|
|
 |
الضوضاء
إعـــــــــــداد:
شما عبدالله البحير
إدارة الأعلام ــ مؤسسة حمد الطبية .
هي تلك الأصوات غير
المرغوب فيها، وتشعر معها بالإرهاق والتعب
أنماط الضوضاء:
1- فسماع الموسيقى مثلاً شيء ممتع ومريح للأعصاب لكن إذا وصلت إلى حد
الإزعاج أثناء الاستذكار أو الإقلاق من النوم، فنوصفها بالضوضاء المزعجة. 2- أصوات الباعة الجائلين. 3- أصوات الجيران المختلفة (أصوات الكبار - صراخ الأطفال - الأجهزة من
راديو أو مسجل أو تلفاز). 4- آلات الصناعة. 5- وسائل النقل (الطائرات العادية أو النفاثة - السفن - الدراجات البخارية
- السيارات). 6- آلات الحدادة (المطارق التي تعمل باستخدام الهواء المضغوط). و الضوضاء لها أثر سلبي ليس من الناحية النفسية فقط من عدم الرغبة في سماع
الصوت بل جسدي أيضًا يتمثل في عدم المقدرة على سماع الصوت لكونه أعلى مما
يمكن أن يتحمله تركيب المخ.
قياس الضوضاء و الإدراك الحسي:
يفسر الصوت على أنه تغير سريع في ضغط جزيئات الهواء على طبلة الأذن، وعندما
تندفع هذه الجزيئات متقاربة معًا بقوة ينتج الضغط الموجب وعند التباعد ينتج
الضغط السالب أي العكس ، وهذا التذبذب الموجب و السالب، يمكن تمثيله
بيانيًا “ بالموجات “ حيث تمثل الإشارات الإيجابية أعلى مستوى في التذبذب-
والعكس بالنسبة للسالب -يجعل طبلة الأذن تهتز وتنتقل إلى باقي أجزاء الأذن:
الأذن الوسطى، فالأذن الداخلية، فالغشاء القاعدي في القوقعة، الخلايا
الشعرية في الغشاء القاعدي، ثم إلى العصب السمعي، فالفص الصدغي في المخ حيث
يميز الصوت. و يبدأ الإدراك الحسي بالسمع في مكان ما بين الغشاء القاعدي و الفص الصدغي
عن طريق العصب السمعي حيث توجد شفرة تفسر للكائن الحي هذا المثير الصوتي من
حيث الدرجة و الشدة.
التأثيـر الفسيولوجى للضوضاء:
فقدان السمع:
بالرغم من أن الأصوات العالية الشديدة أقل من (150 ديسبل) يمكن أن تحدث
تمزقًًا في طبلة الأذن أو في أجزاء أخرى، ففقدان السمع يحدث في مستويات أقل
من (90-120 ديسبل) وذلك بسبب الخلل الدائم أو المؤقت الذي يصيب الخلايا
الشعرية الدقيقة الموجودة في عضو السمع (القوقعة) بالأذن الداخلية، عند
حدوث فقد في السمع لتردد معين فإنه يتطلب إحداث صوت أكبر من الصوت ذي
الترددات المعتادة (بالديسبل) لكي يسمع الشخص هذا التردد.أما المؤشر العادي
لفقد السمع بالنسبة لتردد معين فهو عدد الديسبلات التي تزيد عن الترددات
العادية التي يتطلبها الشخص ليصل إلى العتبة الجديدة؛ أي لكي يسمع، و يندرج
فقد السمع تحت واحد من نوعين: (1) إزاحات مؤقتة للعتبة، و فيها تسترجع العتبات المزاحة العادية لأصلها
خلال 16 ساعة بعد زوال الضوضاء المخربة. (2) إزاحا ت يستمر آثارها شهر أو أكثر بعد توقف التعرض للضوضاء المخربة،
ويسمى هذا النوع بالضوضاء المحدثة لفقدان السمع بالتأثير. و فقدان السمع الذي يعانى منه الملايين من الناس, يعد مشكلة حادة , ففي
أمريكا مثلا ووفقًًا للمسح الذي أجرته و كالة حماية البيئة، فإن ما يقرب من
3 ملايين من الأمريكيين يعانون من فقدان السمع بالتأثير، وهناك نتائج توصل
إليها(زوزن, برجمان, بليستورو ساتى1962) يشير إلى مدى امتداد هذه المشكلة
في الولايات المتحدة الأمريكية بالقياس إلى الحضارة الهادئة السودانية، ففي
الحضارة الأخيرة نجد رجلاً عمره 70 سنة من إحدى القبائل يتمتع بقدرات سمعية
تقارن بتلك التي يتمتع بها شخص أمريكي في العشرين من العمر. و لكي نتجنب فقدان السمع بشكل جاد بين العاملين في الصناعة, فإن هيئات
العمل في الدول المتقدمة قد حددت قواعد يجب اتباعها و بموجبها يسمح بالعمل
لمدة 8 ساعات يوميًا عند التعرض لضوضاء قدرها 90 ديسبل, 4 ساعات يوميًا عند
التعرض لضوضاء قدرها (95 ديسبل) ، ساعتان يوميًا عند التعرض لضوضاء
قدرها(100 ديسيل) ، و نصف ساعة في اليوم عند التعرض لضوضاء قدرها(110
ديسيل) ، وهكذا. و مع ذلك فإن سيارة نقل على بعد 50 قدمًا تحدث ضوضاء شدتها(95 ديسيل) ،
لذلك فإن الأفراد الذين يعيشون بالقرب من شوارع أو مناطق ذات حركة مرور
ثقيلة ومزدحمة هم بلا شك يتعرضون لمستويات ضوضائية تعلو كثيرًا عن
المستويات السابق ذكرها. أما الشباب دون العشرين فغالبًا ما يتعرضون لنوع آخر من مصادر الضوضاء
المخربة و نعنى بها الموسيقى العالية الشدة, وهناك دراسات عدة أجريت أوضحت
بأن الشباب الذين يوجدون في جو من الموسيقى الصاخبة التي تتراوح شدتها
بين(110, 120) ديسيل ويستمعون لنغماتها المستمرة دون توقف لمدة ساعة أو
ساعة ونصف يصابون بفقدان السمع.
الضوضاء والسلوك الاجتماعي:
إذا كان الإنسان يتأثر بالضجيج والضوضاء ويؤثر بالسلب علي حالته النفسية من
توتر وضغوط فبطبيعة الحال سينتقل هذا في علاقاته مع الآخرين علي ثلاثة
مستويات هامة 1- التجاذب.2- الإيثار (مدى الاستجابة لمساعدة الآخرين).3-
العدوان.
1- الضوضاء والتجاذب: العلاقات الاجتماعية بين البشر بعضهم بعضًا تتلخص في “المشاعر والأحاسيس
الودية”، ويقاس التجاذب بيننا وبين الآخرين في قياس المسافات المتروكة
بيننا وبينهم، فنحن نجلس أو نقف أو نتحدث باقتراب من الأشخاص الذين نحبهم
ونرتاح إليهم أكثر مما نقترب ممن لا نحب أو لا توجد بيننا علاقات وطيدة أي
أن المسافة تلعب دور المؤشر في عملية التجاذب، وبما أن الضوضاء تقلل من هذا
التجاذب فالتوقع يأتي بأن الضوضاء تزيد من هذه المسافة المتروكة فيما بين
الأشخاص، وهذا ما وجده الباحثون (ماثيوز - كانون - الكسندر 1974) في البحث
عن الضوضاء التي لا تزيد شدتها عن 80 ديسبل فوجدوا أنها قد تسببت في زيادة
المسافة التي يتركها الأفراد بين بعضهم بعضًا حتى يشعروا بالراحة. وعن طبيعة كل من الرجل والمرأة في التأثر بالضوضاء في عملية التجاذب فقد
وجد ميل أقل للرجال للتجاذب عن النساء في ضوضاء ذات شدة 84 ديسبل حيث يتولد
ميل أكبر للتجاذب عند النساء في وجود الضوضاء العالية، ومهما كانت نتائج
الأبحاث فالثابت أن الضرر المصاحب للضوضاء يتسبب في نقص التجاذب أو زيادته.
2- الضوضاء والعدوان:
تقوم فكرة العلاقة بين الضوضاء والعدوان علي نظرية الاستجابة، وتعتمد نظرية
الاستجابة عند (هل واسنبس) بأن الزيادة في مستوي الإثارة الفردية تعمل علي
زيادة شدة العدوان أو السلوك العدواني؛ أي الذين لديهم ميل أو استعداد
للعدوان. وقد قاما العالمان (جين وأونيل 1969) بإجراء تجربة عملية لإثبات صحة ذلك
حيث جعلا بعض الأشخاص يشاهدون فيلمًا لألعاب رياضية تخلو من العدوان أو
فيلمًا يتضمن ألعابًا بها العنف من أجل الحصول علي جائزة وذلك علي أساس
توقع أن الفيلم العنيف يحفز المشاهدين علي العدوان.بعد ذلك أتيحت الفرصة
للجميع لإحداث صدمات كهربية لأحد الأفراد (والتي تمثل العدوان) حيث إن
مقدار الصدمة (شدة الصدمة - مدتها - عدد الصدمات) التي يختارها الفرد يتخذ
معيارًا تقاس به شدة الاعتداء أو شدة العدوانية ومن المهم الإشارة إلي أن
الشخص الضحية (وهو أحد معاوني القائمين علي التجربة) لا يتعرض حقيقة
للصدمات الكهربائية ولكنه يعتقد طوال وقت إجراء التجربة أنه يتلقى الصدمات،
وقد أمكن التوقع بأن الضوضاء البالغ قدرها (60 ديسبل) سترفع من مستوى
العدوان عند الأفراد الذين يتعرضون للفيلم العنيف.
3- الضوضاء والإيثار:
كلما كانت الضوضاء مقلقة ومثيرة كلما كان الإنسان أقل استعدادًا لتقديم
العون للآخرين ومساعدتهم، وهذا مؤسس علي نظرية “ الثقل البيئي” فالضوضاء
تسبب عدم تركيز الانتباه للمثيرات الأقل أهمية، ومن ثم فإن العلاقات أو
التلميحات الاجتماعية التي تستدعي تقديم المساعدة لشخص ما تصبح عديمة
الأهمية.
|
|