كيف تتم رعاية مرضى السكري في قطر، وما الجديد لعلاجهم؟

 

 

هيا الحمد:
لا تلجأ للعلاجات الشعبية أو الأغذية التي تدعى تخفيض السكري قبل استشارة الطبيب والإخصائي.

أمينة العبدالله:
حلقات نقاشية بمشاركة المرضى مرتين شهريًا لدراسة مشكلات التعايش مع المرض وحلها.

د.فوزية الخلف:
الأعراض الباردة لطفل السكري لا تخيف، ولكن الخطورة في هبوط أو ارتفاع السكري. 

د.زرعي:
وفرنا مضخات الإنسولين لمرضانا، والعــلاج المنتظـــــر عــالميًــــــــا هو بخاخ الإنسولين.


 


د. محمود زرعي  في حديثة للزميل أيمن أبوزيد

عش مع السكري في سلام، تلك هي النصيحة الذهبية التي يقدمها الأطباء لمرضى السكري، وهل أمام المريض غير ذلك؟ فحين تصاب بأكثر أمراض عصرنا شيوعًا لا تملك غير التحدي والسيطرة على المرض قبل أن تتفاقم مضاعفاته وتنتشر إلى أجهزة الجسم الأخرى؛ الكلى، الشرايين والقلب، الأعصاب، حتى الأسنان والعيون.
 أطباء حمد الطبية يحملون دائمًا الجديد لمرضاهم، ولا تدخر المؤسسة جهدًا لتوفير أفضل العلاجات وأحدثها، فالطفل المريض بالسكري لا يكتفي قسم الغدد الصماء وسكري الأطفال بمتابعته في العيادة الخارجية، ولكنه يبقى تحت الملاحظة داخل المستشفى من أجل استقرار الحالة، وتثقيف الأهل أيضًا.
 وفي عيادات علاج السكري للبالغين والتي تستقبل أكثر من 1000 مريض شهريًا تم توفير مضخات الإنسولين لفئات من المرضى توفر عليهم ألم غرس الإبرة في الجلد، كما امتدت عيادات السكري إلى المراكز الصحية في 15 مركزًا على الأقل يعمل بها أطباء إخصائيون.

 


 وفي هذا التحقيق ترصد (الصحة) خدمات الوقاية والعلاج لمرضى السكري في قطر والتي تعمل وفق منظومة متكاملة تبدأ بالطبيب، وإخصائي التغذية، وإخصائي التثقيف الصحي، وإخصائي العناية بالقدم، ولكنها لا تنتهي خارج المستشفى إذ يبقى المريض عنصر الوقاية الأول لنفسه.فماذا يقول الاختصاصيون عن الجديد في حقل السكري؟
 الدكتور محمود زرعي استشاري ورئيس قسم الغدد الصماء والسكري بمؤسسة حمد الطبية، يبدأ حديثه بتعريف مرض السكري بأنه ارتفاع في نسبة السكر في الدم يحدث بسبب نقص جزئي أو كلي في كمية هرمون الإنسولين الذي تفرزه غدة البنكرياس الموجودة أعلى تجويف البطن، حيث يعمل هرمون الإنسولين على إدخال السكر إلى خلايا الجسم للاستفادة منه في إنتاج الطاقة، ويفرق د. زرعي بين ثلاثة أنواع من السكري، الأول: وهو ناتج عن نقص كلي في إنتاج الإنسولين وهو يصيب الأطفال، وبنسبة أقل يصيب الشباب عند البلوغ كما يصيب الكبار أيضًا، والنوع الثاني: وهو ينتج عن نقص جزئي في الإنسولين وعادة يصيب الأعمار التي تتراوح بين 25 – 30سنة أو قد تحدث الإصابة مبكرًا بين عمر 16 – 18عامًا، أما النوع الأخير: فهو سكري الحمل ويصيب الحوامل ويختفي بعد الولادة بنسبة تصل إلى 90% من الحوامل.
 أما عن أعراض مرض السكري فهي العطش، كثرة البتول، كثرة شرب الماء، نقص الوزن، الإجهاد الإرهاق العام، عدم وضوح الرؤية كما قد تحدث الإصابة دون أعراض مسبقة، ويعد فحص نسبة السكر في الدم بأخذ عينة من الدم الوريدي هو أفضل طرق تشخيص الإصابة بالمرض حيث تؤخذ العينة بعد 11ساعة من الصوم، وبحسب إحصاءات الاتحاد العالمي للسكري لعام 2005م، فإن عدد المصابين بالسكري حول العالم يصل إلى 200 مليون مصاب وهو رقم مرشح للزيادة إلى 330 مليونًا عام 2025م.
ويذكر د.زرعي أنه قد أجريت دراسة مسحية بين المواطنين القطرين من خلال الجمعية القطرية لمرضى السكري عام 1999م وأظهرت أن 15% من المواطنين مصابون بالسكري وأن هناك 11% آخرين لديهم استعداد للإصابة به، كما وجدت الدراسة المسحية أن 90% من المرضى في قطر يحملون السكري من النوع الثاني(سكري الكبار) في حين أن 10% يعانون من سكري الأطفال (النوع الأول).
 وبشكل عام فإن منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج تتميز بارتفاع معدلات الإصابة بالسكري فيها والتي تتراوح بين 15 20% من السكان في حين تصل في أوروبا وأميركا إلى 6 8 % فقط.
 ويفسر رئيس قسم الغدد الصماء والسكري هذه الأرقام قائلاً: إن عدة عوامل تلعب دورًا رئيسيًا في تزايد الإصابة بمرض السكري بين سكان الخليج وأهمها؛ دخول عادات غذائية غير صحية إلى هذه المجتمعات، وقلة ممارسة الرياضة، وزيادة الوزن، وأخيرًا العامل الوراثي لاحتمالية الإصابة.
 ومن هنا فإن إزالة هذه المسببات تعني الوقاية من المرض ذلك أن هناك فئات أكثر عرضة للإصابة بالسكري وهم: أصحاب الوزن الزائد، حيث لا تتحمل أجسادهم كمية السكري في الجسم على أكمل وجه، ومن لديهم تاريخ مرضي للإصابة بالسكري بين أحد أفراد عائلاتهم حتى ولو لم يكن هذا الشخص المعرض للإصابة من أصحاب الوزن الزائد، وأخيرًا فإن 50 % من الحالات المرشحة للإصابة تنجح في الوقاية من هذا المرض بعد تغيير نمط الحياة غير الصحي وذلك بالامتناع عن تناول الدهون وخاصة غير المشبّعة منها، والسكريات المفرطة.
 مضاعفات مرض السكري
 الدكتور زرعي يصف مرض السكري بأنه من الأمراض التي تحمل الجهات الصحية أعباء مالية كبيرة نظرًا لكثرة وتعدد المضاعفات الناشئة عن المرض والتي تصيب أجهزة الجسم الأخرى، فمثلاً يعد السكري المسؤول الأول عن فقدان البصر نظرًا لتأثيره على شبكية العين لمرضى السكري، كما يتسبب في تعرض 15% من مرضاه إلى الإصابة بفشل الكلى، ومن ثم بدأ غسل الدم وزرع الكلى، كما يتسبب في حدوث 30% من حالات النوبة القلبية فضلاً عن الإصابة
بأمراض القلب والشرايين، والتعرض إلى النوبات الدماغية بسبب تأثير السكري على تصلب الشرايين، كما ثبت أن المصابين بالسكري لديهم استعداد كاف للإصابة بتصلب الشرايين إلى جانب عوامل مساعدة أخرى كارتفاع ضغط الدم، وزيادة نسبة الكوليسترول، والتدخين، ومن بقية المضاعفات فإن 20% من مرضى السكري يتعرضون إلى عملية بتر أحد القدمين بسبب حدوث تقرحات وغرغرينا في القدم، كما يؤثر على سلامة الجهاز الهضمي والجلد.ورغم خطورة هذه المضاعفات إلا أنه يمكن تخطي 70% منها من خلال الوقاية من المضاعفات والالتزام بالعلاج الجيد للسكري والمتابعة المستمرة مع الفريق المعالج.
 سألنا د. زرعي.. هل يمكن للغضب أن يؤدي إلى الإصابة بالسكري؟ فأجاب: إن الحالة النفسية والمزاجية السيئة تساعد على إفراز هرمونات تعيق عمل الإنسولين ومن ثم ترفع نسبة السكر في الدم فتظهر أعراض الإصابة بالسكري وخاصة لمن لديهم استعداد من الأساس للإصابة به، ومن هنا فنحن نقول دائمًا إذا كان في الإمكان الوقاية من مسببات الإصابة بالسكري فعلينا التخلص منها كزيادة الوزن، وتناول الأغذية غير الصحية، والتعرض للمزاج النفسي السيئ.
 فريق متكامل للعلاج
 وفي مؤسسة حمد الطبية يتم الاعتماد على فريق متكامل لعلاج مريض السكري، يضم الطبيب الاختصاصي، وإخصائي التغذية، وإخصائي العناية بالقدم، وإخصائي التثقيف الصحي، وتتوافر خدمات علاج السكري في 15 عيادة كل أسبوع بالعيادات الخارجية تستقبل أكثر من 1000 مريض شهريًا، كما تتواجد عيادات لعلاج السكري في 15 مركزًا صحيًا في أنحاء الدولة، حيث تعمل عيادات السكري مرتين أو ثلاث أسبوعيًا، ولا يقل عدد مرضاها عن 2000 مريض شهريًا في كافة المراكز الصحية، وإلى جانب ذلك تعمل 6 عيادات سكري وغدد صماء أسبوعيًا في العيادة الاستشارية المسائية بمستشفى حمد العام.
 أما عن علاجات السكري فيذكر د.محمود زرعي أن مريض السكري يمر بخطوات علاجية تبدأ بالحمية الغذائية لتخفيض نسبة السكر في الدم، مع تغيير نمط الحياة بضبط وزن الجسم مع ممارسة الرياضة، وبعدها يلجأ المريض إلى تعاطي نوع أو أكثر من حبوب الأدوية وهي عدة مجموعات منها ما يؤدي إلى تحريض البنكرياس لإنتاج الإنسولين، وأخرى تسهل عمله، وثالثة تبطئ امتصاص السكر من الأمعاء، وجميع هذه الأدوية متوافرة في حمد الطبية، وفي حالات أخرى يستخدم المريض حقن الإنسولين وهي إما قصيرة المفعول (4-6ساعات)، أو متوسطة (16ساعة)، أو ممتدة (24ساعة)، ويشير د.زرعي إلى أنه من المتوقع أن يطرح في الأسواق العالمية منتصف العام الحالي نوع جديد من الإنسولين من خلال (البخاخ) وهو من النوع قصير المفعول، وإلى ذلك فإن مؤسسة حمد الطبية بدأت قبل أكثر من عام استخدام مضخات الإنسولين وهي تستخدم لحالات السكري غير المستقر وخاصة من مرضى النوع الأول، حيث تتصل المضخة بأنبوب يدخل الجسم تحت النسيج الدهني للجلد وتقوم المضخة بإمداد الجسم بالكمية اللازمة من الأنسولين والتي يحددها المريض بعد قياس نسبة السكر في الدم.
 زرع البنكرياس
 وحول الآفاق المستقبلية لعلاج السكري يشير د.محمود زرعي إلى عمليات زرع البنكرياس لمرضى السكري، وهذا يتم إما برزع غدة البنكرياس كاملة وأفضل وقت لإتمام هذه العملية أثناء زرع الكلى أو بعدها مباشرة، كما تجرى عمليات أخرى لزرع خلايا (بيتا) وهي جزء من غدة البنكرياس تزرع لمرضى النوع الأول من السكري، وهذه يمكن الحصول عليها من متبرع حي، أما التطور البحثي فيشير إلى المعالجة بزرع الخلايا الجذعية للبنكرياس التي يتبرع بها الإنسان.
 سكري الأطفال
 


 ومن جانبها تذكر الدكتورة فوزية الخلف استشاري أمراض الأطفال بقسم الغدد الصماء والسكري للأطفال بمؤسسة حمد الطبية، أن سكري الأطفال لا يختلف في أعراضه عن مرض السكري الذي يصيب الكبار، وتضيف أن السكري الأكثر انتشارًا بين الأطفال هو من النوع الأول الذي يتميز بنقص تام في هرمون الإنسولين بالجسم حيث لا تقوم غدة البنكرياس بإفرازه، وهذا النوع هو الأخطر في تصنيف مرض السكري وله مضاعفات كثيرة على أجهزة الجسم ولكنها لا تظهر بالضرورة أثناء مرحلة الطفولة، وتشير د. فوزية إلى أن نسبة الإصابة بسكري الأطفال كانت في عام 2004م هي 26 إصابة لكل 100 ألف طفل.
 أما عن أسباب الإصابة بالنوع الأول فتذكر د. فوزية ثلاثة أسباب تم اكتشافها حتى الآن تبدأ بالعامل الوراثي حيث تشير الأبحاث العالمية إلى أنه إذا كان الأب مصابًا بالسكري فإن احتمالية إصابة أبنائه بالمرض تصل إلى 6% في حين تتدنى النسبة إلى2- 3% فقط إذا كانت الأم هي المصابة، وفي حالة الأطفال التوأم المثالية إذا كان أحدهما مصابًا بالمرض فإن احتمالية إصابة شقيقه التوأم ترتفع إلى33%، وذلك على الرغم من أن 80-85% من المرضى المصابين بمرض السكري من النوع الأول ليس لديهم في عائلاتهم أي مصابين بالسكري.
 أما العامل البيئي: فقد ثبت أن إصابة الطفل ببعض الأمراض الفيروسية يتسبب في إصابته بمرض السكري من النوع الأول، في حين أن العامل الأخير هو العامل المناعي ووجود الأجسام المضادة لخلايا البنكرياس والأجسام المضادة للإنسولين، كذلك نمط الحياة غير الصحي من خلال التغذية غير الصحية للطفل وعدم الحركة والتي تؤدي إلى إصابته بالسمن تلعب دورًا خطيرًا في تزايد حالات إصابة الأطفال بالسكري من النوع الثاني، وبشكل عام فإنه بعد تجاوز مرحلة الطفولة تبقى احتمالية الإصابة بالنوع الثاني من السكري قائمة لمن تتوافر لديهم دواعي الإصابة من خلال نمط الحياة غير الصحي.
 وحول العمر المتوقع لإصابة الطفل بمرض السكري توضح د.فوزية أنه قد تبدأ الإصابة في الشهور الأولى من عمر الطفل ولكنها تكون مؤقتة في حالات كثيرة، ولكن العمر الأكثر إصابة كما تشير الدراسات هو سن 12 سنة، وقد رأينا حالات سكري بدأت من عمر السنتين، ومن أعراض السكري: كثرة تبول الطفل، والعطش وكثرة شرب الماء، وكثرة تناول الطعام مع فقدان الوزن، وحدوث التبول أثناء النوم لأطفال في أعمار تجاوزت هذه الظاهرة، ومن الأعراض الأكثر خطورة والتي تنذر بحدوث غيبوبة سكري، وجود آلام بالبطن مع سرعة في التنفس وقيئ وقلة الانتباه مع الدوخة والدوار وهذه تسمى الأعراض الطارئة مما يستدعي نقل الطفل إلى قسم الطوارئ الطبية ودخوله المستشفى تحت الملاحظة.
 خدمات أطفال السكري
 وتشير د.فوزية إلى الخدمات العلاجية المتوافرة في مؤسسة حمد الطبية لرعاية الأطفال المصابين بالسكري قائلة :إن قسم الغدد الصماء والسكري للأطفال يقدم هذه الخدمات من خلال ثلاثة أطباء استشاريين و2 من الإخصائيين ومثقفتين صحيتين، وهناك 7 عيادات أسبوعيًا في مستشفى حمد العام لاستقبال مرضى السكري والغدد الصماء من الأطفال، حيث تتم متابعة كل حالة مرة أسبوعيًا عند بداية تشخيصها حتى استقرار الحالة، ومن ثم مرة كل شهر ثم مرة كل ثلاثة شهور، بالإضافة إلى ذلك فإن الطفل المصاب بالسكري حتى في حالة الأعراض الهادئة يبقى تحت الملاحظة داخل المستشفى، وهذا لغرض تثقيف الأب والأم حول حالة الطفل وكيفية التعايش مع المرض، ومتابعة حالة طفلهما في المنزل.
 أما عن علاج سكري الأطفال فيتم بعد تقييم كل حالة على حدة، ويعتمد العلاج على منح الجسم الإنسولين الكافي لحرق كمية السكر في الجسم، وتتحدد كمية الإنسولين بحسب عمر الطفل ووزنه ونتائج تحليل نسبة السكر، حيث يأخذ المريض ثلاث جرعات يوميًا مرة قبل كل وجبة، ويستمر العلاج مدى الحياة، ويتم إعطاء الإنسولين بالحقن أو عبر مضخة تتصل بالجسم أو من خلال (البخاخ) وتشير محدثتنا إلى أن هناك 15 طفلا من المصابين بالسكري يستخدمون مضخة الإنسولين في مستشفى حمد العام ، وقد تحسن لديهم مستوى السكر بالدم بدرجة كبيرة.
 حالات طارئة لسكري الأطفال
 وتتحدث د.فوزية الخلف عن بعض الحالات الطارئة التي يمكن أن يتعرض لها الطفل المصاب بالسكري وأكثرها شيوعًا (هبوط السكري)، وينتج في حالة إعطاء جرعة الإنسولين دون أن يقابلها كمية كافية من الغذاء، ومن أعراضه؛ الدوخة والرعشة وتسارع ضربات القلب والتعرق وحدوث تشنجات، وهنا ينصح بإعطاء الطفل سوائل تحتوي على السكر، كما يمكن إعطائه حقنة لعلاج الهبوط ثم تناول كمية كافية من النشويات للمحافظة على كمية الجلوكوز في الدم.
 والحالة الطارئة الأخرى هي (غيبوبة السكري) وتحدث بسبب إهمال تعاطي الإنسولين في المواعيد المحددة مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم وقد يفقد الطفل الوعي، والعلاج الفوري يتم بحقن المريض بالإنسولين مع إعطائه سوائل لا تحتوي على السكر، وتتم متابعته في قسم الطوارئ بمعرفة الطبيب. وتتوجه د.فوزية بإرشادات مهمة إلى الأمهات ممن لديهن أحد الأطفال المصابين بالسكري، حيث يتعين عليهن مراقبة الحالة الصحية اليومية للطفل، وإعطائه جرعات الإنسولين في مواعيدها، كما أنه من الضروري العمل على تجنب إشعار الطفل بأنه مريض بالسكري، وعدم إظهار العطف الزائد عليه مقارنة بأشقائه، حفاظـًا على حالته النفسية، ويجب الانتباه إلى عدم أخذ أدوية أو علاجات شعبية، ولا يجب مطلقًا التوقف عن إعطاء الإنسولين؛ لأنه العلاج الوحيد والفعال لسكري الأطفال.
 أما عن المدرسة فمن متطلبات رعاية الطالب المصاب بالسكري التعرف على أعراض المرض وأعراض الحالات الطارئة، وذلك بالتنسيق مع ممرضة المدرسة، وهنا يتعين على المدرسة منح الطالب المصاب بالسكري بعض الخصوصية في التعامل بمنحه فرصة تناول وجبة خفيفة في غير أوقات (الفرصة المدرسية)، وعدم منعه من استخدام حمام المدرسة إذا رغب، ودعمه نفسيًا عند تعامله مع زملائه.
 وتختتم د. فوزية الخلف حديثها بالتأكيد على أن مريض السكري يجب أن يعامل كفرد طبيعي في المجتمع قادر على العطاء كأقرانه الأصحاء، حيث ساعد التطور العلاجي وخاصة استخدام مضخة الإنسولين على تنظيم مستوى السكر في الدم طوال الوقت دون أي عناء أو وقت يخصصه المريض لإعطائه حقنة الإنسولين.

 تغذية مريض السكري
 وحين يؤكد الأطباء أن نمط التغذية الخاطئ والمسبب للسمنة يلعب دورًا حاسمًا كعامل رئيسي محتمل للإصابة بالسكري، فمن هنا تكمن أهمية أحد أضلاع مثلث علاج السكري وهي: الدواء، والتغذية الصحيحة، والنشاط البدني كوقاية وعلاج.
 ومن جانبها تؤكد السيدة هيا الحمد اختصاصي ورئيس قسم التغذية العلاجية بمؤسسة حمد الطبية، على الدور الرديف لإخصائي التغذية مع الطبيب المعالج عند التعامل مع مريض السكري، وتضيف: لدينا 5 عيادات أسبوعيًا في مستشفى حمد العام ومثلها في مستشفى الولادة توفر خدماتها لمرضى السكري المحولين من أطباء الغدد الصماء، ويقوم جميع إخصائيي التغذية ومنهم ثلاث إخصائيات في مجال السكري باستقبال المرضى في هذه العيادات، حيث يصل عدد مرضى السكري من مراجعي عيادات التغذية في مستشفى حمد العام إلى 400 مريض شهريًا، أما في العيادات المماثلة بمستشفى الولادة فإن 90% من مراجعاتها يحولن إليها بسبب سكري الحمل.
 ماذا يأكل مريض السكري إذن؟ فأجابت: ليس لدينا نظام غذائي عام لكافة المرضى، ذلك أنهم يختلفون في طبيعة ونوعية الإصابة إلى جانب اختلاف العادات الغذائية لكل منهم، غير أنه يتعين على مرضى السكري الالتزام بثلاث قواعد غذائية وهي: الاعتدال في كمية الطعام، انتظام تناول الوجبات، تحديد مستوى السكر في الحلويات والنشويات في كل وجبة، وتضيف هيا الحمد: في الزيارة الأولى لمريض السكري إلى إخصائي التغذية يتم تدوين تاريخه المرضي، ومستوى السكر في الدم، ونوعية العلاج ثم يتم التعرف على عاداته الغذائية ونوعيات الأطعمة التي يتناولها في يومين مختلفين من الأسبوع حتى يمكن تعديلها بشكل مناسب لحالته الصحية ورغبات شهيته للطعام في نفس الوقت، وفي هذه الجلسة التي تسمى (جلسة كسب الثقة) يطلب من المريض إذا كان يعاني من مستوى سكر مرتفع في الدم، الالتزام بنظام غذائي محدد لأننا نجد أنه يفتقر إلى المهارات اللازمة لضبط سلوكه الغذائي، بعدها يتم دور إخصائي التغذية على محورين: الأول بتعريف المريض بالأغذية الضارة كالدهون وخاصة المقليات، والسكريات والمحور الآخر يعتمد على تعديل كل وجبة من وجبات المريض بما يتناسب مع حالته، فنحن هنا زودنا المريض بالمهارات والمعلومات اللازمة ليتخذ قراراته الغذائية الصحيحة والمفيدة لحالته، بحيث لا يكون الطعام سببًا في تفاقم حالته المرضية أو تعرضه إلى مضاعفات مرضية أخرى.

تحديات الغذاء الصحي
وتقول هيا الحمد عن أبرز التحديات التي يتعرض لها مريض السكري في محاولته الالتزام بنظام غذائي محدد لحالته، التأثير الذي يواجهه من الآخرين حول الفوائد التي يمكن أن يجنيها بعد تناول أصناف معينة من الأعشاب أو الأغذية التي تدعي قدرتها على تخفيض نسبة السكر في الدم، وهنا يجب استشارة الطبيب المعالج وإخصائي التغذية وخاصة أن بعض المرضى يتوقفون عن تعاطي الأدوية والاعتماد فقط على هذه الوصفات الشعبية، كما أن هذا المجال أضحى سوقًا لتجارة رابحة ومربحة ليس بالضرورة الهدف من ورائها مصلحة المريض.
أما التحدي الآخر فيظهر لدى مرضى النوع الأول من السكري والذي أصابهم في مرحلة الطفولة حيث تتغير العادات الغذائية لهؤلاء المرضى مع التقدم في العمر، ويكون دور إخصائي التغذية إحداث التوازن بين المتطلبات الغذائية التي يفرضها مرض السكري من جهة، والسلوكيات الغذائية التي تتطلبها مرحلة الطفولة أو المراهقة وما بعدهما من جهة أخري.
وتشير رئيس قسم التغذية العلاجية إلى مشكلة أخرى يصادفها إخصائي التغذية عند التعامل مع مريض السكري وهي إخفاء أو إغفال بعض المرضى أنهم مصابون بهذا المرض ومن ثم تجد المريض يتناول أصنافـًا متنوعة وبكميات ضارة لصحته بدعوى أنه غير مريض وخاصة في مواجهة محيط معارفه وأصدقائه، وبخصوص تلك الحالات فإنه يتم توجيهها إلى المثقفة الصحية لإرشاده إلى الطريقة الصحيحة للتعايش مع المرض، كما نوجه بعض المرضى إلى الجمعية القطرية لمرضى السكري للحصول على الدعم الاجتماعي والنفسي اللازم وخاصة في حالة ( أطفال السكري) حيث يجد المريض نظرائه من الحالات المماثلة ومنخرطون معًا في أنشطة ترعاها الجمعية بمشاركة فئات المجتمع الأخرى.
وتختتم السيدة هيا الحمد حديثها ناصحة مرضى السكري بمراعاة التوازن بين نسبة السكر في الدم، وكمية ونوع أصناف الطعام إلى جانب ممارسة الرياضة لتخفيف الوزن، حيث ثبت أن تخفيض 5-10كيلوغرامات من وزن الجسم وخاصة للمصابين بالسمنة يحسن من مستوى السكر في الدم، كما يتعين استشارة الطبيب المعالج وإخصائي التغذية قبل تناول (وصفات) علاج السكري مع التحذير من الاعتماد عليها بديلاً عن الأدوية.

تثقيف مريض السكري
ويمثل المثقف الصحي لمريض السكري عنصر فعال في عملية الرعاية المتكاملة للمريض، ومنذ تدشين خدمات علاج مرضى السكر في مؤسسة حمد الطبية، فإنها لم تغفل أهمية دور المثقف الصحي في العملية العلاجية والذي تتحدث عنه السيدة أمينة العبد الله مرشدة مرضى السكري قائلة: إننا جزء من فريق متكامل يضم طبيب الغدد الصماء، وإخصائي التغذية، والإخصائي الاجتماعي، والإخصائي النفسي، وقد بدأنا خدمة الإرشاد الصحي لمريض السكري عام 1990 من خلال ثلاثة مكاتب في مستشفيات حمد العام، والولادة، والأمل، وتقوم بهذه الخدمة في العيادة الخارجية لمستشفى حمد 6 مثقفات قطريات بينهن ثلاث من حملة الماجستير في تخصص التثقيف الصحي، حيث تستقبل المرشدات في مستشفى حمد أكثر من 800 مريض سكري في العيادة الخارجية شهريًا، وتقدم المرشدات خدماتهن من خلال عيادة يومية، في حين يزيد عدد المرضى الذين تتم متابعتهم في الأقسام الداخلية (المرضى السريريين).
وتضيف أمينة العبد الله: تحاول المرشدة في اللقاء الأول مع المريض اكتساب ثقته حتى يستمع إلى توجيهات الطبيبة المتعلقة بحالته وينفذها بدقة حفاظًا على صحته، فإذا كان علاجه يتطلب الحقن بالإنسولين فيتم تعريفه بأنواع وجرعات الإنسولين، وطريقة وأماكن تعاطي الحقن وتوقيتها، وكيفية فحص نسبة السكري منزليًا، كما يتاح للمريض الاتصال بالمرشدة من أجل تعديل كمية وتوقيت الجرعة بحسب تطور الحالة.
أما إذا كان من دواعي العلاج التزام المريض بحمية غذائية معينة يحددها له إخصائي التغذية فإن دور المرشدة هنا متابعة هذا الالتزام مع التصرف الصحيح في حال تعرض المريض إلى ارتفاع أو هبوط في نسبة السكر في الدم، وهناك دور آخر للمرشدة الصحية يستفيد منه كافة مرضى السكري وهو تعريفهم بأخطار حالات هبوط أو ارتفاع السكر في الدم وكيفية التصرف إزاءها، ومخاطر مضاعفات السكري على القدمين، والعين، والأسنان وغيرها وطرق الحفاظ على صحة المريض بعيدًا عن هذه المضاعفات.
ويظهر أهمية دور مرشدة مريض السكري أيضًا في الأحوال التي تتطلب تغيير أجندة علاج المريض، كما في شهر رمضان، أو موسم الحج، أو السفر، أو عند ممارسة الرياضة بشكل مستمر، أو تغيير نمط الحياة الغذائية، حيث يتعين أن يراجع المريض مرشدته الصحية وكذلك طبيبه المعالج وإخصائي التغذية من أجل تعديل جرعات وتوقيت العلاج.

هل يستجيب المريض؟

وفي حين يحتاج مريض السكري المصاب بالمرض حديثًا إلى 5 جلسات تثقيف صحي مع المرشدة حتى يستطيع الاعتماد على نفسه عند تعاطي جرعة الإنسولين، والاعتياد على النظام الغذائي المحدد له، فإن هناك عددًا من التحديات التي تواجهها المرشدات الصحيات عند التعامل مع المرضى وأبرزها- والكلام لأمينة العبد الله عدم التزام المريض بأماكن حقن الإنسولين المحددة في الجسم، أو إهمال توقيت أخذ الحقنة، أو إهمال البرنامج الغذائي المحدد له، أو عدم الالتزام بمراجعة طبيبه المعالج والمتعين أن يتم مرة كل شهرين، إضافة إلى مراجعة عيادة الكلى كل شهرين مرة أيضًا، وعيادة أمراض الشبكية في العين كل 6شهور.
وهنا تشير أمينة العبد الله إلى حالات حقيقية لمرضى عانوا من مضاعفات السكري بسبب عدم الالتزام بالأمور السابقة، حيث يتعرض بعضهم إلى هبوط أو ارتفاع السكر في الدم، أو مضاعفات وتقرحات في القدمين وخاصة فئة العمال، كما وجدت في حالات أخرى تشوهات في أماكن مختلفة من الجسم بسبب حقن الإنسولين في الأماكن غير الصحيحة.
أما عن الحلول التي يمكن من خلالها مواجهة تلك الحالات، فهي لا تعتمد على توفير الكتيبات الإرشادية للمرضى فحسب، ولكن يتم كذلك عقد جلسات نقاش مفتوح بمشاركة عدد من المرضى ويحضرها إخصائي التغذية ، والمثقفة الصحية وهي تتم مرة على الأقل شهريًا، ويتبادل المريض مع زملائه ومع المتخصصين الخبرة الذاتية في التعامل مع المرض، وتطرح الحلول المناسبة للمشكلات التي يصادفها المريض من خلال تجارب الآخرين وخبرة المتخصصين.

  تحقيق : أيمن أبوزيد