|
عيـــادة الإبــر الصـينية
بحمـــد الطبيــة تعــالج
أكـثـــر مـن 40 مـرضــــا
(حوار : أيمن
أبوزيد)
منذ عرف الإنسان ما يعرف بالطب الطبيعي وهو مثار نقاش في محاولة لتفسير آليات تلك الممارسات الطبية وتأثيراتها على الجسم، والإبر الصينية لم تخرج عن هذا الجدول منذ عرفها الصينيون قبل آلاف السنين مع غيرها من فنون (التاي شي شوان).
وبما أن منظمة الصحة العالمية قد أعطت الإبر الصينية الشرعية الطبية لعلاج أكثر من 40 مرضًا متنوعًا لم تتوان مؤسسة حمد الطبية في توفير هذا النوع من العلاج مادام يفيد المرضى ويحدث تأثيراته الشفائية.
وفي حوار "الصحة" مع الدكتور عبد العزيز الأنصاري إخصائي العلاج بالإبر الصينية في مستشفى حمد العام تفاصيل متعددة تفسر تأثير الإبر الصينية لعلاج العديد من الأمراض، ونشاط عيادته التي تستقبل 180 مريضًا كل شهر طوال 5سنوات و حتى اليوم، وفي حين ينفي د.الأنصاري التأثير الإيحائي كسبب وحيد لنجاح العلاج بهذه الطريقة إلا أنه يؤكد في نفس الوقت أن الإبر الصينية ليست بديلاً عن الأدوية أو الجراحات ولكنها مكمل لها، كما يطالب الأنصاري بتوخي الدقة من جانب المريض لاختيار المعالج المؤهل حتى لا تتحول الإبر الصينية إلى داء وليس دواء.
|
د.الأنصـاري
180
مريضًا يراجعون العيادة كل شهر، أغلبهم مرضى
الصداع والآلام
نتعامل مع 400نقطة و20ممرًا في الجسم تصل إلى الأعضاء من أجل العلاج.
لايمكن مقارنة نتائج العلاج بالإبر على يد طبيب مع غيره.
الإبر الصينية تخفف جرعات أدوية الآلام وقد تكون بديلاً عن بعض العقاقير.
لا نملك عصًا سحرية لشفاء السمنة ولابديل عن نظام غذائي للتخسيس مع الرياضة.
ما هو المقصود باستخدام الإبر الصينية؟ وماهي الخلفية التاريخية لهذا النوع من العلاج؟ وما مدى تطورها؟
العلاج بالإبر الصينية هو غرس الإبر في جسم الإنسان في نقاط معينة وهي نقاط محددة ومدروسة ومجربة وذلك لإحداث تأثير معين, و يعود تاريخ استخدام الإبر الصينية إلى أكثر من ألفيّ سنة ولاتزال تستخدم حتى اليوم في جميع أرجاء العالم، وهي أحد ثلاثة فروع من الطب الصيني مع: طب الأعشاب وطب المساج الصيني (التوينا)، وقد بدأ انتشار الإبر الصينية في دول العالم منذ حوالي نصف قرن تقريبا أولا في الصين واليابان ثم بالتدريج فرنسا,ألمانيا,أوروبا وأمريكا وباقي دول العالم إلا أن انتشارها الحقيقي كان في السبعينات من هذا القرن حين تم علاج أحد الصحفيين الأمريكيين الذي كان يزور الصين من خلالها ثم بدأت البعثات إلى الصين فبدأ انتشارها كطب تكميلي في أكثر الأحيان و كطب مستقل أحيانا أخرى.
وإذا أخذنا الولايات المتحدة على سبيل المثال وهي من أكثر الدول اهتمامًا بالطب الصيني سواء من الناحية الأكاديمية أو من ناحية إجراء الأبحاث العلمية والدراسات فإن هيئة (NCCAM) وهي أحد 27مركزًا تشكل الهيئة الوطنية الأمريكية للصحة (NIH) تدعم 13 مؤسسة علمية للأبحاث حول الإبر الصينية في أمريكا، كما اعترفت بها منظمة الصحة العالمية كممارسة طبية معتمدة وأقرت علاج أكثر من40 مرضًا مختلفًا باستخدامها.
أما عن كيفية عمل الوخز بالإبر الصينية وتأثيرها على الجسم فهو لم يتحدد من الأبحاث العلمية ولكن تم اكتشافه من خلال عدة تأثيرات بعضها على الجهاز العصبي أو الموصلات العصبية الكيميائية أو معدل إفراز الهرمونات بالجسم، وقد يكون تأثير الوخز بالإبر الصينية من خلال ذلك محله مجتمعًا.
علاج أكثر من 40 مرضًا
ما الذي شجع مؤسسة حمد الطبية على إنشاء عيادة تخصصية للإبر الصينية، وما هو حجم نشاط هذه العيادة ونوعية الأمراض التي تعالجها؟
كما ذكرنا فإن منظمة الصحة العالمية قد أقرت استخدام الإبر الصينية بفاعلية لعلاج أكثر من 40 مرضًا مختلفًا ومن هذه الأمراض: الإمساك والإسهال والغثيان والقيء للحامل.وفي الأمراض التنفسية الربو والحساسية والتهاب الجيوب الأنفية، وفي الأمراض العصبية الصداع والصداع النصفي (الشقيقة) والأرق والاكتئاب وقلق الضغط النفسي والجلطات والشلل وبعض أمراض المثانة، وفي أمراض القلب ارتفاع ضغط الدم، والذبحة القلبية، وفي العضلات والعظام فإنها تعالج آلام الرقبة والكتف المتصلب وآلام أسفل الظهر وعرق النسا والتهاب مفاصل الركبة، وفي تخصص الأنف والأذن والحنجرة طنين الأذن، وفي تخصصات أخرى متنوعة فهي تعالج آلام الأسنان، والجلوكوما (ارتفاع ضغط العين) وآلام الدورة الشهرية والطمث أعراض سن اليأس وأعراض ما قبل الدورة الشهرية....الخ.
أضف إلى ذلك الاتجاه العالمي للطب البديل ومحاولة دمج طب العلاج الطبيعي مع العلاج الغربي قدر الإمكان بشرط عدم الإخلال بفاعلية العلاج عامة
ولهذه الأسباب جميعًا فقد تم افتتاح عيادة الإبر الصينية في مستشفى حمد العام منذ عام 2000م، وهي تعمل على مدى أيام الأسبوع وتلقى دعمًا من إدارة المؤسسة، وتستقبل العيادة حوالي 180 مريضًا كل شهر وهم محولون من العيادات الخارجية أو من المراكز الصحية ونوعية الأمراض التي تعالجها العيادة تقع في نطاق الأمراض المذكورة سابقا.
ماهي أكثر شكاوى المراجعين المرضية من المترددين على العيادة؟ وما هو عدد الجلسات اللازمة لهذه الأمراض؟
أبرز الحالات التي يتم علاجها هنا بالإبر الصينية هي حالات الصداع والصداع النصفي (الشقيقة)، ثم بعدها آلام الكتف والظهر وأسفل الظهر، والتهابات مفاصل الركبة، وشلل العصب السابع بالوجه، وأعراض سن اليأس ومرض السمنة، والراغبين في الإقلاع عن التدخين.
أما عن عدد الجلسات العلاجية اللازمة فهي تختلف من مرض لآخر وبحسب شدة الحالة المرضية أيضًا، وفي العادة يحتاج المريض إلى عدد يتراوح بين 8 – 12 جلسة علاج بمعدل 3 مرات أسبوعيًا، وقد نكتفي معه بـ 6 جلسات أو قد تمتد إلى 20جلسة.
والجلسة الواحدة مدتها تتراوح بين20– 35 دقيقة، ولكن المشكلة أن المريض يأتي إلينا وهو يشكو أكثر من مرض ومن ثم يحتاج إلى مدة أطول في الجلسات وفي البرنامج العلاجي نفسه (الكورس).
ولو طبقنا هذا الكلام على بعض المرضى ستجد مثلاً أن مريض السمنة من أجل الوصول إلى الوزن المثالي يحتاج إلى عدد كبير من الجلسات تصل إلى 15 في المتوسط يعتمد ذلك على وزنه قبل بدأ العلاج، أما مريض الصداع فيحتاج في العادة إلى 12جلسة، بينما يحتاج مرضى الآلام الحادة إلى حوالي 6جلسات.
نقاط وقنوات العلاج
ماهي الآلية العلمية لتأثير الإبر الصينية في
الجسم.وبمعنى آخر كيف تعمل الإبر الصينية وتحدث
تأثيراتها في جسم المريض؟
ميكانيكية عمل الإبر الصينية غير محسومة إذ أن هناك عشرات الدراسات والتجارب التي تحاول تفسير عمل الإبر الصينية إلا أن الآلية لم تحدد بعد.
بشكل عام فإن الطب الصيني يقوم على خارطة خاصة للجسم لها عدة نقاط خارجية، وفي حالة وخز هذه النقاط بأي جسم حاد أو الضغط عليها فهذا يؤدي إلى إحداث تغيرات في الأعضاء الداخلية في الجسم، كما أن هذه النقاط مرتبطة بقنوات وكل قناة ترتبط بجزء معين في جسم الإنسان تعالج منها العضو المرتبطة به.
وقد حددت منظمة الصحة العالمية حوالي 400نقطة في الجسم لغرس الإبر الصينية كما حددت 20 ممرًا تصل بين هذه النقاط بعضها ببعض وبينها وبين أعضاء الجسم المختلفة.وأشير هنا إلى أن إخصائيي الإبر الصينية يدرسون جميع هذه النقاط تقريبًا إلا أن اختيار مجموعة نقاط معينه لعلاج مرض معين يختلف من طبيب لآخر وذلك حسب الخبرة الإكلينيكية والمعرفة ومن ثم يختلف مكان وضع الإبر الصينية بين معالج وآخر رغم كونهما يعالجان نفس الشكوى المرضية وأيضًا تختلف فاعلية العلاج لدى كل منهما، ولعل الأساس هنا هو خبرة المعالج فمثلاً علاج شكوى كالإمساك له أكثر من طريقة علاج بالإبر الصينية وأكثر من موقع لغرس الإبرة فيها.
ماذا يتوقع المريض في الزيارة الأولى؟
عادة تكون الجلسة الأولى أطول من الجلسات التالية فيحتاج الطبيب إلى أن يعرف شيئًا من التفصيل عن الشكوى المرضية حتى يستطيع أن يقدم للمريض أفضل طريقة للعلاج فعادة نسأل المريض عن الأعراض الحالية التي يعانيها والعلاجات التي يستخدمها حتى هذه اللحظة وأيضا الأمراض المعدية والأمراض والجراحات في الماضي وتاريخ العائلة المرضي ثم بعد ذلك الفحص السريري. و يجب على المريض ارتداء ملابس فضفاضة وعلى المريض أن يعلم أن الطبيب قد يحتاج أن يضع الإبر في الساقين واليدين حتى لو كانت الشكوى التي يعانيها المريض بعيدة عن أماكن غرس الإبر فعلى سبيل المثال قد يعاني المريض من الصداع بينما توضع الإبر في اليدين والرجلين.
ما الذي يجب أن يفعله المريض قبل البدء بالجلسة الأولى و ما الذي يمكن أن يحس به بعد الجلسة؟
يجب على المريض عدم أخذ وجبة كبيرة على الأقل ساعة قبل العلاج كما يجب أن لا يكون صائمًا لفترة طويلة قبل الجلسة وكما قلنا سابقا أن يرتدي الملابس الفضفاضة كما يجب أن يلتزم المريض بالتعليمات التي تعطى في العيادة والالتزام بمواعيد الجلسات وعدم التغيب كما يجب أثناء الجلسة أن لا يقوم المريض بأي ومجهود عضلي وعادة فإن أكثر المرضى يجدون جلسة الإبر الصينية مريحة جدًا وقد ينامون أثنائها.
ما هو الفارق في نجاح العلاج بالإبر الصينية حين يمارسه طبيب متخصص عن غيره؟وما هي موانع استخدامها؟
الفارق هنا هو أن المريض الذي يعالج في عيادتنا بمستشفى حمد العام يكون لديه ملف طبي متكامل عن حالته، ويكون محولاً من طبيب الباطنة أو الأعصاب أو طبيب المركز الصحي، ومن ثم فإنني كطبيب أكون قد ألممت بتاريخه المرضي وأضع (كورس) العلاج على هذا الأساس.وفي العادة فإن أطباء التخصصات الأخرى يلجأون للاستعانة بالإبر الصينية عندما تكون جدوى العلاج التقليدي بالأدوية قليلة مع حالة مرضية معينة، أو أن يكون تأثيره الجانبي كبيرًا أو يكون جسم المريض قد أدمن مسكنات الألم بحيث لم تعد تجدي نفعًا، أو أن يتم ذلك بناءً على يد الطبيب دون غيره هو طريقة إحداث التوازن بين الإبر الصينية والأدوية التي يتعاطاها المريض في نفس الوقت، فنحن نلجأ إلى تخفيف الأدوية المسكنة تدريجيًا أثناء(كورس) الإبر الصينية حتى يمتنع المريض نهائيًا عن تعاطي هذه الأدوية ويظهر بصورة خاصة لدى مرضى الآلام المزمنة، أضف إلى ذلك – وهذا هو الأهم – أن هناك فئات من المرضى يمتنع عليهم العلاج بالإبر الصينية كمرض النزف الوراثي (الهيموفيليا)، ومرضى الاضطرابات العقلية الشديدة، والهيجان، أو أن يكون المريض تحت تأثير المخدرات أو الكحول وأصحاب الأمراض التي تستدعي الجراحة لعلاجها، أو الحالات الطارئة مثل الارتفاع الحاد لضغط الدم وارتفاع السكر وتلك أمور يعرفها الطبيب أكثر من غيره من ممارسي هذا النوع من العلاج.ويجب على الطبيب توخي الحذر في بعض الأمراض الفيروسية مثل التهاب الكبد وهناك حالات تكون موانع استخدام الإبر الصينية فيها نسبية مثل الحمل حيث أن الحمل ليس من موانع استخدام الإبر الصينية وإنما هناك بعض النقاط يجب تجنبها أثناء الحمل وإلا فإن الإبر الصينية تستخدم أثناء الحمل لعلاج حالات الغثيان والحادة منها حتى لا تتعرض الحامل للأدوية المضادة للغثيان ومضادات الهستامين أيضا تستخدم الإبر الصينية في الصداع أثناء الحمل وآلام الظهر المصاحبة للحمل وهذا ينطبق على أمراض أخرى مثل السرطان فالإبر الصينية لا تعالج السرطان ولكنها قد تعالج الآلام التي يعانيها مريض السرطان وخصوصًا عندما لا يستطيع مريض السرطان أخذ المسكنات.
هل ترجع الآلام ثانية؟
هل الإبر مؤلمة؟وماهي نوعيات الإبر المستخدمة في عيادتكم؟ ومتى يظهر التحسن على المريض؟ وماذا لو عاودته آلامه مرة أخرى؟
نادرًا ما تكون الإبر مؤلمة وإذا ما قرنت بآلام الحقنة العادية فهي بلا شك أقل ألمًا حيث إنها لا تسبب تمزقًا في الأنسجة الحيوية أثناء مرورها كما في حالة الحقنة العادية. الإبر المستخدمة في عيادة الإبر الصينية في حمد الطبية مصنوعة من (الاستانلس) غير القابل للصدأ، وهي معقمة وتستخدم لمرة واحدة فقط وهي إبر مصمصة يتراوح سمكها بين 20–35 (ميكرون)، وطولها بين 13–75 (مللي) كما نستخدم أجهزة مساندة في بعض الأحيان تؤدي إلى إثارة الإبرة في الجسم بدلاً من تحريكها باليد كجهاز الحث الكهربائي.
أما عن التحسن الذي يطرأ على المريض فيظهر في العادة بعد حوالي 4 جلسات وإذا لم يتم فإما أن نغير مواضع وخز الإبر أو طريقة وضعها، وبشكل عام فإن الإبر الصينية تفيد في تخفيف الصداع أو إزالته بنسبة 80%، وتزيد نسبة التحسن لدى أصحاب الأمراض الأخرى مثل آلام والتهابات مفاصل الركبة عن 75% وتختلف هذه النسبة من مرض لآخر.
أما في حال معاودة الآلام مرة أخرى فهذا قد يحدث بعد عدة أشهر أو حتى سنة وأكثر وذلك لعدد محدود من المرضى، ولكن هذه الآلام تكون بدرجة أقل عن سابقتها، وإذا حدث ذلك فالقول للطبيب المعالج إما أن يبدأ مع مريضة علاجًا دوائيًا أو يحوله إلى عيادة الإبر الصينية.
هل هناك أوضاعًا معينة للمريض أثناء الجلسة ؟وماهي الأعراض الجانبية من جراء استخدام الإبر الصينية؟
عادة يكون المريض مستلقيًا إما على ظهره أو بطنه أو جنبه أو جالسًا في أوضاع مختلفة وهذه يحددها الطبيب المعالج ومن الأفضل للمريض أثناء الجلسة أن يكون في حالة سكون وارتخاء تام وأما الأعراض الجانبية فهي الدوخة الخفيفة، الغثيان، التعب والإرهاق وتلك الأعراض تظهر خلال الجلسة الأولى وهي نادرة الحدوث وتختفي عادة مع الجلسات التالية.أما عن الأعراض الجانبية الخطرة المسجلة حول العالم لاستخدامات الإبر الصينية فهي ناشئة عن الاستخدام الخاطئ للإبر في غير مواضعها أو غرسها بطريقة خاطئة وهذه تنتج من ممارس غير مؤهل وغير ملم بعلم التشريح.
هل يجب على المريض أن يكمل العلاجات الدوائية أثناء كورس العلاج بالإبر الصينية؟
بالتأكيد على المريض أن يتناول جميع الأدوية الموصوفة له من قبل الطبيب المعالج ما لم يطلب طبيب الإبر الصينية وقف استعمال الأدوية أو بعضها.
علاج السمنة
لعل في الإبر الصينية ما يدغدغ أذهان أصحاب الكروش من مرضى السمنة.فهل هي بالفعل العصا السحرية لهؤلاء المرضى؟
بخصوص استخدام الإبر الصينية لعلاج السمنة فهذا يتم بغرس بعض الإبر في نقاط محددة بالجسم بالإضافة إلى استخدام صيوان الأذن لتنبيه مراكز الإحساس في تلك النقاط، ويمكن تحديد أماكن هذه النقاط من خلال الصفات التشريحية أو باستخدام جهاز كهربائي يحدد أماكن الوخز بالإبر وذلك كونها ذات مقاومة كهربائية أقل مما يحيط بها من الجلد، ويعتقد أن تنبيه مراكز الإحساس بمواقع نقاط الإبر الصينية يؤدي إلى إرسال إرشادات عصبية إلى مراكز الشبع في المخ فتنشطها، وبذلك يقل الإحساس بالجوع وتقل كمية الطعام الذي يتناوله المريض، ويستمر هذا الأثر للإبر باقيًا مادامت الإبرة في مكانها بصيوان الأذن، ويستمر العلاج بهذه الطريقة لأسابيع أو شهور ويظل تأثير الإبر مادام الطبيب يقوم بتنظيف مكان الوخز والإبر مغروسة مكانها المحدد.ويجب الإشارة هنا إلى أن نجاح استخدام الإبر الصينية في إنقاص الوزن مرتبط بالتزام الفرد بنظام غذائي للتخسيس مع برنامج للتمرينات الرياضية.
علاج وليس إيحاء
كيف تفسر المقولة التي تشير إلى أن تأثير الإبر الصينية على الجسم هو إيحائي أكثر منه تأثير علاجي؟أي بمعنى آخر هل يجب أن يكون المريض مؤمنًا بجدوى الإبر الصينية قبل العلاج ؟
لا يخفى أن الإيحاء النفسي يلعب دوره في إحداث التأثير الإيجابي المطلوب لأي علاج وهذا الإيحاء يستفيد منه أيضًا المرضى الذين يعالجون بالأدوية أو حتى الجراحات. ولكن إذا كان الإيحاء هو الأساس – كما يقولون- في مجال العلاج بالإبر الصينية، فكيف نفسر إذن نجاحها –الإبر الصينية– في علاج أمراض الحيوانات مثل مشاكل الهضم والآلام وغيرها كما في بعض العيادات البيطرية في أوروبا؟
وأتصور أن تأثير الإيحاء في الإبر الصينية لا يختلف عن تأثيره في الطب الدوائي أو الجراحي.
هل من كلمة أخيرة؟
على المريض عدم انتظار النتائج من الجلسة الأولى بل قد تأتي النتيجة في الجلسة الرابعة أو الخامسة حيث إن العلاج بالإبر هو علاج تراكمي أي أن الجلسات اللاحقة تبنى على ما سبق من جلسات كما يجب على المريض عدم تصديق الاعتقادات الخاطئة عن الإبر الصينية من أنها تسبب الشلل أو السرطان أو الإدمان أو الصرع.

|