زكام الأطفال.. مسبباته وعلاجه


 

الزكام coryza أو النشلة أو مايعرف بالرشح (وخطأ بالأنفلونزا flu)، أو البرد العام هو التهاب المجاري التنفسية العلوية وهو أكثر الأمراض التي تصيب الأطفال على الإطلاق، حيث يتعرض الطفل إلى 3-8 إصابات سنوياً، ولعله أهم سبب طبي لغياب الأطفال عن مدارسهم. والزكام هو مرض الشتاء والخريف، ومن الصحيح أنه لم يثبت من الناحية العلمية أن انخفاض الحرارة يمكن أن يقلل مقاومة الجسم، ومن ثم زيادة حالات الزكام، ولكن الملاحظة العملية تكاد تحصر الزكام في الشتاء، وخاصة في بدايته ونهايته، أي لدى تغير الطقس

العوامل التي تساعد على انتشار المرض:

الازدحام: فكل ازدحام في المدارس والبيوت ورياض الأطفال وأماكن الانتظار (وخاصة إذا طالت مدة الانتظار، وكانت هذه الأماكن ضيقة وغير جيدة التهوية) يزيد من نسبة انتقال المرض من مريض إلى آخر أو أكثر
سوء التغذية: ومايرافقها من نقص المناعة تعرض أجسام الأطفال للزكام وغيرها من الأمراض.

تلوث جو غرفة الطفل بدخان السجائر وغيره من الملوثات يزيد قابلية الطفل للإصابة

عوامل نفسية ومعنوية أخرى: مثل الصدمات النفسية للأطفال يمكن أن تزيد قابليتهم لهذا المرض وغيره

والزكام مرض فيروسي أصلاً، وهناك أكثر من مائتي فيروس يمكن أن تسبب المرض، ولكل فيروس عشرات الزمر الفيروسية المنبثقة عنه، ومن هنا كانت الصعوبة في إيجاد لقاحات لكل هذا الكم الهائل من الفيروسات.
والزكام مرض معد وخاصة باللمس المباشرويذكر د.فواز القاسم إختصاصي أمراض الأطفال في موقع (صحة) الإلكتروني أنه يتم نقل العدوى من خلال عدة طرق ومنها:
1. التنفس: حيث ينتقل الفيروس عبر هواء الزفير من شخص مريض إلى آخر سليم وهي من أهم طرق انتقال المرض.
2. العطاس والسعال: حيث ينتقل الفيروس مع الرذاذ المتطاير إلى الأطفال القريبين.
3. اللمس المباشر والتقبيل: من هنا يجب منع استخدام حاجات الشخص المريض ومنع مصافحته وتقبيله.
4. أعراض الزكام: وتمتد فترة حضانة المرض من 2-5 أيام وقد تصل إلى أسبوع، والأعراض تختلف حسب عمر الطفل ففي السنوات الأخيرة من الطفولة يكون تخرش الأنف مع حكة البلعوم من أبكر الأعراض، وغالباً مايتشكل إحساس لدى الطفل بأنه على وشك أن يصاب بالمرض، بعد ساعات يبدأ الأنف بإفراز ضائعات رقيقة، ثم يبدأ العطاس.
ولو فحصنا الطفل في هذه المرحلة لوجدنا عنده: حرارة خفيفة إلى متوسطة، مع تقرح الحلق، وتهيج في ملتحمتي العينين..هذا في اليوم الأول، أما في اليومين الثاني والثالث، فتتحول إفرازات الأنف إلى ثخينة وقيحية، ويتطور لديه صداع وإعياء وتعب عام، ويفقد الطفل شهيته للطعام، ويحب الخلود إلى الراحة، ولاغرابة أن يشكو الطفل من سعال جاف ليلي سببه ارتداد إفرازات الأنف إلى القصبات أثناء النوم، ثم لاتلبث الأعراض أن تتراجع إلى أن تختفي في غضون 5-7 أيام.

  أما في الأطفال الصغار والرضع: فأهم عرض هو الحرارة التي تكون شديدة إلى حد الاختلاج أو (الشمرة ، التشنج) وغالباً مايكون الطفل متهيج وغير مرتاح قليل النوم والرضاعة، والتفسير واضح جداً فالطفل عندما يغلق أنفه بفعل الزكام يرفض الغذاء ويبحث عن الهواء

ومن الأعراض المهمة في الأطفال الصغار التقيؤ الذي يلي السعال أحياناً، حيث يتخلص الطفل من الإفرازات التي كان قد ابتلعها.
وأغلب حالات الزكام تنتهي بدون مخاطر عند الأطفال الأصحاء الذين ترعاهم أمهات واعيات، أما الأطفال قليلي التغذية والمناعة والعناية الصحية فلاغرابة أن تتطور حالاتهم إلى إحدى المضاعفات المعروفة، مثل: التهاب الأذن الوسطى، وذات الرئة والقصبات، وربما الربو القصبي، وبدرجة أقل التهاب الجيوب الأنفية.
ويقوم الطبيب بتشخيص الحالة المرضية بشكل دقيق، ويصف العلاج المناسب الذي يخفض الحرارة ويسكن الألم،ونشجع إعطاء مغلي البابونج أو الشاي الخفيف المطعم بالليمون والمحلى بالعسل الطبيعي، فهو سائل محقق الفائدة، مستساغ الطعم، ويكاد يخلو من أية آثار ضارة، كما نشجع إعطاء السوائل الخفيفة الدافئة، كالشوربات وغيرها، فهي مغذية ولطيفة..
أما ماعدا هذا مثل إعطاء المضادات الحيوية، ومضادات الحساسية، ومزيلات الاحتقان، ومضادات السعال، والمقويات، والفيتامينات، فهذه أمور يقدرها الطبيب، والأصل فيها الإقلال لا الإسراف.