ملاييـن تحـليـل ســـــــنــويـــاً في مختبــرات حـمــد الطبيــة ومراقبـة مســتمرة للجــودة 


 تعمل في الطـوارئ على مدار السـاعة وفروعهــا في 20مركـزًا صــحيًا
 

د. عمار الركابي
 

 تشهد إدارة المختبرات بمؤسسة حمد الطبية نشاطـًا كبيرًا يعكس أهمية التحاليل الطبية في تشخيص الأمراض المختلفة ووصف العلاجات المناسبة لها، ويتعامل أطباء وفنيو المختبرات مع ثلاثة ملايين و650 ألف عينة متنوعة سنويًا يجري عليها ما يعادل 5ملايين فحص مخبري، ويتوزع نشاط المختبرات في جميع مستشفيات حمد الطبية بالإضافة إلى 20مختبرًا أخرى في المراكز الصحية.

  الانتهاء من تجهيز مختبر في الرميلة لأمراض المواليد الوراثية وسيبدأ العمل فيه خلال
     سنة.     
 
 بحوث الجينات الوراثية اكتشفت 3جينات مسببة للسكري لدى القطريين والبحث الجديد
     حول الجين
    المسبب للصمم الخلقي الوراثي.
 
 نتائج التحاليل تظهر في كمبيوتر العيادات خلال ساعات، وتحليل العينات الطارئة خلال
     30 دقيقة فقط.
 
 أطباء المختبرات يدرسون طلاب كورنيل وطالبات العلوم بجامعة قطر. 
 
 نستقبل عينات من مختبرين عالميين للتأكد من سلامة نتائجنا
 

.وفي حديثه لـ "الصحــــة" يذكر د.عمار الركابي - استشاري ومدير إدارة المختبرات بمؤسسة حمد الطبية أنه تتم مراجعة الجودة النوعية للتحاليل الطبية دوريًا داخل المؤسسة وكذلك بالتعاون مع مختبرين عالميين في الولايات المتحدة وبريطانيا ضمانًا لسلامة نتائج التحاليل، كما يذكر أن هناك عددًا قليلاً من العينات الخاصة بالتحاليل الوراثية ترسل إلى مختبر (مايوكلينيك) الأمريكي أو مختبر (بايوماريو) في فرنسا.
 وحين سألناه عن مجال حدوث الأخطاء في التحاليل الطبية أكد د.الركابي أن حدوث بعض الأخطاء يرجع إلى مشاكل إجرائية خاصة بتسجيل خاطئ لبيانات العينات وليست أخطاء في التحاليل.
 وفي سطور الحوار تفاصيل أخرى حول النشاط البحثي في مجال التحاليل الطبية لمؤسسة حمد، وتدريب الأطباء والفنيين وتشجيع الكوادر القطرية التي يصل مجموعها إلى 60% من العاملين في حقل المختبرات.
 



   بداية ما هو دور إدارة المختبرات في مؤسسة حمد الطبية، وما هي المرافق التابعة
     لها؟

 المهمة الرئيسة للمختبرات هي إنجاز كافة الفحوصات المخبرية للعينات الواردة من المستشفيات والمراكز الصحية، وتلك المحولة من القومسيون الطبي أو عيادات القطاع الخاص، ويعد التحليل الطبي جزء أساسي من عملية التشخيص الطبي للمرض وتساعد على وصف العلاج الدقيق للأمراض.
 أما عن الفروع التابعة للمختبرات فلدينا مختبران رئيسيان في مستشفى حمد العام، ومستشفى الولادة، أما المختبرات الصغرى فتتوزع في مستشفيات الأمل، والرميلة، الخور إضافة إلى 20مختبرًا تحت إشرافنا الفني وموجودة في المراكز الصحية، ولدينا كذلك مختبر الجينات الوراثية في مقر الصحة المدرسية بالمرقاب، ومختبر في مركز طوارئ السد للأطفال.

 



 5 ملاييـــن تحليل

   ماهي أنواع الاختبارات الطبية المتوافرة في مؤسسة حمد، وما هو حجم النشاط السنوي لإدارة المختبرات الطبية؟ وأعداد العاملين بها؟
 لدينا 8 أنواع أساسية من الاختبارات الطبية وهي: الكيميائية الحيوية، قياس الهرمونات، الفحوصات الدموية وتخثر الدم، فحوصات جرثومية وفيروسية، فحوص المناعة، فحوصات بنك الدم وقسم التبرع، مختبر الأنسجة والخلايا، مختبر الجينات والفحوصات الوراثية، ويبلغ إجمالي عدد العينات التي تستقبلها المختبرات الطبية سنويًا 3 ملايين و650 ألف عينة، وهناك زيادة سنوية تتراوح بين 20-30% في عدد هذه العينات نتيجة لزيادة أعداد المراجعين في المستشفيات، ويبلغ عدد الفحوصات التي تجريها المختبرات على هذه العينات ما يقارب 5 ملايين فحصًا متنوعًا كل عام.
 أما عن عدد العاملين في المختبرات فهو 478 موظفًا وموظفة ويبلغ عدد القطريين منهم 60%، ويبلغ عدد الأطباء 28طبيبًا وطبيبة والعدد الباقي هو من الفنيين والموظفين، وكما ذكرت فإن جميع الفحوصات المخبرية الأساسية متوافرة هنا، ولكن هناك بعض أنواع التحاليل المتعلقة بالأمراض الوراثية يتم إجراؤها في الخارج إما في مختبر (مايو كلينيك) في الولايات المتحدة، أو مختبر (بايوماريو) في مدينة ليون الفرنسية، كذلك يتم إرسال عينات نسيجية إلى هذين المختبرين لتحليلها باستخدام المجهر الإلكتروني، ويبلغ مجموع العينات المرسلة للخارج سنويًا حوالي 870عينة.
   ماذا عن الرحلة التي تستغرقها العينة المطلوب تحليلها داخل المختبر وحتى ظهور نتيجة التحليل؟
 - يبدأ دور إدارة المختبرات عند أخذ العينة من المريض حيث يوجد 35 فنيًا تابعين لنا ومتواجدين في العيادات الخارجية وأقسام المرضى الداخليين في المستشفيات يقومون بسحب العينات من المرضى، ومن الضروري أن تثبت على كل عينة معلومات تشمل اسم المريض ورقمه الطبي وحالته المرضية وتاريخ ووقت سحب العينة، ومن ثم ترسل إلى قسم الاستقبال في إدارة المختبرات حيث تتحدد وجهة كل عينة إلى القسم المخبري المعني بحسب نوع التحليل المطلوب، وتثبت هذه المعلومات على الكمبيوتر قبل تحويل العينات إلى أقسام المختبرات، وعقب ظهور نتيجة التحليل يتم إدخال هذه النتائج في الكمبيوتر المتصل بالعيادات والأقسام الطبية حيث يتمكن الطبيب أو الممرضة من التعرف على نتائج التحليل إلكترونيًا وقبل وصول النسخة اليدوية إليه والتي تحفظ في الملف الورقي للمريض، وأشير هنا إلى أن إدارة المختبرات كانت من أولى الجهات التي تم إدخال الخدمات الإلكترونية إليها في مؤسسة حمد الطبية من خلال مشروع الربط الإلكتروني عام 2003م.

 هل تتأخر النتائج؟

   يشكو عدد من المراجعين من تأخر ظهور نتائج التحاليل الطبية، أو فقدان العينات، أو تسجيل النتائج بشكل خاطئ . فما هي الأسباب؟
 بالنسبة للمدة التي يستغرقها التحليل الطبي الروتيني أو العادي فهي لا تتعدى ساعتين في أسوأ الأحوال وذلك وفق تعقيد التحليل ونوعه ولكن المهم أن هذا الوقت يبدأ منذ وصول العينة إلى المختبر (قسم الاستقبال) وليس منذ سحب العينة من المريض، إذ أن نقل العينة إلى المختبر ليس من مهام إدارة المختبرات.
 وأشير هنا إلى أن التحاليل العاجلة كتلك التي تجري لمراجعي أقسام الطوارئ في المستشفيات وكذلك في 7مراكز صحية تعمل بنظام المناوبات في أقسام الطوارئ أو مرضى العمليات فهي تجرى على مدار الساعة ولا تستغرق أكثر من 30دقيقة ، وهي في الغالب تحاليل كيميائية أو جرثومية بسيطة أو تحاليل دم.
 أما عن التحاليل المعقدة كفحص الهرمونات مثلاً فهي تستغرق أيامًا نظرًا لطبيعتها، كما أنها ليست من التحاليل الطارئة، وبعد ظهور النتائج لكافة ا لتحاليل فهي تنتقل إلكترونيًا إلى القسم الطبي المحولة منه فلا مجال إذن لتأخير إدخال النتائج إلى الكمبيوتر بعد إنجاز التحليل.
 أما عن فقدان العينات أو أخطاء تسجيل النتائج فإن أسباب ذلك في حال وقوعه تعود إلى أخطاء تسجيل بيانات كل عينة عند سحبها من المريض ( إذا لم تؤخذ عن طريق الفني المختص)، أو أن يتم فقدانها أثناء عملية النقل إلى المختبر، وبشكل عام فإن مصدر الخطأ يكون في حال حدوثه إجرائيًا وليس فنيًا، ويتم تفادي تكرار الخطأ بتوعية الفني والممرضة وعمال نقل العينات.

 تحاليل الجينات الوراثية

 



   تعد تجربة مختبر الجينات الوراثية من التجارب الرائدة في عمل المختبرات الطبية . فماذا عنها؟
 مختبر الجينات الوراثية بدأ عمله قبل 4سنوات تقريبًا بهدف الكشف عن مسببات بعض الأمراض الوراثية والتعرف على الجينات المسؤولة عن انتقال الأمراض الوراثية من جيل إلى جيل في العائلة الواحدة، ومن هذه الأمراض بعض الأمراض المسببة للإعاقة عند الأطفال، ومرض التكيس الليفي في رئة الأطفال، وبعض الجينات المسؤولة عن غياب عوامل تخثر الدم، ويتعامل المختبر مع 15مرضًا وراثيًا حتى اليوم، من خلال تحاليل معقدة تتم على عينات دم من المريض المصاب بمرض وراثي أو بعض أقاربه حسب كل حالة حيث يتم استخلاص الحمض النووي (DNA) ومن ثم يتم التعرف على الجين المسؤول عن المرض.
 وأوضح هنا أنه إذا كان الجين المسبب للمرض معروف طبيًا فيتم في المختبر هنا الكشف عنه بنجاح يصل إلى 100% ، في حين أنه لو كان المرض ينشأ عن أكثر من جين مثل مرض السكري فنقوم بالكشف عن عدد من المورثات المؤهبة للإصابة بالمرض.
 وأشير أيضًا إلى أن مختبر الجينات الوراثية يقوم بعدة أبحاث علمية للكشف عن جينات بعض الأمراض مثل تلك المسؤولة عن الإصابة بالسكري لدى القطريين حيث تم التعرف على جينات أساسية مسببة للإصابة وهي تعود إلى البيئة والعرق، كما يجري حاليًا بحث لتحديد الجين المسبب للصمم الخلقي العائلي في بعض العائلات القطرية، وهذه الأبحاث تجري بالتنسيق مع لجنة البحوث في مؤسسة حمد الطبية.

 البحوث العلمية والتدريس

   هل تقوم إدارة المختبرات بأي بحوث طبية أخرى داخل المؤسسة أو بالتعاون مع جهات خارجها؟
 بالفعل فمنذ عامين تشارك إدارة المختبرات في مشروع مسح المواليد في قطر للكشف عن الأمراض الوراثية المرتبطة بالتمثيل الغذائي، وهو يتم بالتعاون مع جامعة هايدليرغ الألمانية، وتم من خلال هذا المشروع وحتى اليوم اكتشاف 19 حالة لو لم يتم تشخيصها مبكرًا لتسببت إعاقة مستديمة لدى الأطفال، ودورنا في هذا المشروع هو استقبال العينات الدموية من الأطفال (عددهم 13 ألف مولود سنويًا) وتسهيل نقلها إلى مختبرات هايدليرغ في ألمانيا ومن ثم استقبال نتائج التحاليل وتصنيفها ونقلها إلى الأطباء المشاركين في المشروع.
 والجديد في هذا المجال هو أنه قد تم تجهيز مختبر في مستشفى الرميلة لإجراء فحوصات الأمراض الوراثية للمواليد بدلاً من إرسالها إلى ألمانيا للتحليل، حيث تم تركيب الأجهزة اللازمة ومن المؤمل أن تبدأ عملها خلال سنة حيث تم ابتعاث 2 من الفنيين القطريين للتدريب على إجراء هذه الفحوصات في ألمانيا. أود الإشارة كذلك إلى أننا نقوم بإجراء بعض البحوث بالتعاون مع جامعة قطر وبالتنسيق مع لجنة البحوث في حمد الطبية، كما يقوم عدد من أطباء إدارة المختبرات والفنيين بتدريس طالبات كلية العلوم الطبية الحيوية في جامعة قطر في مواد الفحوصات المخبرية، وهؤلاء عددهن 25طالبة سنويًا. وفي كلية طب كورنيل فقد تم اعتماد 5 من أطباء المختبرات الاستشاريين من المؤسسة للمشاركة في تدريس طلاب الكلية وتدريبهم بشكل مبدئي على العمل المخبري الطبي.
   تسعى مؤسسة حمد الطبية إلى الحصول على شهادة الاعتراف الدولي بخدماتها. فما هي مسؤولية إدارة المختبرات في الحصول على هذا الاعتراف؟
 من أجل ذلك الهدف وقبله فنحن في إدارة المختبرات نقوم وباستمرار بقياسات الجودة النوعية لأداء المختبرات؛ داخليًا من خلال المقارنة المستمرة لنتائج التحاليل مع مثيلاتها التي أجريت من قبل، وخارجيًا بالتعاون مع مؤسسات الجودة العالمية مثل الكلية الأمريكية للباثالوجيا (CAP) ومجلس الجودة النوعية البريطاني حيث تستقبل مختبرات حمد الطبية عينات من هاتين الجهتين لتحليلها والتأكد من جودة أدائنا، كما أننا نرتبط بتعاون مع مجلس تسجيل الأورام في كاليفورنيا بالولايات المتحدة بشأن تحاليل أنسجة وخلايا السرطان، ونحن بصدد الحصول على اعتراف المجلس (JCI) الدولي بخدمات المختبرات في حمد الطبية.
  ما هي فرص التدريب المهني المتاحة للعاملين في مختبرات حمد الطبية؟
 نعقد ورش عمل أسبوعية بالمشاركة بين أطباء وفنيي المختبرات، مع زملائهم في الأقسام الطبية لمناقشة التحاليل المتعلقة بالحالات المرضية النادرة أو المعقدة وخاصة تحاليل الأنسجة والخلايا، وتعقد هذه الورش بالتعاون مع قسم أمراض الكلى، وأمراض العظام، وأمراض الجهاز الهضمي للأطفال، وقسم أمراض النساء والولادة.
 والأمر الآخر هو أننا نقوم باستضافة عدد من استشاريي التحاليل المخبرية لإلقاء محاضرات وعمل ورش تدريبية محلية حول آخر تطورات هذا المجال، كما يشارك أطباؤنا وفنيونا في المؤتمرات الطبية التي تعقدها أقسام حمد الطبية الأخرى من خلال أوراق عمل تخصصية، وقد شاركنا مؤخرًا في مؤتمر مرض السكري، ومؤتمر سرطان الثدي خلال شهريّ مارس وأبريل على التوالي.
 بالإضافة إلى ذلك يتم ابتعاث عدد من الأطباء والفنيين للتدريب أو استكمال دراساتهم العليا في الخارج، ولدينا عدد من المبتعثين حاليًا للحصول على شهادة الكلية الملكية البريطانية للباثالوجيا وخاصة في تخصص الأنسجة والخلايا وأمراض الدم والمناعة، ونقوم حاليًا بالتهيئة لابتعاث أحد الأطباء القطريين للاختصاص في مجال الطب الشرعي، كما تتاح الفرص للاستشاريين والفنيين للمشاركة في المؤتمرات الإقليمية والدولية التخصصية سنويًا.


  حوار : أيمن أبوزيد