|
التدخين وتصحيح المفاهيم

(د.أحمد علي المحمد إختصاصي أمراض وحساسية الصدر)
هذا المقال مستقى من موقع "لا للتدخين في
العالم العربي" إسهاما في نشر التوعية بمخاطر التدخين
ومضاره.
هناك العديد من المفاهيم المغلوطة والشائعة عند كثير من
الناس عن تدخين السجائر والتي تحتاج الى تصحيح أو الى
إعادة نظر. وذلك لأن هناك الكثير من المعلومات التي استجدت
فيما يتعلق بالتدخين وآثاره. ظهرت هذه المعلومات مؤخرا ولم
تكن معروفة في السابق بينما ظلت المفاهيم القديمة
والمغلوطة شائعة بين الناس إما جهلا بما استجد من معلومات
عن الدخان أو رضوخا للدعاية المكثفة من قبل الشركات
المصنعة للتبغ والتي ما لبثت تروج لآفة التدخين بشتى
الوسائل ولو على حساب فهم وصحة الناس سعيا وراء الربح ولا
شيئ سوى الربح.
- ومن المفاهيم التي ينبغي أن يدركها الناس اليوم هي أن
تعاطي التدخين في حد ذاته يعتبر "مرضا" (وليس مجرد عامل من
العوامل المسببة للأمراض) وذلك حسب التصنيف العالمي
للأمراض من قبل منظمة الصحة العالمية (ICD-10). فمثلا
اعطيت أرقام التصنيف التالية: تعاطي التبغ -Z72.0 ، أمراض
التبغ والنيكوتين - T65.2. وكذلك يعتبر الدخان المستنشق من
السجائر عقارا كيميائيا (وليس مجرد دخان) له أعراضه
المباشرة وأعراضه الجانبية وله مضاعفاته المختلفة قريبة
الأجل وبعيدة الأجل كما هو الحال مع أي عقار آخر. وان كان
هذا الدخان (العقار) لا يمثل خطورة على صحة المدخن نفسه
وحسب وإما يتعداه الى كل من هم حول المدخن أيضا (من
المدخنين سلبا وذلك باختلاطهم بمن يدخنون). وعليه ينبغي
على المرء أن يعي خطورة التدخين، وان يدرك أنه يسعى بنفسه
جاهدا من أجل أن يصاب بمرض هو في غنى عنه أصلا.
- التدخين ليس عادة يعتادها المدخن كما يظن الكثيرون ولكنه
وبكل بساطة ووضوح نوع من "الإدمان" الذي ينبغي معالجته
جديا من قبل المصاب (لأن إدمان النيكوتين هو الآخر يعتبر
مرضا قائما بحد ذاته). كما أن إدمان التدخين يجر الى
المزيد من الإدمان لمواد أخرى مثل الكحول (الخمر)
والمخدرات. وهذا ثابت ومشاهد من دون مواربة. وقد أصبح
ثابتا الآن أن مادة النيكوتين في تبغ السجائر لا تقل في
قدرتها على الإصابة بالإدمان عن مادتي الكوكايين
والهيروين. وهذا ما يفسر لنا صعوبة الإقلاع عن التدخين عند
الكثير من المدخنين. كما ينبغي العلم بأن هذه الحقيقة
العلمية كانت معروفة لدى القائمين على تصنيع التبغ
والسجائر منذ زمن طويل ولكن الشركات المصنعة لهذه الآفة
دأبت طويلا على إخفاء هذه الحقيقة عن الناس وذلك أملا في
وقوع المزيد من الضحايا في شرك التدخين وبالتالي المزيد من
الكسب لهذه الشركات الشيطانية.
- لقد أثبتت الدراسات والإحصاءات أن أكثر من ثلثي المدخنين
يودون بل ويرغبون في الإقلاع عن التدخين ولكن الكثير منهم
لا يقدرون على ذلك إلا بعد محاولات عدة، أو يقلعون لفترة
معينة قد تطول أو تقصر ثم لا يلبثون أن يعودوا
للتدخين ثانية. وقلة هم الذين ينجحون في الإقلاع عن
التدخين من أول محاولة ودون مساعدة خارجية.. لماذا؟ الجواب
هو لأن التدخين هو الإدمان بعينه. وهو مرض قد يصعب علاجه
أحيانا.
* يعتبر تدخين السجائر أو غيرها من آفات الدخان مثل تدخين
السيجار أو الشيشية من أهم العوامل المؤدية للوفاة مبكرا
وللإصابة بالأمراض الخطيرة والمزمنة التي من الممكن جدا
الوقاية منها قبل الإصابة بها، وذلك وبكل سهولة يكون
بالإمتناع عن التدخين أصلا أو الإقلاع عنه مبكرا قبل
الإصابة بمضاعفات أمراض التدخين المختلفة. فلا يخفى على أي
أحد اليوم ما في التدخين من مضار جمة منها ان التدخين يعد
من أهم مسببات السرطان في عصرنا الحاضر، فقد ثبت انه
المسبب الرئيس لسرطان الرئة والفم والمريئ والمعدة
والأمعاء الغليظة والبنكرياس والمثانة والرحم وبعض أنواع
سرطان الدم. كما ان التدخين سبب رئيس للإصابة بالتهابات
الشعب الهوائية المزمنة (الإنفيسيما)، وأمراض القلب
والشرايين. ولا يخفى تأثير التدخين على الجنين في حالة
تدخين الأم الحامل وهو سبب للوفاة المفاجئة للخدج. الى غير
ذلك من الأضرار الفادحة على صحة المدخن أولا ومن حوله من
المدخنين سلبا ثانيا. فأي عاقل يسعى بنفسه وبكامل إرادته
الى الوقوع في مستنقع التبغ والتدخين مع كل هذا الكم
الهائل من الأمراض التي قد يجنيها في النهاية على نفسه
وعلى اللآخرين.
* يعتقد بعض المدخنين أن استعمال الشيشة أو الأرجيلة قليل
الضرر بالمقارنة مع منتجات التبغ الاخرى كالسجائر أو
السيجار أو الغليون. ولكن الحقيقة العلمية والدراسات تشير
الى أن تدخين الشيشة لا يقل ضررا عن تدخين السجائر إن لم
يكن أكثر ضررا. ومن المعلوم والثابت علميا ان مدخني
السيجار مثلا هم الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الفم والحلق
بالمقارنة مع غير المدخنين.
* أصبح من المقطوع به اليوم أن التدخين السلبي (وهو التعرض
لدخان السجائر من غير المدخنين) لا يقل خطورة على صحة
الإنسان من التدخين المباشر. وله نفس الأضرار ويسبب نفس
الأمراض التي قد تصيب المدخن. وبهذا يتضح ان المدخن
بتدخينه لا يكتفي بجلب الضرر على نفسه وحسب وإنما يتعدى
ذلك ليجلب الضرر للآخرين من حوله كأفراد أسرته مثلا. فأين
هؤلاء من قول الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم): "لا ضرر
ولا ضرار".
* ظهرت مؤخرا دراسة علمية تتبعية، تابعت آثار التدخين على
المدخنين على مدى 50 عاما. وتبين ان التدخين يقصر من عمر
المدخن. حيث ان أهم ما توصلت اليه هذه الدراسة ان أعمار
المدخنين تقل عن أعمار نظرائهم من غير المدخنين بنحو 10
سنوات في المتوسط. وأن الإقلاع عن هذه الآفة يخفض من أثار
تلك المخاطر على الصحة. بحيث إذا أقلع المدخن عن التدخين
في سن مبكرة - سن الثلاثين عاما فما قبل - فإنه بالإمكان
تجنب مخاطر التدخين المسببة للوفاة المبكرة. كما أكدت
الدراسة على العلاقة الوطيدة بين تعاطي التبغ والإصابة
بأمراض القلب، وأن تدخين التبغ هو السبب المباشر لما يقرب
من 25 مرضا، وأن نسبة الوفيات عند المدخنين ترتفع الى ما
يقرب من المثلين بالإصرار على التدخين.
ومن خلال هذه الدراسة المطولة - على مدى 50 عاما - تمكن
الباحثون من الكشف عن ان ما يقرب من نصف المدخنين ماتوا
بسبب التمسك بآفة التدخين، وان ما يقرب من ربع هؤلاء ماتوا
قبل سن السبعين من العمر بل إن العديد منهم ماتوا في
الأربعينيات من أعمارهم. كذلك تبين من خلال الدراسة ان
الإقلاع عن آفة التدخين له فوائد تعود على صحة المدخن بحيث
كلما أقلع المدخن مبكرا كلما كان ذلك أفضل وأصح. فقد تبين
ان الذي يقلع في سن الثلاثين او قبل ذلك فإنه يتوقع ان
يعيش نفس العمر المتوقع لغير المدخن، اما الذي يقلع عن
التدخين في سن الخمسين فإنه يفقد أربع سنوات من العمر
المفترض، واما الذي لا يقلع عن التدخين لما بعد الخمسين من
العمر فانه يفقد 10 سنوات من العمر المفترض.
* وأخيرا فقد اتفق جل علماء الإسلام اليوم - وبعد ظهور
مضار الدخان جلية واضحة على حرمة تعاطي هذه الآفة الخبيثة.
فقد أصبح تعاطي الدخان والتبغ بأنواعه معصية تورث الإثم
وغضب الرب. فحري بنا أن نبتعد عنها ونمقتها.
وللإطلاع على تفاصيل بعض الفتاوى في هذا الجانب فإني احيل
القارئ الى موقع "لا للتدخين في العالم العربي" المتخصص
بمكافحة آفة التدخين وباللغة العربية على:
www.stopsmokingarab.com
إصابات الأكياس الهوائية :

(د.بهاء حمدي الكحلوت طبيب طوارئ)
صار من المألوف الآن لدى الأطقم الطبية في
أقسام الطوارئ والإسعاف مشاهدة نوع جديد من الإصابات ، هذه
الإصابات ناجمة عن الأكياس الهوائية التي من المفترض أن
تعزز الحماية والسلامة في السيارات فماذا وراء ذلك ؟
لحلول عام 1995 تم تجهيز أكثر من خمسين مليون سيارة حول
العالم بالأكياس الهوائية ، منها 15 مليون سيارة أشتملت
على الأكياس الهوائية لكلا من السائق والراكب .
هذه الأكياس مصصمة لكي تفتح عند الإصطدام بسرعة 10-20
ميل/ساعة وعندما تعمل فإنها تنفتح بسرعة تتجاوز 200
ميل/ساعة ، ويمكن تقدير قوة الإرتطام بها بقوة طلقة نارية
من عيار 12 مل .
لقد ساهمت هذه التقنية الحديثة في حماية الأرواح والتقليل
من الإصابات في حدوث الإصطدام ، ولقد قدرت نسبة الإنخفاض
في الوفيات عند السائقين بعد إدخال هذه الأكياس بحوالي
عشرين بالمائة .
ناهيك عن التقليل من شدة الإصابات والجروح والكسور والتي
لا يوجد إحصاءات دقيقة بخصوصها الآن .
ولقد أصبحت هذه التقينية من المزايا التي ترفع من قيمة
المركبة وتجعل الصانعين يباهون بوجودها والمشترين يبحثون
عليها .
إلا أنه ورغم ذلك كله ، نجد أن هناك دراسات أخرى تتحدث عن
وقوع ضحايا وقتلى بسبب هذه الأكياس وقد تراوحت هذه
الإصابات المسجلة ما بين الإصابات الطفيفة فالخدوش وحتى
الوفاء في أسواء الأحوال .
أتضح أن السبب الرئيسي وراء ذلك هو الفهم الخاطئ لدى البعض
بأن وجود الأكياس الهوائية يغني عن إستعمال وسائل الأمان
الأخرى ( مثل حزام الأمان )
كما أن عدم ترك مسافة كافية بين السائق والمقود تؤدي كذلك
الى زيادة إحتمال الإصابة عند عمل هذه الأكياس في أحد
الدراسات وجد أن الإصابات أشتملت على :
رضوض الدماغ - كسور الرقبه والعمود الفقري - كسور متعددة
في الأضلاع ، سحجات وكدمات في الوجه والكتفين والذراعيين
والصدر.
وعند الذين يرتدون النظارات الطبية فإن إحتمال تعرضهم
لإصابات ناجمة عن تكسر النظارة يكون أكبر .
ولقد وجد 40% من المصابين كان لديهم إصابات في الذراعيين و
30% منهم كان لديهم إصابات في الوجه ز
كذلك وجد أن 25% من المتوفين كان سبب الوفاة لديهم هو
إرتطام الأكياس الهوائية بالصدر مما عرض القلب لأذى مباشر
، حيث لوحظ أن السرعة كانت في هذه الحوادث المميته كانت
منخفضة ( أقل من 20 ميل/ساعة )
وفي الإجمالي كان عدد الوفيات الناجم عن الأكياس الهوائية
والمسجلة بين عام 1990 و 1997 حوالي 61 حالة وفاة .
لقد صممت الأكياس الهوائية لتعمل كوحدة متكاملة مع أحزمة
الأمان وذلك شرط الإبقاء على مسافة كافية بين المقود
والسائق حت تتحقق أقصى حماية ممكنة وأي إخلال بهذه الشروط
يمكن أن يعرض السائق والراكب للخطر .


ولقد وضعت إدارة الطرق والسلامة الوطنية الأمريكية شروطاً
لصانعي السيارات عليهم الإلتزام بها بحلول عام 2010 تضمن
التوصل الى حلول لتحسين أداء هذه الأكياس الهوائية
والتقليل من مخاطرها .
وتشمل هذه التحسينات إدخال أحزمة أمان إضافية وتوسيع مجال
الحماية ليشمل الأطفال والحوامل وقد أصطلح على تسميتها
بالأكياس الهوائية المطورة .
ولقد تم البدء حالياً في طرح سيارات ذات مجسات إلكترونية
خاصة تضمن تعطيل عمل الأكياس الهوائية في حال إتخاذ السائق
للوضع الصحيح داخل المركبة .
من الواجب القول كذلك أن الأكياس الهوائية صممت للأفراد
ذوي القامة المتوسطة الى الطويلة أي بحدود 5 أقدام وثمان
أنشات ووزن 180 رطلاً وبذلك فإن حدود الحماية تكون قد غفلت
قصار القامة الذين يتوجب عليهم الإقتراب من المقود أقل من
10 -12 أنشاً .
كذلك تم أقتراح أن تخفف قوة فتح هذه الأكياس بحوالي الربع
للتقليل من أثر إصطدامها وبالتالي بدأت بعض شركات السيارات
في إعطاء إذن خاص يعطى السائق الحريةفي تعطيل الأكياس
الهوائية في حال قاموا بتعبئة طلب خاص لذلك يذكرون فيه
الأسباب السابقة .
ولكن حتى هذه اللحظة يظل كل ذلك في طور التجربة وقابل
للتعديل والتحسين .
ولكن حتى عام 2020 عام أنتاج الأكياس الهوائية المطورة فإن
التوصيات الأساسية في هذا المجال تبقى قائمة وهي :
الأطفال تحت عمر 12 عاماً وكذلك البالغين قصار القامة أو
خفيفي الوزن ( خاصة كبار السن ) عليه أستعمال أحزمة الأمان
بشكل مناسب.
يمنع منعاً باتاً تثبيت الرضع في المقعد الأمامي في
السيارات ذات أكياس الهواء الجانبية.
الأطفال الصغار يجب تثبيتهم في كراسي الأطفال الخاصة في
المقاعد الخلفية ويفصل في المقعد الأوسط لتحقيق درجة
الأمان القصوى .
يجب على السائق أن يبتعد عن المقود بقدر الأمكان وأن لا
يكون في أي ظرف من الظرف أن تكون المسافة بين منتصف المقود
وصور السائق أقل من 10 أنشات ، فكلما زات تلك المسافة كلما
قل خطر الأكياس الهوائية المحتمل الناتج عن التصادم .
ونسأل الله السلامة والأمان للجميع هاهو صيف دوحة
الخير يصل ذروته كما تتصاعد نسبة الرطوبة في الجو الى
درجات عالية جداً يصعب أحياناً عندها التنفس حتى عند الشخص
السليم فما بلك بالشخص المريض وفي هذا الموسم تتزايد أعداد
المرضى المترددين على قسم الطوارئ المصابين بالإعياء
الحراري أو " ضربة الشمس " فهل تعرف مالمقصود بضربة الشمس
وسبل الوقاية منها ؟
|