الأرذال
كيف تضع حدًا للناس الذين يؤذونك دون أن تصبح واحدًا منهم؟
تأليـــــــــــف: جـــيــــــــــــــه كـــارتـــــــــــر
ترجمــــــة:عيـد الشوفي ـــ مجيـد عطيـــــــة
عـرض: محمـــــد الحســــــيني طـــــــــه
إدارة الإعلام - مؤسسة حمد الطبية

تنتشر ظاهرة التسلط في مجتمعنا لكن 1% من الناس فقط تعمد إلى نشر هذا الشعور بالبؤس
لخداع الآخرين والسيطرة عليهم، و20% يتبعون هذه الظاهرة كإجراء دفاعي شبه واعين
لها، وتلجأ البقية منا إلى التسلط أحيانًا عن غير وعي.
مفهوم التسلط
التسلط مصطلح عام يستخدم في هذا الكتاب ليصف شخصًا ما وهو يؤذي أو يحاول إلحاق
الأذى بشخص آخر، والمتسلط مهووس بحب السيطرة على الناس والأحداث.فهو يزعجنا بوعوده
ويهلل لنقاط ضعفنا ويطالبنا بثقتنا وأصواتنا وحياتنا، ولا يستخدم نفوذه إلا عند
الضرورة، ويبدو بمظهر الإنسان الودود حتى تسنح له الفرصة للحصول على السلطة.
إن الاقتران بالمتسلط يضعك أمام خيارين:أن تكون مثله، فتنجو أو عرضة للتسلط،
فتستسلم وتصبح ضحية.
طرق التسلط:
1- الشك: فهو يجعلك دائمًا في حالة مستمرة من الشك نادرًا ما
يعطيك جوابًا وإن أعطاك كان غامضًا، ويجعلك تشعر بعدم الثقة بما حولك عن طريق
أساليب النقد والتلميحات والغضب، فتجده فجأة أصبح متفهمًا لطيفًا معك حتى تثق به
وسرعان ما يوجه لك ضربة تشك معها في تصرفاتك، وينظر إليك بقلق وحب شديدين، وينصحك
بالذهاب إلى الطبيب، وبذلك يوقعك في شعور ممرض بعدم اليقين.
2- الإسقاط: هو مناورة نفسية يوجه المتسلط التهم إليك،
ويؤنبك على قيامك بأعمال هو نفسه يقوم بها، ويحملك مسؤولية السلب يات في التفكير
والقول والفعل فتشعر أنها متأصلة فيك، وهو بذلك أشغلك بنفسك فلا تعطيه الفرصة واعكس
اسقاطاته على نفسه، وهدده بما هددك به بل أحرجه أمام الآخرين، فلن يكرر ذلك معك.
3- التعميم: هو عبارة عن مبالغات لحقائق صغيرة، فعندما تواجه
مشكلة ما يحاول المتسلط مهاجمة شخصيتك للسيطرة عليك دون أن تستطيع التفكير في
الحل.فكن ذكيًا وواجهه، ويمكن لابتسامة عارفة أو نظرة تأمل أو توقف طويل أن تجعل
المتسلط يدرك أنه كان من الأفضل ألا يعبث معك.
4- الحُكم: من المؤكد أنك تتذكر المرات التي تعرضت فيها لحكم
من شخص تحبه وتحترمه عليك بالتقصير فغضبت لذلك واندفعت لترضيه، والمتسلط يكون طوال
تلك الفترة مسيطرًا على الموقف، اجعله يحس أن تسلطه لم يجد نفعًا سيعيد النظر في
التفكير وتبقى مشاكله له وليس لغيره.
5- الاحتيال: هو نوع من التحكم السلبي يلجأ إليه المتسلط
عندما يفشل في التحكم الإيجابي، الذي ينطوي على طبيعة أخلاقية ذوقية فتجده يستخدم
كلمات" من فضلك "شكرًا لك" وتعامله مع الأمور يتلخص في طريقتين متعاكسين السببية
والنتيجة السببية لذا لا تستطيع أن تفهمه بشكل جيد.
6- الهجوم المستتر: لا أريد أن أزعجك لكن.. (فهو على الأرجح
يريد أن يزعجك)، "لا أقصد مقاطعتك...جرح كبريائك...إهانتك، فمعالم وجه المتسلط تظهر
عليها أمارات الاهتمام وكلماته عذبة ولكنها تخفى بين ثناياها خناجر.
7- الرسالة المزدوجة: تساهم الازدواجية في حدوث مرض انفصام
الشخصية في مرحلة الطفولة، فالأم التي تقول لطفلها "أحبك" ثم تقسو عليه عندما
يعانقها فهي بذلك ترسخ رسالة مزدوجة مدمرة للطفل، وسوف تجد حالات كثيرة من
الازدواجية في التعبير للمتسلط تشعر معها بالغرابة أو السوء، وعلى سبيل المثال: قد
يعرف جارك المتسلط الودود أن جدتك ماتت فيسارع إلى إخبارك بقصص حول العداوات التي
يسببها الإرث، وهو بذلك يدعى أنه يحبك لكنه بثك ضغائن نفسية، كل ما عليك أن تفعله
هو أن تقيس الأمور كما هي وتقول الحقيقة البسيطة التي تدركها مشاعرك الذاتية.
8- مقاطعة الكلام: فالمتسلط يسألك سؤالاً ما عن نفسك وقبل أن
تنهي إجابتك يقاطعك أو يسألك سؤالاً إيحائيًا مثل "ألا تزال تتخاصم مع زوجتك"وأنت
لا تستطيع الإجابة دون أن تبدو مذنبًا ويتركك المتسلط في منتصف الحديث تتزاحم في
ذهنك الأفكار التي لم تعبر عنها، لكن علينا أن ندرك كل إنسان يستطيع أن يحدد قيمته
بنفسه.
ترتكز سلامة الشخصية على نواياها ومن الممكن أن تتمحور حياتنا على تطوير الإيجابيات
وليس حول الأخطاء أو الحواجز التي تعترضنا بشكل مؤقت.
9- التعظيم والتحطيم: كن حذرًا من الذين تعتمد عليهم في مدحك
فهم يجعلونك انطوائيًا حتى تصدقهم ثم يعملون على تدميرك خطوة خطوة حتى تصبح تحت
سيطرتهم، فلا تستطيع تفحص أفكارك ومشاعرك بوعي وسيلفت المتسلط انتباهك بذكاء إلى
أغلب سيئاتك، وهذا يجعلك تشعر بالضعف ويتمكن من تقليل قيمتك كشخص حتى تتوقف عن
مراجعة ذاتك؛ لأنك ترى فيها الخطأ الكثير فتعتمد عليه كليًا من أجل أن تشعر
بالجدارة وتظل في قلق دائم لتعرف ما يفكر فيه؟ وما الذي يريد أن يفعله؟ والسؤال كيف
لنا أن نقوم سلوكنا إذا لم نستطع الإصغاء للآخرين وإذا لم نتحمل فكرة أن كل إنسان
يخطئ؟
10- الإلزام المزدوج: هي أكثر الحيل التي لا ينفع مها المنطق
في حين أن الوعي هو الوحيد الذي يمكن أن يحل هذه المشكلة، حيث يضعك المتسلط في موقف
تكون فيه "مخطئ إذا فعلت ومخطئ إن لم تفعل" وتشعر معه بالوقوع في الفخ.
وبالمثال من الواقع يتضح هذا الأسلوب عندما يخير زوج زوجته بين عملها أو أي شيء آخر
وبين استمرار الزواج وهذا موقف متسلط يلجأ المرأة إلى أن تختار بين أمرين أحدهما
مر، ولحل هذه المشكلة لابد أن لا تدخل المرأة هذه اللعبة التدميرية للزوج التي
اكتملت فيها عناصر ا لسيطرة النموذجية وتواجه التهديد معلنة أنها لن تختار وترمي
الكرة في ملعبه وعليه هو أن يختار وعندما تحمّل المتسلط مسؤولية أعماله فإنه على
الدوام تقريبًا يتنازل عن مطالبه.
الناس القادرون على أن يكونوا سيئين لديهم نفس القدرة على أن يكونوا
جيدين.
وهناك من حدثت لهم تغيرات مفاجئة وغير متوقعة بمقدار 180 درجة، والمهم أن يصدق
المتسلط في التغيير لا أن يكون تراجع عن التسلط من أجل مزيد من الاحتيال.
|