يتمتع الكوليسترول في هذه الآونة بشهرة واسعة ذات طابع مخيف لارتباطه بأمراض القلب وتصلب الشرايين، ولكن هل السبب هو الكوليسترول أو أن سلوك الإنسان هو العامل الأساسي في تكوين هذا الطابع وإصابته بالأمراض؟
وللإجابة على هذا التساؤل دعونا نتعرف على حقيقة الكوليسترول ما له وما عليه:
إن الكوليسترول هو مادة شبه دهنية أساسية في تكوين أغشية الخلايا للقيام بوظائفها، وكذلك يساعد في صناعة العصارة الصفراوية المهمة لهضم الدهون، ويدخل في تركيب كثير من الهرمونات وفيتامين د.
يتم نقل الكوليسترول في الدم على هيئة مركبات عضوية تدعى البروتينات الدهنية، وتوجد أنواع معينة منها تؤثر على أمراض القلب بطرق مختلفة نذكر منها نوعين مهمين:
1. البروتينات الدهنية منخفضة الكثافة (LDL) والجزء الأكبر من تكوينه هو الكوليسترول في الدم المنقول إلى الخلايا المختلفة في الجسم حيث يعتبر هذا النوع المصدر الأساسي لترسب الكوليسترول في الشرايين.
2. البروتينات الدهنية عالية الكثافة (HDL) والتي تحمل الكوليسترول في الدم من أجزاء الجسم أو الخلايا المختلفة إلى الكبد ليتم التخلص منه إلى خارج الجسم وهي بهذا تساعد في التخلص من الكوليسترول وتمنع ترسبه في جدران الشرايين.
وإذا ما عرفنا أن الحد الطبيعي لاستهلاك الكوليسترول هو( 300ملغم) يوميًا، فإن زيادة استهلاكه وبشكل مستمر يؤدي إلى ارتفـــــاع (LDL) في الجسم، وأن خطر الإصابة بتصلب الشرايين يزداد مع ارتفاع كوليسترول الدم ولاسيما بعد أن يتجـــــاوز معدل (200ملغم / 100ممللتر) في الدم (5.2 مليمول/ لتر).
إن استهلاك بيضة واحدة تعطينا 203 ملغــــم كوليسترول، ومخ العجل والحمل 1995ملغم وكبدة العجل 387ملغم، كبدة الخروف 501ملغم، والروبيان 182 ملغم (إذا تم استهلاك 100غم من هذه الأغذية السابقة) وهذه الأمثلة تدل على أن ما نستهلكه وبشكل مستمر يعطينا أكثر مما نحتاجه من الكوليسترول يوميًا.
كما أن قلة ممارسة الرياضة والخمول يؤدي إلى انخــفــــاض (HDL) المفيد في التخلص من الكوليسترول.
لذلك كان على الإنسان أن يعرف أن سلوكه في الإفراط من استهلاك الكوليسترول والدهون في طعامه وأسلوب الحياة الخامل هو الذي يؤدي به إلى الإصابة بأمراض القلب المختلفة وليس الكولسترول بحد ذاته.