دراسة السكري والعناية بالقدم

 


 

د. باتريشيا هيرون
رئيسة قسم خدمات العناية بالقدم
مؤسسة حمد الطبية - ممثلة دولة قطر لدى مجموعة
العمل الدولية للعناية بالقدم لمرضى السكرى (IWGDF)

يُعتبر داء السُكري بمثابة الوباء الأكثر شيوعًا الذي يجتاح العالم خلال القرن الحادي والعشرين حيث يقدر ضحاياه حاليًا بأكثر من (200) مليون مصاب. فكل (30) ثانية يتعرض شخص واحد على الأقل في جهة ما من العالم لبتر طرف من أطرافه السفلى بسبب هذا الداء اللعين.
 وتشير الإحصاءات إلى أن 70% من حالات بتر الأرجل التي تتم على امتداد العالم تحدث نتيجة للإصابة بداء السُكري، ولم تعد المخاطر الصحية التي يواجهها المصابون بهذا الداء موضع شك بعد الآن، حيث أنهم سيصبحون عرضة للإصابة بتقرحات القدمين التي يصاحبها فقدان مطرد بالإحساس في القدمين.
 هذه الإحصاءات المفزعة كان من شأنها أن تدق ناقوس الخطر وتدفع كل من الاتحاد الدولي لمكافحة السُكري (IDF) ومجموعة العمل الدولية للعناية بالقدم لمرضى السُكري (IWGDF) للبدأ، فوراً، في شن حملة عالمية شاملة "لوضع العناية بالقدمين على سلم الأولويات" وتوجيه النداء، على كافة مستويات الرعاية، بدأً من المستوى الفردي ومرورًًا بموفري الرعاية الصحية وانتهاءً بصانعي القرارات المتعلقة بالرعاية الصحية، لاتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا الصدد. .


النداء الأول:

موجه للأفراد المصابين بداء السكري. عليكم تثقيف أنفسكم وتعلموا كل ما يتعلق بحالتكم الصحية وما قد يحدث لكم من مضاعفات.
 وإذا ما كانت لديكم أي أسئلة أو استفسارات عليكم بطرحها، دون تردد، على طبيبكم المعالج، أو إخصائي الغدد الصماء أو إخصائي العناية بالقدم. كافة مرضى السكري عليهم الخضوع لفحص تقييم سنوي لأقدامهم من قبل طبيب متخصص وخبير في مجال العناية بالقدم، وإذا ما تم تشخيص حالتهم على أنها متوسطة أو خطيرة يجب تحويلهم، على الفور، إلى عيادة العناية بالقدم لمرضى السكري، ويتعين كذلك على مريض السكري إجراء عملية تفحص يومية للقدمين حتى يتمكن الطبيب المشرف على معالجة المريض من متابعة حالته والوقوف على أي تغيرات أو مشاكل قد تتطرأ، والتعامل معها في الوقت المناسب وقبل أن تستفحل.
هناك أمر مهم جدًا يتعين على مرضى السكري أن يعطوه قدرًا كبيرًا من الأهمية وهو الحرص على ارتداء أحذية تتناسب تمامًا، من حيث النوع والمقاس، مع أقدامهم. فارتداء الأحذية الضيقة أو تلك التي تسبب ابيضاضًا وشحوبًا بالقدمين، لفترات قليلة، قد تؤدي إلى إصابة قدمي مريض السكري بالتقرحات.
 لذا يتعين على مرضى السكري أن يكونوا أكثر حرصًا على أنفسهم وتقديرًا للمسؤولية نحوها.

النداء الثاني:

موجه لموفري الرعاية الصحية الذين يتعاملون مع مرضى السكري، وهم شرائح الممرضات، والأطباء، وإخصائيو العناية بالقدم، أطباء العناية بالقدم وأي شخص آخر له صلة بالعناية بالقدم، حيث سيكون من المطلوب من هذه الفئات تعلم بل ممارسة الأساليب الأساسية المتعلقة بالكشف المسحي على القدم.
 فإذا ما كان عليكم القيام بمعالجة مريض من مرضى السكري فإنه تقع على عاتقكم مسؤولية تفحص القدمين بصورة دورية ودقيقة.
 ليس من الضروري أن يقوم بمهمة تفحص القدمين تلك طبيب أو إخصائي العناية بالقدم حيث إنه من الممكن تدريب محترفين آخرين بالقسم أو الوحدة للقيام بذلك. إن تعليم أنفسكم وتثقيفها طبيًا هي من الأمور الهامة والحيوية التي تمكنكم من القدرة على تمرير المعلومات اللازمة والضرورية لمريضكم.
 استخدموا نظام تصنيف المخاطر في تصنيف مرضاكم حسب إمكانية تعرضهم لمخاطر الإصابة بالتقرحات، حيث يتعين تحويل المرضى الأكثر تعرضًا لمخاطر الإصابة بتقرحات القدمين إلى عيادة العناية بالقدم.
عودوا أنفسكم على استخدام الإنترنت وزيارة موقع مجموعة العمل الدولية للعناية بالقدم لمرضى السُكري (IWGDF) ي www.iwgdf.org وموقع الاتحاد الدولي لمكافحة السُــــكريIDF . www.idf.org وداوموا على قراءة المطبوعة الطبية الجديدة المتخصصة في مجال السكري والعناية بالقدم فقد حان وقت التصرف والعمل للوقوف على ما يستجد من معلومات في هذا المجال.
 

النداء الثالث:

نوجهه لمتخذي القرارات المتعلقة بالرعاية الصحية.الأمر الأساسي والمهم في هذا الصدد هو إدراك حقيقة أن داء السكري من الأمراض الخطيرة والمزمنة التي يترتب عليها مضاعفات مكلفة.
 إن إنشاء مركز لمرضى السكري، ذو تخصصات متعددة، بدولة قطر سوف يكون من المشاريع الاستثمارية الجيدة للدولة.
 فمثلاً تقدر التكلفة، على المدى البعيد، للفرد الواحد بعد إجراء عملية بتر أولية ب 64000 دولار أمريكي خلال الثلاث سنوات الأولى. كثير من الدول الأوربية بادرت بإنشاء مراكز كبرى لمرضى السكري وحققت انخفاضًا ملحوظًا في معدلات عمليات البتر، ولذلك ننادي بتأسيس وإنشاء مراكز متكاملة لمعالجة وتثقيف المواطنين القطريين حول هذا الداء، ويساعد على ذلك وجود عيادة مؤهلة لتوفير العناية بالقدم بمؤسسة حمد الطبية حيث أصبحت خدمات العناية بالقدم متوفرة الآن بالعيادة الخارجية الرئيسية بالمؤسسة وبالعيادة الخارجية بمستشفى الخور، ويوجد حاليًا ثلاثة أطباء بالإضافة إلى إخصائي واحد للعناية بالقدم يقومون بتقييم ومعالجة المضاعفات التي قد تحدث بالأطراف الدنيا لمرضى السكري. وعلى الرغم من أن هذا العدد لا يتناسب مع تعداد دولة قطر إلا أنه يعتبر الأعلى بمنطقة الخليج، غير أنه يتعين زيادة ذلك العدد حتى يصبح هنالك طبيب واحد، على الأقل، للعناية بالقدم لكل 25000 مواطن.
 اسمحوا لي أن أطلب منكم جميعًا التفكير في حقيقة أن الوقت الذي يستغرقه قراءة هذا الموضوع هنالك شخص واحد، على الأقل، في العالم يفقد إحدى قدميه.هذا الواقع هو الذي دعا الاتحاد الدولي لمكافحة السُكري (IDF) إلى اعتبار عام 2005م “عام القدم” وتم اعتماد اليوم الرابع عشر من شهر نوفمبر 2005م كيوم عالمي لتسليط الضوء على المضاعفات التي تصيب الأطراف الدنيا نتيجة لمرض السكري.
 وقد قدم قسم خدمات العناية بالقدم بمؤسسة حمد الطبية، خلال ذلك اليوم، ندوات مصغرة بقاعة ابن سينا اشتملت على الموضوعات التالية: المنظور العالمي لمضاعفات قدم مريض السكري، الأساليب الأساسية لتفحص القدمين، معالجة الجروح ودراسة حالات قدم المصاب بالسكري، كما قدمت الجمعية القطرية لمرضى السُكري فعاليات تثقيفية حول هذا الموضوع، ولكن الحدث الأهم الذي يسترعي الانتباه سيكون في شكل مؤتمر عالمي يعقد بدولة قطر خلال الفترة 7 – 9 أبريل 2006م، ويتناول مضاعفات القدم لمريض السكري. أدعو الجميــــــــع للتـــــســـــــــــــجيل عـــــبـــــــــــر مــــــوقعــــنـــــــــــــــــا (www.hmc.org.qa/qidfc) لحضور هذا الحدث الهام.