركها الأهل؛ لأنها تأتي في صور غير واضحة كالرسوب المتكرر وضعف التحصيل الدراسي وتكون نسب النجاح في علاج تلك الحالات عالية.
وهناك 39 حالة تم تحويلها إلى عيادة توجيه الطلاب تعاني من التوتر النفسي، التبولاللاإرادي، اضطرابات النطق والكلام، ومص الإصبع وقضم الأظافر، والخوف الاجتماعي، والتلعثم، والانفصام العقلي، التأخر الدراسي، ومرض الاكتئاب، والغيرة، والخجل، واضطراب النوم، ونوبات الرعب، السلوك العدواني، التدخين والمخدرات، التوحد، قلق الانفصال، وصعوبات التعلم...إلــــخ
وهنا يأتي دور الإخصائي الاجتماعي بالبحث عن أسباب الحالة لدى الطالب فإذا كانت المشكلة سبب اجتماعي يقوم هو بحل المشكلة ولكن إذا وجد السبب نفسي فيتم تحويله إلى طبيب نفسي.

صحة الفم والأسنان:

الدكتور أشرف شعبان مشرف وحدة الأسنان في الصحة المدرسية يتحدث من جانبه عن برنامج رعاية صحة الفم والأسنان والذي يعتبر من أهم برامج الصحة المدرسية حيث بدأ هذا البرنامج عام 1989 على غرار برامج أخرى موجودة في بعض الدول العربية والخليجية ويقوم هذا البرنامج على ثلاثة محاور رئيسية محور تثقيفي ومحور علاجي ومحور وقائي والبرنامج قائم على أساس اختيار من شريحتين شريحة طلاب الصف الأول الابتدائي وشريحة طلاب الصف الرابع الابتدائي ويرتبط اختيار هاتين الشريحتين بالسن فطلاب الصف الأول الابتدائي تتراوح أعمارهم مابين( 5 – 6) سنوات وطلاب الرابع الابتدائي( 9 –10) سنوات، وهاتان المرحلتان يكون فيها نمو الأسنان بشكل معين يفضل لطبيب الأسنان أن يقوم بفحص الطالب ليتأكد من مدى صحة الأسنان وحالتها أثناء عملية النمو.
ويشير الدكتور أشرف شعبان في حديثه إلى أن برنامج الفحص الشامل لأسنان الطلاب يهدف إلى معرفة كم عدد الأسنان التي تحتاج إلى علاج وهل يحتاج إلى تقويم؟ أو علاج للثة أم لا؟ من خلال 8 أطباء يعملون في البرنامج موزعين على 4 عيادات تعمل صباحًا ومساءً، و 7 ممرضات يقمن بتسجيل جميع المعلومات في ملف صحي مصمم بشكل خاص وهناك حالات لا تحتاج إلى علاج فيكتفي بوضع مادة تسمى “المادة الثابتة اللاصقة” للتقليل من حدوث التسوس. أما الحالات التي تتطلب علاجًا فتعطى مواعيد لمراجعة العيادة في الفترة المسائية بصحبة أولياء الأمور ويجري لها علاج شامل على مدى عدة زيارات لإنهاء العلاج تمامًا ويكون الطالب تحت المتابعة حتى نهاية العام الدراسي.
ويواصل الدكتور أشرف شعبان حديثه قائلاً إن هذا البرنامج يقوم أيضًا بعقد المحاضرات التثقيفية الوقائية لطلاب المدارس بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، ونظرًا لارتفاع نسبة التسوس عند الأطفال الناتج عن بعض العادات الغذائية الخاطئة، فإن البرامج التثقيفية تركز على تعليم الطلاب كيفية العناية بالأسنان كأسلوب مهم للوقاية، وبعد الانتهاء من المحاضرة يتم نقل الطلاب إلى غرفة خاصة لتدريبهم على كيفية العناية بالأسنان واستخدام الفرشاة والمعجون بشكل صحيح، ويكون ذلك بإشراف الأطباء والمدربات في الوحدة، ويتم توزيع فرشاة ومعجون لكل طالب كنوع من التشجيع.
ويشير محدثنا إلى أن نشاط طب الأسنان في الصحة المدرسية لهذا العام شمل 61 مدرسة ابتدائية وبلغ مجموع طلابها 7977 طالبًا وطالبة في الصفين الأول والرابع يمثلون جميع المدارس الحكومية بالدوحة، وأظهرت النتائج النهائية للفحص الشامل للأسنان لهؤلاء الطلاب أن نسبة الحالات المصابة بلغ 92% وكانت نسبة الطلاب القطريين منهم 70%، وبلغ متوسط عدد الأسنان المصابة لدى كل طالب بالعينة بعد استبعاد الحالات السليمة 6 أسنان، ومتوسط عدد الأسنان المعالجة في العينة بعد استبعاد الحالات السليمة 13%، أما في مجال العلاج فبلغت نسبة الطلاب القطريين 56% من مجموع الطلاب الذين تلقوا العلاج، ووصلت بالكامل إلى 33%، وبلغ معدل التردد اليومي لكل عيادة 14 مراجع، ومعدل إنجاز حشوات الأسنان الدائمة واللبنية شهريًا 1300 حشوة

عيادة العيــــون:

وحول نشاط عيادة أمراض العيون يشير الدكتور عبد الله حسن شحادة طبيب العيون بالصحة المدرسية إلى أنه خلال الفترة من سبتمبر2004م وحتى يوليو2005م، استقبلت عيادة العيون 6511 طالبًا وطالبة من مختلف المدارس والجامعات (الحكومية والخاصة) بدولة قطر حيث بلغ عدد الطلاب القطريين 3440 منهم 1726 طالباً و 1714 طالبة، وبلغ عدد الطلاب من المقيمين 1558 طالباً و 1513 طالبة، ومن خلال الفحص فقد تم تشخيص 8513 شكوى بالعيون.
 ويؤكد الدكتور عبد الله حسن أن من أبرز مشاكل العيون لدى الطلاب ضعف الإبصار، حيث تم تشخيص 3608 حالة بنسبة 53% من العدد الكلي للمراجعين موزعة بين طول النظر أو قصره ثم الإستجماتيزم (حرج بصري)، واختلاف الانكسار في العينين، وكسل بالعين، ثم الحول حيث تم تشخيص 143 حالة موزعة بين حول داخلي وحول خارجي وقابلية للحول، ثم أمراض الجفون 674 حالة وشملت التهاب حرف الجفن، وأكياس دهنية، وارتخاء جفن العين وشعرة العين، ثم أمراض الملتحمة 692 حالة وتنوعت بين حساسية التهاب فيروسي، وحالة رمد صديدي ورمد حبيبي، ثم أمراض القرنية 56 حالة وشملت التهاب بالقرنية وقرحة فيروسية وحالة قرنية مخروطية وجسم غريب بالقرنية وعتامة بالقرنية، ثم تأتي أمراض العدسة 20 حالة وتشمل ماء أبيض وانخلاع العدسة، ثم ارتفاع ضغط العين 7 حالات، وأمراض الشبكية 11 حالة، وأمراض عصب العين 4 حالات، واهتزاز بالعين 11 حالة، وتدميع العين 5 حالات، والتهاب مجرى الدمع حالتان، وإصابات العين 80 حالة وتشمل نزيف تحت الملتحمة وخدش بالقرنية وجرح نافذ بالقرنية. وقد تم إجراء 46 عملية وجميعها عمليات صغرى منها إزالة أكياس دهنية 37 حالة، وإزالة جسم غريب 5 حالات، وإزالة رمد حبيبي 4 حالات، كما تم تحويل 94 حالة مرضية إلى عيادة العيون بمستشفى حمد العام لاستكمال العلاج أو إجراء فحوصات أخرى أو لإجراء جراحات مثل عمليات إصلاح استسقاء العصب البصري، أو ضمور العصب البصري، أو إزالة الماء الأبيض وارتفاع ضغط العين، وأيضًا حالات الحول.

عيادة الأنف والأذن والحنجرة:

لا يقتصر دور عيادة الأنف والأذن بالصحة المدرسية فقط على الدور العلاجي ولكنه يمتد إلى الدور الوقائي هذا ما أكده د.مصطفى عبده طبيب الأنف والأذن والحنجرة في الصحة المدرسية، وتقوم هذه العيادة بالكشف الدوري على الطلاب المستجدين واكتشاف الحالات المرضية وعلاجها وذلك من خلال الزيارات الميدانية لبعض المدارس وخاصة مدارس الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة مثل معهد النور ومدارس التربية الفكرية، وإجراء كشف شامل على السمع متضمنًا قياسات السمع وضغط الأذن لجميع الطلاب في جميع المراحل الدراسية بدأً من المراحل التمهيدية وحتى المرحلة الجامعية شاملة المدارس والجامعات الخاصة.ويتم ذلك بالتحويل المباشر من الجهة الدراسية أو من المركز الصحي التابع له الطالب أو من العيادات التخصصية الأخرى، ويواصل الدكتور مصطفى عبده حديثه قائلاً: إن عيادة الأذن تضم كذلك غرفة لإجراء رسم السمع وضغط الأذن، ومن خلال المتابعة وجد أن أكثر الأمراض شيوعًا بين الطلاب هي أمراض التهابات الجهاز التنفسي ودائمًا يتم التنبيه على تجنب الازدحام وتهوية الفصول بصفة دورية وأيضًا التهابات اللوزتين المتكرر ونزيف الأنف “الرعاف”، وهنا يأتي دور التثقيف الصحي والتوعية للطلاب وخاصة الصغار بتجنب العادات السيئة مثل تنظيف الأنف باستعمال الأظافر أو الاصطدام نتيجة للعب العنيف.ومن الأمراض الشائعة أيضًا ارتشاح ما وراء طبلة الأذن، وهنا يتم التنبيه على ضرورة عرض أي طالب يلاحظ عليه عدم الانتباه أو ضعف السمع على الطبيب المختص، كما تنتشر أمراض الحساسية وما يصطحبها من عطس مستمر وانسداد بالأنف يتزايد أثناء العام الدراسي بسبب الغبار المتصاعد.
وخلال النصف الأول من العام الدراسي الحالي فقد تم 9562 طالبًا وطالبة حيث بلغ عدد مرضى الأنف 3136، ومرضى الأذن 2279، ومرضى الحلق واللوزتين 1248، وعدد حالات قياس السمع 1007، وعدد الحالات المحولة للمستشفى 172حالة، ويجري الإعداد لخطة من أجل التوسع في المسح الميداني لجميع مدارس الدولة للاكتشافات المبكرة لأمراض الأنف والأذن والوقاية منها.